المقالات
السياسة
سالة إلى السيد رئيس المجلس العسكري في السودان
سالة إلى السيد رئيس المجلس العسكري في السودان
04-27-2019 06:42 AM





بسم الله الرحمن الرحيم


سعادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان

السلام عليكم و رحمة الله تعالي و بركاته

أما بعد

فقد قرأنا في تاريخنا قديما أن ملكنا العظيم "تهراقا" غزا دولة مجاورة لنا لأنه سمع أن ملوكها يسيئون معاملة الخيول !!
و قرأنا حديثا أن العظيم "عبدالفضيل الماظ " استشهد تحت أنقاض المستشفى العسكري ،محتضنا مدفعه بين ذراعيه ..بعد أن أتعب التاريخ و عساكر الإنجليز الذين لم يجدوا مناصا من ضرب المستشفي كله بالجلّة ، مثلما قرأنا أن "ود حبوبة" تبسّم ضاحكا من قول قضاة الانجليز ، ثم أوصى رفاقه بمواصلة الجهاد ، قبل أن يتسلّق موته في قلب سوق حلة مصطفى !!
نحن شعب كريم يا سعادة الفريق أول ! نحن شعب كريم .....نطرب للغناء حين يكون عن العزة ....فيهتز مثقفونا طربا مع العبّاسي و هو يفخر :
و كيف أٌقبل أسباب الهوان و لي آباء صدق من الغرّ الميامين
النازلين علي حكم العلا أبدا من زينوا الدهر منهم خير تزيين
و يهز مزارعنا الأميّ ذراعيه فرحا و هو يردّد قول شاعر البطانة :
ماني التَّنبل القاعد براعي الضان
وختّاراً ببيت فوق قُجة أُم كيعان
صبّاراً على قدر الإله إن كان
أنا أبو فاطنة في اليوم السيوفو سنان
ذاك هو سرنا يا سعادة الفريق أول ..أنّ في داخل كل منّا حصانا لا يقبل الذّل ... و نهرا يتمرّد على حصار الضفتين .. ...و لعل أسوأ ما في النظام البائد – و كله سوء - أنه لم يدرك سرنا هذا ...فتعامل قادته معنا بسفه و عنجهية و فاتهم أنّا نتريّث و نتريّث ..حتى إذا بلغ السيل الزبي ...خرجنا من صبرنا كما تخرج الورود من أكمامها .. و بعنا الطغاة في المزادات العلنية مهرا لوصل بلادي العظيمة ..حدث هذا مع حكام خضر العيون و حدث مع أولاد البلد و سيحدث و لو جاءنا طاغية من المريخ !!
نقول هذا لنذكرك و إخوتك في المجلس العسكري و أنفسنا – و ما نظنّكم و إيانا بغافلين - أننا شعب لا يقبل الضيم و أننا متيقظون تماما لما يحيكه بعض أذيال النظام السابق من مؤامرات دنيئة لإجهاض ثورتنا المباركة ، متّخذين من حماية الشريعة ذريعة و كأن شعب السودان كان يعبد البقر قبل الإنقاذ ...مثلما نحن متيقظون لبعض الأشقياء العرب الذين يتململون خشية أن يمتد أوار ثورتنا المقدس إلى بلادنهم ....و لأمثال هؤلاء و أولئك نقول "اذهبوا الآن صوب القيادة العامة الآن ..تجدون قوما شم العرانين ، عاهدوا الله وبلادهم أن مهازل الثلاثين عاما الماضية لن تتكرر و لو كانت المهج هي الثمن ....
سعادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان
لقد قام الشعب و الجيش بواجبهما في إستئصال شأفة البشير ، ثم قيّض الله أن توليتم المسؤولية في ظرف تاريخيّ عصيب خرجت فيه بلادنا من بيوتها لتشعل التاريخ نارا دون أن تشعل الشوارع بمظهر من مظاهر العبث و الفوضى ... لقد استشهد خلال الشهور الماضية شباب كرام كان يمكنهم أن يستكينوا لدعة العيش ... و اعتقل آخرون في سجون رجل باع آخرته بدنياه بامتياز ..و نال الظلم حتّى من حرائر بلادي ..فما ساومن – لله درهن - و لا أرخين الطرف ذلا و انكسارا ...فكانت الأمهات يدفعن بالأبناء للخروج إلي التظاهرات حين كان قناصة النظام يجوبون شوارع المدينة ..و كان رأس النظام يفتى بقتل ثلث المتظاهرين حفاظا علي كرسيّ قوائمه دماء و جثث .. مستندا على دعم شيخ حباه الله بعطب فكري ... و كان بعض الإعلاميين ممن باعوا أنفسهم للمال يحاولون تجميل وجه النظام الزائف ...و إصباغ المؤامرة على ثورة سودانية كاملة الدسم !!
سعادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان
لم يشهد جيلي أكتوبر ... إذ لم نكن قد ولدنا بعد .. لكنّا قرأنا عن عن غضب شوارع الخرطوم تلك الأيام ، و عن ثورة النيل الأبدية و هو يتأهب لابتلاع الجنرال "عبّود " ، و عشنا في أهازيج " أصبح الصبح فلا السجن و لا السجّان باق " ، و " ماضي جدودنا الهزموا الباغي و هدّوا قلاع الظلم الطاغي " مثلما نعيش في بيوتنا و أحواشها الفسيحة .
ثم عشنا ليالي أبريل الأوّل في العام 85 فشهدنا الخرطوم و هي تسرّح شعرها العربيّ الطول ، الزنجيّ الملمس ، قبل أن تخرج إلي الشوارع تهفو إلي الشمس . حينها لم يكن أمام الطاغية "النميري " سوى الرضى بلعب دور الكومبارس في إحدى شقق القاهرة ، مسليّا نفسه بلعب الورق و اجترار ذكريات الخيول التي طالما أمتطى صهواتها حين كانت الدنيا في متناول اليد ، و الشباب غضّا طريّا ..
ثم شهدنا أبريل الثاني هذا العام - 2019 - فشهدنا التاريخ يجلس بيننا أمام القيادة العامّة ، و يتناول الطعام الذي تمنحه إياه الثائرات ، و يحتسي الماء من يد صبي ممن كنا ندعوهم – سخرية - بصبيان الشوارع ...و ما درينا قبل اليوم أنهم نبض الشوارع فعلا . ....لقد حوّلنا التاريخ إلي رجل مثلنا .... يحك جبينه محاولا تذكر إن كان قد شهد ملامح مماثلة في ( تاريخه ) القديم ...و الحديث !!
رأينا الطرق الصوفية و هي تتدفق صوب القيادة كالنهر ، ليقولوا للعالم إننا قوم مسلمون ، و إن معركتنا مع الطاغية البشير و أتباعه ليست بين أمية بن خلف و بلال بن رباح كما حاول أن يصورها فكره الملتاث ، لكنها معركة شعب حر في وجه ثلة فاسدة ..
رأينا صبايا في عمر الورود ، يفترشن الثرى ، يوزعن السندوتشات و قوارير الماء و الابتسامات و الفأل الجميل ..رأينا أولادا يافعين ، يتقدمون الصفوف ، مكشوفي الصدور ، سقط بعضهم شهيدا في سوح الفداء ، و ظل البعض واقفا كما النخيل ، لا يتزحزح و لا يساوم ...
هذه ثورة كنداكات السودان و رجاله و شبابه و بناته و بنينه ..!!
و إن شعبا قدّم كل هذه التضحيات ... لن يسمح لكائن من كان أن يسرق دمه و عرقه و صبره !
و إن شعبا بهذه الذاكرة المتقدة ، التي تفتح كوتها علي ماض مجيد ، لهو شعب يحلّل الواقع بصبر ووعي ... و لا ينسى دماء شهدائه .. مهما حدث !!
سعادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان
لقد إئتمناكم على بلادنا دون أن نطالبكم بكشف حساب عن انتماءاتكم السياسية ..لا غباءا منا و لا استخفافا ...و لكن لأن المؤسسة العسكرية أجمعت علي نصاعة ثوبكم الأخلاقيّ و المهنيّ ...و لقد رأيتم كيف أنّا لفظنا " ابن عوف " بحكم أنه مستنسخ من البشير ، فكفوا – هداكم الله - عن التسويف ...و قوموا إلى تشكيل حكومتنا المدنية يرحكمكم الله ... فقد بدأ الشعب يتململ من التلكؤ ..و لئن كانت ثمة حقائق تحت الطاولة تبطئ من الأمر فعلينا أن نعرفها في رابعة النهار ...خاصة و أنه هناك رجل متطرف ، يعمل في زرع فتنة طائفية في بلد عرف أهله بالوسطية منذ أيام ابن " أبي السّرح " .
و بالاضافة إلى تشكيل الحكومة المدنية نقترح عليكم ما يلي :
- ضرورة الاسراع بتتبع أرصدة الرئيس و أقاربه و الكبار من المؤتمر الوطني ...فتلك أموالنا نهبوها منا علانية ..
- ضرورة تشكيل محاكم طوارئ لأعضاء النظام السابق و ذلك لسرعة أحكامها...
- وضع سياسة اقتصادية إسعافية يتم من خلالها إصلاح الوضع الاقتصادي خاصة وأن رمضان علي الأبواب...
- دعوة كل الكفاءات السودانية في الخارج للقاء كبير لوضع برنامج بناء جديد.
- تقليل سلطات المجلس السيادية...
- الاسراع باجراء مشاورات سلام مع حاملي السلاح..
نحن نثق أن هذه الخطوات ستقوي جسور الطمأنينة و الثقة بينكم و بين الشارع السوداني .. و إلا فإن الثورة ستستمر ما بقي النيل يهدر في بيادر بلادي
سعادة الفريق عبدالفتاح البرهان
بدأت رسالتي إليكم بأن " السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته " .. فتلك تحية الإسلام التي كثيرا ما نطلقها دون أن ننتبه إلي كلمة "السلام " التي تتصدّرها ... ذلك لأن السلام هو مفتاح الكون ..بدونه تتعطّل عجلة الحياة ...و تسود الفوضى ...و السلام من أسماء الله الحسنى ..فطوبى لمن ساهم في بسط السلام في بلاده ...و طوبي لصحائف رجل وقف بين يدي الله في الآخرة و قد شهد له الشهداء بأنه حقن الدماء .
وفّقكم الله لما فيه خير بلادي و شعبها ...
و الله من وراء القصد





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 348

خدمات المحتوى


مهدي يوسف
 مهدي يوسف

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة