المقالات
السياسة
لا بديل لميثاق قوى الحرية والتغيير
لا بديل لميثاق قوى الحرية والتغيير
04-25-2019 02:47 AM

من ساهم في تمكين دولة الإنقاذ بأن أعدّ لها أو نفذ خططها أو أقرها أو كان جزءاً منها أو بوقاً يدافع عنها، ليس أهلاً للمشاركة في إجراءات تفكيكها واسترداد دولة المواطنة. فالمرء السوي لا تتشكل مواقفه ومبادئه على أساس حالته وقدرته، فلا يكون مناصراً لموقفٍ بالأمس من منطلق امتلاكه للقوة ويقف اليوم متبنياً نقيضه بعد زوال أسباب قوته، هذه من فضائل الأخلاق وقد بُعِث خاتم الأنبياء والرسل لإكمالها. لقد اعترفت الانقاذ على مستوى قيادتها العليا، وهم في سدة الحكم، بخطيئة التمكين والمحاصصة التي كانت عاملاً جوهرياً لإنفجار الثورة ضدها، ومن أهم أولويات الفترة الانتقالية وأهدافها المعلنة، تفكيك دولة التمكين والمحاصصة، وبالتالي ليس من سليم المنطق ولا من مكارم الأخلاق أن يلتحق الذين كانوا سنداً وعوناً للإنقاذ في تمكينها بأي مرحلة من مراحلها، بالطاقم الثوري الذي سيقود المرحلة الانتقالية ويتولى تفكيك دولة التمكين القائمة على الولاء واسترداد دولة المواطنة التي يريد لها الثوار أن تؤسس على الكفاءة والجدارة؛

الذين ينادون بمشاركة فلول الإنقاذ وحوارها الوطني في المرحلة الانتقالية بعد أن لفظهم الشعب، بدعوى عدم الاقصاء ويحتجون لموقفهم هذا بشعار الثورة لا تُقصي أحد ولا ينبغي لها ذلك، هم الذين يحاولون استغلال شعارات الثورة والتسلق على أكتاف الثوار لإفراغ ثورتهم من أهدافها ومضامينها وتجريدها من مكارم الأخلاق التي يسعون لإرسائها. فالشجاعة تقتضي من الذين جاءوا بالانقاذ وساندوها أن يختلوا إلى أنفسهم لمراجعة تجربتهم والاعتراف بخطأئها ومن ثم الإعلان عن استعدادهم للرجوع إلى الوراء وإفساح المجال، خلال هذه المرحلة الانتقالية، للذين ثابروا على مناهضة الانقاذ وقاوموها وضحوا بفلذات أكبادهم لأجل أن تنجح الثورة، ليقوموا بتهيئة الأجواء المناسبة ووضع أسس الممارسة الديموقراطية السليمة التي تحقق الحرية والعدالة التي رفعتها الثورة شعارات لها وإلتف حولها كافة أبناء الشعب بمختلف فئاتهم. فأهل الانقاذ ومسانديها هم غرباء عن هذا الشعب وهم أبعد الناس عن قيم الحرية والعدالة والديموقراطية التي ينادي بها، وتشهد على ذلك تجربتهم في التمكين القائمة على أساس الولاء دون الكفاءة وانقلابهم العسكري على حكومة ديموقراطية شرعية كانوا جزءاً منها. والشعب السوداني يدرك تماماً ويؤمن بأن فاقد الشئ لا يعطيه، ولذلك يصر على استبعادهم من أي ترتيبات في المرحلة الانتقالية التي يعول عليها لكنس التمكين وتهيئة الأوضاع الكفيلة بتأسيس دولة القانون التي تقوم على إعلاء قيم الديموقراطية والحرية والعدالة وتسع الجميع ولا تقصي أحداً؛

إن تكالب فلول الإنقاذ وحوارها الوطني على المجلس العسكري الانتقالي للاعتراف به وتوقيعهم على ميثاق، بإيعاز من رئيس لجنته السياسية، يفوضون به المجلس لممارسة السلطة السيادية ويحرضونه على عدم تسليم السلطة لقوى الحرية والتغيير، يقف دليلاً قاطعاً على عدم قدرة هؤلاء القوم على تجاوز محطة الانقاذ واللحاق بركب الثورة، وبالتالي يثبت عدم أهليتهم للمشاركة في ترتيبات الفترة الانتقالية؛

ليس أمام الثوار خيار آخر غير الاستمرار في الاعتصام حتى يرضخ المجلس العسكري الانتقالي ومن يقف خلفه من فلول الانقاذ وحوارها الوطني لتسليم السلطة لمجلس مدني وفقاً لما تواثقت عليه القوى السياسية وتجمع المهنيين في ميثاق قوى الحرية والتغيير.

طارق زين العابدين صالح
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 302

خدمات المحتوى


طارق زين العابدين صالح
طارق زين العابدين صالح

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة