المقالات
السياسة
الخطر المصري على الثورة
الخطر المصري على الثورة
04-24-2019 08:21 PM

الخطر المصري على الثورة

جاء في الأخبار، نقلا عن وكالة رويتر، أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قال إن زعماء أفارقة اتفقوا خلال اجتماع عقدوه في القاهرة يوم الثلاثاء على إمهال المجلس العسكري الحاكم في السودان ثلاثة أشهر لإجراء إصلاحات ديمقراطية.
وقال السيسي في تصريحات في ختام القمة التي شارك فيها عدد من الرؤساء الأفارقة إن الزعماء توافقوا علي ضرورة معالجة الوضع في السودان ”استنادا إلي سرعة استعادة النظام الدستوري من خلال عملية سياسية ديمقراطية يملكها ويقودها السودانيون أنفسهم“.
وأضاف السيسي، وهو رئيس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي، أن موسى فقيه رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي أطلع القمة على محادثاته الأخيرة في السودان.
وقال السيسي خلال الاجتماع ”توافقنا على الحاجة إلى منح المزيد من الوقت للسلطات السودانية والأطراف السودانية لتنفيذ تلك الإجراءات“.
وقد وضح الآن لكل مراقب أن مصر تقف ضد نجاح الثورة السودانية الفريدة في تأريخ الثورات العالمية، وتخشى تحقيق الثورة لأهدافها النبيلة، بإقامة الدولة الديمقراطية المدنية، التي ضحى الثوار السودانيون في سبيلها بدماء شهدائها، وبالغالي والرخيص.
وقد وضح جليا كذلك أن مصر ترى مصلحتها في بقاء نظام حكم الإنقاذ، المهتريء والضعيف، في السودان، على الرغم من أنه يمثل نظام حكم الأخوان المسلمين الذين يحاربهم السيسي في مصر!
وقد حاولت الخبيرة المصرية الدكتورة أماني الطويل أن تقول بأن دعم السيسي للمجلس العسكري ليس سببه رغبة مصر لضمان استمرار تمسك العسكر بالسلطة في السودان، وخوف حكومة السيسي من قيام نموذج للحكم الديمقراطي الناجح في جارته الجنوبية السودان، والذي يهدد باندياح وتمدد هذه الثورة إلى مصر! وهي التي يعاني فيها المعارضون المصريون، المطالبون بالتحول الديمقراطي، من أسوأ أنواع البطش والتنكيل بأيدي أجهزة أمن حكومة السيسي الديكتاتورية.
وقالت الدكتورة أماني الطويل أن وجود ثلاث من الأخوان المسلمين بين قيادات اامجلس العسكري، هو الدليل على أن مصر لا تؤيد بقاء المجلس العسكري! ولكن هذا غير الحق، فقد نجحت الحكومة المصرية في تقليم أظافر حكومة الإنقاذ، ومنعها تماما من تأييد الأخوان المسلمين في مصر، بالترهيب والترغيب، ولم تعد تخاف من تسلطهم على حكومة الفشل، المهترئة والضعيفة في السودان، بل هي تفضلها، لأنها توفر لمصر أكبر فرص حماية مصالحها في السودان.
ولعذا، ولأكثر من هذا، يجب على الثوار الانتباه لخطورة موقف مصر ضد الثورة، ومواجهتها فورا، وبكل بقوة، وتحذيرها، ومطالبتها بعدم التدخل في شئون السودان، لأن الشعب السوداني لن ينسى لها هذا الموقف الرديء، والذي حتما سيؤثر سلبا على مستقبل العلاقات بين البلدين، بعد نجاح الثورة وتحول السودان لدولة مدنية ديمقراطية، والذي أصبح في حكم المؤكد.
وأنا قد سبق لي تناول هذه الأسباب، التي تجعل مصر لا ترى مصلحتها في نجاح الثورة السودانية، حيث كتبت:
(... مصر تحتاج لبقاء نظام البشير حاجة حياة أو موت!
فقد ظلت مصر طوال تاريخها طامعة في أراضي السودان، ولا تشك مطلقا، في كون أن السودان يمثل حديقتها الخلفية، التي ستتوسع فيها وقت الحاجة، وفي هذا الوقت بالذات، الذي بلغت فيه مشكلة الانفجار السكاني بها أقصى مداها، وقارب تعدادها السكاني أن يبلغ المائة مليون نسمة، ونقصت، في نفس الوقت، رقعتها الزراعية، بحوالي خمس مساحتها، بسبب توغل الدلتا في شمالها، ولم يعد يلوح لها مصدر حل عاجل لاطعام شعبها، وسد فجوات نقص الغذاء، وكفاية حاجتها الملحة، بأسهل وأسرع من التمدد والتوسع، والتوغل في أراضي السودان، الواسعة، والبكر، والخصبة، والمهجورة، لنقص عدد السكان السودانيين بها، خاصة في الإقليم الشمالي! ...)!
(... فوجبة الفول، مثلا، التي هي وجبة طعام المصريين الأساسية، يتم استيراد أكثر من 70٪ من مكوناتها الآن، ولو تمكنت مصر من زراعته في أراضي السودان الشمالية الواسعة، والبكر، والمهجورة، يمكننا أن نتصور ما يمكنها من توفيره من العملات الصعبة! فمن غير نظام حكم البشير الذي سيسمح لهم بهذا، خاصة بعد أن يصبح مدينا لهم بتثبيت نظامه، وحمايته من السقوط بالتدخل ومعارنته لإفشال هذه الانتفاضة؟!
(... لم يتبق بين مصر ويين بلوغ هذا الحل لمشكلتها إلا زمنا وجيزا، يكتمل فيه انهيار، وضعف تماسك الدولة السودانية، وضعف قبضة وسيطرة الحكومة في السودان، فقد أصبح قاب قوسين أو أدنى! فكيف سيتسنى لنا نحن، الآن، أن نقنع مصر بأن مصلحتها في نهضة السودان، ليصبح قويا، وصامدا، وناجحا في حماية حدوده وأراضيه، وفي أن يحول بينها وبين بلوغها الهدف، وقادرا على كبح جماح، واحتواء أطماعها التاريخية في السودان، ويضطرها الى التخلي عن أحلامها بحل مشاكلها على حساب السودان؟!
(... ثم إن حكومة مصر، العسكرية الديكتاتورية، والتي تحكم سيطرتها على شعبها بالقبضة الامنية، ولا تؤمن بالديمقراطية، ولا تعرفها، عبر تاريخها القديم، والحديث، لا قيادة ولا شعب، تعلم بأن مصلحة نظامها، العسكري، لا تكمن في نجاح الشعب السوداني في إقامة نظام ديمقراطي ناجح، وكامل الدسم، تحكمه حكومة قوية، ذات إرادة حرة، ومستقلة عن دائرة نفوذها، ستسعى غالبا، وبالضرورة، أول ما تسعى، لاسترداد حلايب، وكل المسلوب من أراضيها، واستعادة حصتها المائية الكاملة من مصر، والتمتع بإرادتها الحرة، وحقها في التعاون مع جارتها إثيوبيا، بما يحقق مصالحهما الاثنين، وتأييدها، مثلا، لإقامة سد النهضة، أو توقيعها على اتفاقية عنتيبي، وكلها تطورات ستكون خصما على حساب المصالح المصرية، التي كثيرا ما تتقاطع مع المصالح السودانية؟!
(... وماذا عن احتمالات فقدان مصر للعملات الصعبة التي تصب على اقتصادها من السودانيين، وتضطرد زائدة كلما زادت الأحوال سوءا في السودان؟! إن السودانيين اليوم، وكما ظلوا منذ مجيء وبداية دمار الانقاذ للسودان، بهربون إلى مصر، ويرفدون الاقتصاد المصري بعدة مليارات من الدولارات كل سنة.
(... هذه هي البلايين التي لم تصدر بها أي إحصاءات مصرية رسمية توضح قدرها، وغالبا لا يعرف حجمها الكبير غير القيادة المصرية، والمخابرات، والخزانة المصرية. ولكن يمكننا أن نتصور ونقدر ما يرفد به السودانيون الاقتصاد المصري، وتقدير حجم ما يحولونه، من عملات صعبة، ويصرفونه في مصر، حيث يقدر عدد من ارتحلوا للإقامة الدائمة فيها بأكثر من ثلاثة ملايين سوداني، ويقدر عدد من اشترى شققا ومساكن منهم بأكثر من ستمائة ألفا، على أيسر التقديرات، ويزور مصر سنويا، غير هؤلاء المقيمين، ملايين السودانيين، والمقتدرين خاصة، للتعليم، وللعلاج، وللزيارات السياحية، لقضاء شهور العسل، ومقابلة أبنائهم المغتربين..).

بدر موسى
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 625

خدمات المحتوى


بدر موسى
بدر موسى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة