المقالات
السياسة
لماذا ٤ سنوات فأكثر للفترة الإنتقالية..؟
لماذا ٤ سنوات فأكثر للفترة الإنتقالية..؟
04-26-2019 01:49 PM


بقلم: مجاهد بشير

بالنسبة للبعض، الهدف من الفترة الإنتقالية هو الوصول إلى الانتخابات ، مع أنها من منظور معاكس، قد تكون آخر القضايا ذات الأولوية في المرحلة الإنتقالية، فإذا تم النظر إلى هذه الفترة كطريق يقود بأسرع ما تيسر إلى استلام السلطة، من خلال الانتخابات ، عندها لابد أن تقصر ما شاء الله لها أن تقصر، ويا حبذا لو كانت أشهر معدودة، تقام بعدها الانتخابات، ليصعد الفائزون إلى كراسي الحكم.
أما عند إدراك المرحلة الإنتقالية باعتبارها حزمة مهام وطنية ملحة وعاجلة لا تحتمل بتاتا غياب الكفاءة أو الحد الأدنى من النزاهة والجدية، فيصبح طول الفترة الإنتقالية أشبه ما يكون بالفريضة، لإنجاز مهام صعبة ومعقدة، مثل إعادة بناء أجهزة الدولة وتنظيفها من بقايا العهد السابق، وتحديد طبيعة النظام الدستوري الذي ستؤسس عليه الدولة، والنظام الانتخابي الأنسب، والأهم من وجهة نظرنا، تطبيق برنامج إسعاف اقتصادي عاجل، ينتشل الناس من الجحيم الذي عاشوه خلال المرحلة الأخيرة، ويمكن المجتمع من التنفس، والدولة من الوقوف على قدميها، لتكون أو لا تكون، ومن بعدها يمكن لمن شاء البحث عن الانتخابات.
إذاً، تكتسب المرحلة الإنتقالية المستندة على الشرعية الثورية والتوافقية أهمية حاسمة لمستقبل السودان خلال العقود المقبلة بأكملها، كون التآكل قد نخر أساس الدولة، ولا مجال لمواصلة نهج الفشل وسوء الإدارة والتخبط والنهب والجريمة المنظمة تحت ستار أجهزة الدولة الرسمية، فالفشل في الاستجابة الفعالة للتحديات خلال المرحلة الانتقالية، يعني تفاقم الأزمة الاقتصادية، واشتعال الاضطرابات الاجتماعية والسياسية "نار حمرا" على قول القذافي، ومن ثم انهيار ما تبقى من هياكل الدولة القديمة المتآكلة، والدخول في مرحلة فوضى تخبرنا جميع التجارب المعاصرة والتاريخية أنها تمتد لسنوات طويلة.
على ضوء ما سبق، نؤيد بقوة ألا تقل الفترة الإنتقالية بتاتا عن 4 سنوات، بل يحسن أن تزيد إلى 6 سنوات، لكن إسناد مهمة الإشراف على الفترة الإنتقالية إلى جهة غير مؤهلة، وتسمية حكومة انتقالية من شخصيات غير قادرة على إنجاز المهام المطروحة ومواجهة التحديات الجسام ، يعني أن أمد الفترة الانتقالية لا معنى له، ولو استمرت 30 عاماً، كعمر العهد السابق، فالعبرة في العقول والخبرات والكفاءات التي تتولى مهمة إنقاذ السودان والتأسيس لمرحلة جديدة، لا في المدى الزمني وحده.
من هنا، تنبع كذلك أهمية الاختيار الأمثل عند تشكيل مجلس السيادة المدني الإنتقالي، من القوى المدنية والعسكرية الفاعلة، غير المتورطة في جرائم العهد السابق، كونه سيكون، إلى جانب الشوارع والساحات إذا دعا الداعي، المرجعية الرئيسية في الإشراف على إنجاز مطلوبات ومستحقات الفترة الإنتقالية.
الأولوية في المرحلة الإنتقالية من وجهة نظرنا، للتوافق أولا، وإصلاح الدولة وإعادة الهيكلة، وبرامج الإسعاف الاقتصادي، وتحقيق السلام، وبالنسبة للإصلاح والبرامج الإسعافية، فإن أفضل من يستطيع الاستجابة لهذه التحديات، هي حكومة التكنوقراط المدعومة بمستشارين وخبراء أجانب، وهذا باب سنطرق عليه لاحقا، من جوانب متعددة، لأنه من عظائم الأمور في الفترة الإنتقالية.
إن الشرعية المرحلية المؤقتة التي يستند عليها مجلس الحكم الحالي نشأت من مطالبة الجماهير للقوات المسلحة بالتدخل للإطاحة بالنظام السابق، لكن تطاول أمد هذا المجلس يسحب من رصيد شرعيته ويفضي إلى أفق مسدود، لذلك نرى سرعة تشكيل مجلس السيادة المدني، ليعلن عودة النظام الدستوري استنادا على دستور نيفاشا، أو تنشأ عن المجلس المدني لجنة عاجلة لتعديل دستور نيفاشا أو وضع دستور انتقالي، يعرض على هيئة تشريعية انتقالية أو على المجلس المدني لاعتماده شريطة موافقة جميع أعضاءه.
كما يختار المجلس المدني الانتقالي أعضاء المجلس الأعلى للقضاء، من كبار رجالات القضاء أصحاب الكفاءة والخبرة، غير المرتبطين بجرائم ومخازي العهود السابقة، فيكون جهاز القضاء بما في ذلك رئاسته تحت إشراف المجلس الأعلى، الذي يتولى إعادة الهيكلة، وإصدار اللوائح، ويستقل القضاء بذلك تماما عن تأثير وتدخل أي سلطة انتقالية.





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 540

خدمات المحتوى


مجاهد بشير
مجاهد بشير

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة