المقالات
السياسة
الحقائق والشكوك والمتوقع
الحقائق والشكوك والمتوقع
04-26-2019 01:38 AM

الحقائق والشكوك والمتوقع

بعد 30 عاما من الظلم والكبت والحرمان والازلال والكذب والفساد غير المسبوق بواسطة الأبالسة الذين تولوا السلطة منذ 30 يونيه 1989م، لم يجد الشعب سوى أن ينتفض ويتخلص من( أبالسة الألفية الثالثة) مهما كانت التضحيات، فجاءت انتفاضة 19 ديسمبر 2018م واستمرت لأربعة أشهر بذل فيها الشعب، خاصة الشباب والكنداكات، كل ما يمكن من أجل الفكاك من براثن الأبالسة الذين لا نعرف من أين أتوا. لكن بالتأكيد هم لم يرضعوا من ثدي هذا الوطن المعطاء الكريم العفيف.

(أضطر) الشعب الى اللجوء لقواته المسلحة التي من أوجب واجباتها (حماية الوطن والدستور). اعتصموا بالساحات المقابلة والمجاورة للقيادة العامة بالعاصمة وبالحاميات بالولايات بسلمية واخلاقيات تناقلتها وسائل الاعلام العالمية باندهاش شديد.

الكل يعلم أن كل من استوعبوا بالجيش منذ صبيحة الانقلاب المشؤوم حتى أخر دفعة كان يتم اختيارهم وفق أسس ومعايير معروفة للجميع و بأيديولوجية محددة، مصحوبة بقسم الولاء، لكن بالتأكيد هنالك مجموعة منهم تشعر بما يشعر به المواطن السوداني المنكوب.

كما كلنا يعرف أيضا أن القوات المسلحة تعتمد في كل تعاملاتها على (الهيكلة الوظيفية) الأعلى، فالأصغر، فالأصغر (من قائد أعلى، الى قائد عام، ومن مشير الى فريق أول الى فريق، فلواء ..الخ)

لم يكن الشعب يرغب في (انقلاب) بواسطة القوات المسلحة لعدة أسباب داخلية وخارجية، لكنه كان يرغب في (انحياز) الجيش للشعب، والتخلص من هؤلاء الأبالسة، وتسليم السلطة للشعب.

قام الجيش بتنحية رأس الفساد وتسلم السلطة بقيادة أعلى رتبة في الجيش وهو فريق أول ووزير للدفاع، وقام بضم من يلونه في الترتيب العسكري من هيئة الأركان و قيادات الأسلحة الأخرى. بالطبع كلهم تم تعيينهم طبقا للأسس المذكورة أعلاه، ومعهم أكثر فروع الأجهزة القمعية من شرطة وأمن بأسماء معروفة ومكروهة بشدة من كل الشعب السوداني، فاستمرت الاعتصامات وتنازل رئيس المجموعة، وأبعد رأس الحية (قوش)، لكن ترك وراؤه من يكمل المسيرة وهو (جلال). أما عن اللجان التي كونها المجلس من الواضح لكل ذو عينين أن رئيس اللجنة السياسية ما هو الا امتداد للنظام البائد ويتسم بكل (صفاتهم ومواصفاتهم).

تشكك كل المعتصمين والتحالف والتجمع والمواطنين كافة بأن ما يجري ما هو الا (مسرحية أخرجها النظام) حتى يمد من فترة تحكمه فينا مستخدما الخطة (ب)، وما زالت في جعبته الخطة (ج). ما زالت مفاصل النظام تعمل في كل الوزارات والمؤسسات والهيئات والمراكز والجامعات والبنوك ..الخ، ومازال المال كله في أيدي منسوبيه، كما لا ننسى المندسين في الأجهزة الاعلامية، وما يحدث الأن بسجن كوبر من معاملات خاصة، وعدم القبض على 99% من منسوبي النظام الذين مازالوا يتحكمون في مصائرنا

حدث الخلاف ما بين المجلس و تجمع المهنيين وتحالف قوى التغيير وتم شحن الشارع ضد المجلس، والمجلس يحاول أن يقنع الجماهير بأنه ملتزم تجاه مطالبهم، لكنه حقيقة ليس أمامه سوى أن يتخلص من الذين تدور حولهم الشبهات برضائهم كما فعل بن عوف أو بالإقالة، ويبقى من لا تدور حوله شبهات ويضم بدلا عنهم من المدنيين للمجلس، ويتحول الى مجلس للسيادة، لا ضير أن يترأسه البرهان نفسه.

ليس من المنطق أو العدل أو المساواة أن يشارك في الفترة القادمة من شارك مع النظام المرفوض ولو ليوم واحد أو شارك في تمثيلية الحوار الهزلية. نؤيد قرار الاتحادي الأصل والأمة القومي بعدم المشاركة في الحكومة القادمة، كما يجب أن يترك الأمر لمن قاموا بالتغيير من (تحالف وتجمع وشباب وشابات) على أن تكون للشباب والشابات نسبة مقدرة، أخذين في الاعتبار الكفاءة والخبرة والنزاهة مع وجود برنامج واضح ومدروس

على المجلس العسكري أن يتسم بالمرونة وسعة الأفق مع تفهم تام لمتطلبات المرحلة، ومطالب الوطن والمواطن وتجنيب البلاد الفتن ما ظهر منها وما بطن وتحجيم المؤتمر الوطني والتخلص من بقاياه حتى يصدقكم الشارع. قلتم أنكم غير راغبين في الحكم ، والبيان بالعمل كما تقولون يا أبناء سوار الذهب!!!

اللهم نسألك اللطف (آمين)..

نبيل حامد حسن بشير
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 671

خدمات المحتوى


بروفيسور نبيل حامد حسن بشير
بروفيسور نبيل حامد حسن بشير

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة