المقالات
السياسة
اعتقال الجزولي والفوضى الضاربة في (بقايا) الثورة المضادة
اعتقال الجزولي والفوضى الضاربة في (بقايا) الثورة المضادة
04-27-2019 01:54 AM

اعتقال الجزولي.. والفوضى الضاربة في (بقايا) الثورة المضادة !!؟؟

ابتداءً يجب تفسير ما عنيته (ببقايا ) الثورة المضادة ، في حين ظن الناس أنها تبدأ للتو. ومن قبيل رد الفضل إلى أهله ، أوضح أنني أعتمد هنا تحليل الباحث والأكاديمي الدكتور عبد الله علي إبراهيم.الذي وصف نظام الإنقاذ البائد برمته بأنه يمثل قمة تمظهرات الثورة المضادة في السودان .نشره في صحف إليكترونية مختلفة منها الراكوبة الغراء. عبر تحليله للقوى التي تنجز الثورة من القطاع الحديث في كل التجارب الثورية من أكتوبر مروراً بأبريل حتى ثورة ديسمبر الراهنة. والمنقض عليها دائماً يتمثل في القوى التقليدية من القبيلة والجهة والطائفة.وتجب في هذا السياق ملاحظة أن الإنقاذ بدأت كما لو كانت من القطاع الحديث من حيث تولي الأكاديميين والخريجين للسلطة لكن بواسطة العسكر لغيابهم في النقابات.، ثم ارتدادهم الطبيعي للتحالف مع القوى التقليدية ولهاثهم في ذلك. إلى درجة أن الرموز من حملة الدرجات العلمية ، أصبحوا يرتدون إلى القبيلة والجهة ليجلسوا عبرها على كرسي الوزارة.ما يثبت لدي صحة التحليل.
بالعودة إلى موضوع المقال.فإن القارئ للمشهد السياسي ، لا تخطئ عينه انقسام القوى اللاعبة في الساحة إلى معسكرين لا ثالث لهما. معسكر قوى الثورة والذي يشمل قوى إعلان الحرية والتغيير متضامناً مع قطاع عريض من الشعب ظل يقدم لها دعماً متزايداً وورقة ضغط عليه وعلى المجلس العسكري. ومعسكر بقايا الثورة المضادة باعتبار ما اعتمدناه من تعبير . ونعني به بقايا النظام السابق وذوي الأيديولوجيات الإسلاموية.ولأن التغيير مهما كانت درجة جديته من طرف إلى آخر أصبح نشدانه قاسماً مشتركاً لحد وروده في معظم تسميات القوى من الجهتين تقريباً.فسوف نستبعده ونعتمد ثلاثة مواقف تقسم المعسكرين وهي الموقف من السيادة ، والقوى التي تحكم في الفترة الانتقالية ، ثم مدة الفترة الانتقالية نفسها.ولا أراني في حاجة إلى إيراد أسماء القوى المتواجدة في كل معسكر.فهي ظاهرة للعيان لكل متابع.
لكني سأورد قوتين هما المؤتمر الشعبي وتيار الأمة الواحدة ورئيسها الوارد اسمه في المقال وهو دكتور محمد علي الجزولي. ولقد أراحنا المؤتمر الشعبي عناء البحث والتصنيف ببقايا الثورة المضادة بالتصريحات المتوالية من قياداته بأنهم هم من قادوا التغيير من الداخل!!!؟؟ ما يعني إيعازهم لمنسوبيهم في الجيش بالانقلاب. ولا غرض لنا في بحث صحة الزعم غير أن ما يعنينا تماماً هنا أن المؤتمر الشعبي من بقايا النظام وبقايا الثورة المضادة ويفسر تماهيه مع مواقف المجلس العسكري. والصورة العبثية التي يرسمها عن كونهم موجودون مع النظام حتى آخر يوم في عمره ومع الثورة عبر منسوبيه في الشارع والجيش!!؟ فأي محاولة للضحك على الذقون أكثر من هذه؟
الثابت أن شباب الشعبي قد تجاوزه وبقى مشايخه مع بقايا الثورة المضادة.
وبالعودة إلى الجزولي ، فإن الفوضى الضاربة أطنابها في هذا المعسكر ، قد بانت بصورة مزرية باعتقاله. فهو قد التقط الصور التذكارية مع بعض أعضاء المجلس العسكري وأيد بقاءه في السيادة ومدة الفترة الانتقالية ودعوته إلى توسيع المشاركة لجميع القوى!! وهي الحيلة التي تظن بها هذه القوى أننها ستعيد بها إنتاج النظام المباد.فتكون المفارقة أنه قد يكون المعتقل السياسي الوحيد من غير المتنفذين من المؤتمر الوطني بعد الحادي عشر من أبريل. فتبدو العبثية والفوضى في أن الجهة التي اعتقلته هي الاستخبارات العسكرية 0 والتي أتي به إليها للاعتذار له كان المجلس العسكري بحجة وجود خطأ!!!؟ فهل حقاً كان خطأً أم تحليل الواقعة يشير إلى غير ذلك ؟
أجزم بأنه غير ذلك تماماً. اعتقاله في الواقع يوضح الموقف الحقيقي من المجلس العسكري من قضية الحريات والثورة تماماً كما النظام البائد 0( وهو سر تحوف قوى الثورة من تسيده)فقد أحرجه نقده اللاذع للإمارات.وما مدُ حبال الصبر على المعتصمين إلا من تركيز العالم والإعلام الخارجي على الوضع السوداني من جهة ، ومحاولة شراء الوقت للاحتفاظ عيثاً ببقايا ممثلي الأيديولوجيا الاسلاموية وإعادة إدماجهم في المشهد السياسي من جهة أخرى. ويُضم ذلك إلى أن المجلس العسكري كممثل لبقايا الثورة المضادة ،هو الأضعف من حيث الخيارات السياسية في القوى الفاعلة في الساحة . بدليل أنه الطرف الذي يتآكل باستمرار ويضطر إلى تقديم التنازلات .وهو الخط الذي لا حيلة له من السير فيه حتى النهاية . ذلك بضغط الثوار والاتحاد الإفريقي والأوربي والولايات المتحدة والأخيرة مرشحة لزيادة الضغط بعد الرسالة المتداولة في الكنغرس عن السودان.
إذن ، ما الذي نود أن نخلص إليه؟ ببساطة أن لا خشية على الثورة من الثورة المضادة. ذلك ان المشروع الذي كانوا يلتفون حوله ، قد أسقطوه هم بأنفسهم دون تدخل من أي جهة، ما لا يعبر عن شئ غير الفشل سواء في الفكرة أو التطبيق. وأن مكونات الثورة المضادة في الواقع ، كانت كلاً فتضعضعت .ما يظهر الاضطراب فيما بينها. وفي هذا السياق،فلا يستبعد أن يعطل المجلس العسكري نفسه ، حشد (نصرة الشريعة). ورفض المشاركة من الشعبي يقرأ في نفس السياق.
نختم المقال بسؤال ؟ هل يضر الثورة تلكؤ المجلس العسكري ؟ الإجابة بالنفي الكلي في السياق العام. فرغم الانزعاج من عدم التحكم في التغيير وسرعته، فإن التأخير في السقوط منذ اندلاع الثورة، كان يصب في صالح أهدافها. فقد ترسخ دور المرأة في الحراك ما انتزعت به اعتراف الجميع بالنزول عند رؤاها . وفقدان الاسلامويين لثلاثة أجيال جديدة ، بتغلغل شعارات الثورة حتى في لعب الأطفال.وقد تناولته في مقال سابق. لكن الجديد هنا ، هو أن التلكؤ قد ساعد قوى الحرية والتغيير ، على الإفلات من غضب قواعده، مما بدا أنه تأخر في إجراءاته عن سرعة الثورة في جزئها المتعلق بما بعد سقوط النظام ، بالتركيز على مقاومة المجلس العسكري من الثوار.

معمر حسن محمد نور
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1245

خدمات المحتوى


معمر حسن محمد نور
معمر حسن محمد نور

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة