المقالات
السياسة
الوضعية السياسية بين الإيجابي والسلبي
الوضعية السياسية بين الإيجابي والسلبي
04-23-2019 07:16 PM

مرّ أسبوعان على اقتلاع أسوأ نظام سياسي جثم على صدر بلادنا وأساء إلى الشعب والوطن وتاريخه وأهم من ذلك أساء إلى الدين والحضارة السودانية حيث استبد وظلم وفسد وسرق و ظل رئيسه يكذب حتى آخر أيامه. لهذا رأيت أن أستعرض بعضاً من إيجابيات وسلبيات هذين الأسبوعين عسى أن تعيننا على تجاوز هذا المنعطف السياسي وتحديات الفترة الانتقالية بصورة أفضل لنؤكد للعالم إننا شعب نستحق أن يحترمنا أكثر بعد أن احترم فينا ما قمنا به من ثورة أعادت للربيع العربي وهجه بعد أن كاد يختفي بسبب الانتكاسات التي حدثت له جراء ما فعله بها أعداء الحرية والديمقراطية والعدل الذين كل همهم وضع الشعوب في القيود.

ولأبدأ بإشادة مستحقة لأولئك الذين أشعلوا شرارة الثورة من الشباب والمهنيين ومحبي الحرية والانعتاق الذين قاموا بحركة ذكية بالتوجه والاعتصام في مقر عرين الأسد قواتنا المسلحة الباسلة التي انحازت إلى الثوار، وربما لم يكن ليحدث التغيير لولا الضربة القاصمة التي وجهها الجيش إلى النظام فكانوا جميعاً مدنيين وعسكريين قدر الله وقضاؤه الذي لايخيب فقد كان الحكام الطغاة يعدون لمجزرة وقتل الملايين تحت سمع وبصر الجيش وقوات الدعم السريع!!

لا يفوتني أن أشيد كذلك وأحترم كل الذين شاركوا وصمدوا أمام النظام الطاغية في العقود الماضية فما حدث من ثورة كانت نتيجة طبيعية لتراكمات عديدة ومواقف عظيمة من كافة قطاعات وأفراد الشعب وفئاته المختلفة قدم بعضهم أرواحه وأخرون فقدوا وظائفهم ومن ترك الأهل والوطن واضطر للاغتراب ومنهم من فقد صحته ووقته وماله ولن أنسى أقلاماً حرة ظلت تكتب وتنصح وتعارض في الصحف رغم ما لاقته من ضيق وعنت ورقابة غبية..

من إيجابيات الأسبوعيين الماضيين ذلك الاعتصام السلمي الراقي المتحضر الذي استمر حتى اليوم ولن يتفرق حتى تتحقق المطالب من التصفية الكاملة للنظام المخلوع حتى لا تنتكس الثورة وحتى يتمكن المجلس العسكري من إكمال ما بدأه من تصفية فمن إيجابياته حقن الدماء وتصفية بعض مواقع وكيانات النظام الخطيرة من منسقيات وقوات عسكرية وشرطية موازية للجيش وأجهزة ومنظمات ومؤسسات شعبية ثم الشروع في إعادة هيكلة واختصاصات جهاز الأمن الذي أذاق الأحرار كل صنوف العذاب وانتهاك حقوق الإنسان..

المطلوب ألا يعمل الجميع على هدم ما حققناه وذلك لا يتحقق أولاً إلا باتباع منهج حسن النوايا بين الجميع وترك الخصومات وتبادل الاتهامات وكل ما يؤدي إلى صب الزيت على نار مشتعلة والعمل على تكريس الثقة بين جميع الأطراف المتنازعة خاصة فيما يجب فعله حتى نتجاوز المرحلة الانتقالية بكل كفاءة وأمانة. ولعل في حل جميع الاتحادات والنقابات وتشكيل قيادات أخرى توافقية بين الجميع خطوة هامة.

يجب في مرحلة الانتقال أن نكرس ديمقراطية توافقية وأن نحرص على سلمية الثورة بانتقال سلس دون إقصاء لجهة مدنية أو عسكرية إلا قيادات النظام السابق الذين يتعين اعتقالهم جميعاً وتقديمهم إلى المحاكمة العادلة الناجزة.. يجب أن نعمل بحكمة وتعقل فحاجتنا لتضافر الجهود وتماسك الصف مثل حاجتنا للثورة نفسها فلا تنتكس.

التيار





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 324

خدمات المحتوى


محجوب عروة
محجوب عروة

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة