المقالات
السياسة
بين شعارات أى كوز ندوسو دوس، والعودة مجدداً للواجهات الدينية أو المصالحة
بين شعارات أى كوز ندوسو دوس، والعودة مجدداً للواجهات الدينية أو المصالحة
04-28-2019 03:41 PM

السودان الأن: بين شعارات أى كوز ندوسو دوس، والعودة مجدداً للواجهات الدينية أو المصالحة الوطنية والعدالة الإنتقالية‎

بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله تعالى:(رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ )الأية(89) الأعراف
نزداد فخراً وإطمئناناً يوماً بعد يوم،عندما ننظر لمستقبل وطننا الحبيب ونجد أن صناع ثورة ديسمبر/2018م-أبريل 2019م المجيدة،هى من صنع شباب لم تتعدى أعمارهم الثلاثة عقود ،فمنهم من إستشهد لكى يمهد الطريق بدمه الطاهرلدولة القانون،أو دولة المؤسسات التى تقوم على حكم القانون والذى إفتقدناه تماما منذ عام 1989م،تاريخ الإنقلاب المشئوم،الذى كاد أن يعصف بكل قيم ومقدرات الشعب السودانى،ولكن الله سبحانه وتعالى لطف بالشعب السودانى الكريم وعجل بزوال النظام الفاسد،والذى يعتبر من أسوأ نظم الحكم الديكتاتورية في العالم.

بعد سقوط النظام بواسطة ثورة الشباب،والتى أصبخت أيقونة لكل الشعوب المضطهدة،بل حتى لبعض شعوب أوربا ،من حيث سلميتها،وشعاراتها التى هى من
صميم مبادئ ديننا الحنيف(حرية،سلام وعدالة)فكان لابد لبعض شعوب العالم أن تحذو حذوها،وقع الحافر على الحافر،ومنها على سبيل المثال لا الحصر الشعب
الجزائرى الكريم وبعض شعوب أفريقيا والبقية ستأتى إن شاءالله وبعد هذا الإنتصار العظيم وظهور شعار أى كوز ندوسو دوس،وذلك للظلم الكبير الذى تركه أتباع النظام السابق في نفوس السواد الأعظم من الشعب السودانى تشريداً وقتلاً وإعتقالات لكل من يقول كلمة الحق في وجه سلطانهم الظالم،وعندما رأى بعض علماء الدين أن شمس الإسلام السياسى قاب قوسين أو أدنى من الإختفاء من الساحة السياسية،أخذ بعض هولاء الشيوخ والمحسوبين على النظام السابق يرفعون شعارات لحشد أتباع النظام السابق بحجة المحافظة على الشريعة،وبلا شك شعاراتهم هذه مردودة عليهم،فالشعب السودانى بطبيعته وبفطرته يطبق مبادئ الشرع الحنيف من غير أن تقوم فئة من الناس برفع شعارات كان الأولى أن تطبقها على نفسها إبتداءً،فهذه الفئة تعيش عيشةً مخملية حيث أنها تسكن القصور،وتأكل مالذ وطاب،وأبناء وطنى يبحثون عن الخبز والوقود وأموالهم في البنوك،فهل يستقيم ذلك؟
وبالمقابل وحتى ننتصر بالقانون للمظلوم،فلابد من تطبيق القانون على كل ظالم ،ولابد من مصالحة وعدالة إنتقالية عاجلة لكى يأخذ كل مظلوم حقه
كاملاً غير منقوص،ولكى نرسى دولة العدالة،ورأيت هنا أن أنقل لكم رسالة الزعيم العظيم مانديلا إلى شعوب الربيع العربى وهى:-م،
أرسل الزعيم والثائر الافريقي الكبير نيلسون مانديلا الذي غيّبه الموت يوم أمس مع بداية ثورات الربيع العربي رسالة إلى الثوار العرب اعتذر في
مستهلها عن الخوض في شؤونهم الخاصة قائلاً لهم "سامحوني إن كنت دسست أنفي فيما لا ينبغي التقحم فيه، لكني أحسست أن واجب النصح أولاً، والوفاء
ثانياً لما أوليتمونا إياه من مساندة أيام قراع الفصل العنصري يحتّمان
علي رد الجميل وإن بإبداء رأي محّصته التجارب وعجنتْه الأيامُ وأنضجته
السجون".
ويذكّر مانديلا الثوار العرب باليوم الذي خرج فيه من المعتقل "لا زلت
أذكر ذلك اليوم بوضوح. كان يوماً مشمساً من أيام "كيب تاون"، خرجت من
السجن بعد أن سلخت بين جدرانه عشرة آلاف عام.
ويمضي قائلاً: خرجت إلى الدنيا بعد وُورِيتُ عنها سبعا وعشرين حِجةً لأني
حلمت أن أرى بلادي خالية من الظلم والقهر والاستبداد. ورغم أن اللحظة
أمام سجن سجن "فكتور فستر" كانت كثيفة على المستوى الشخصي، إذ سأرى وجوه
أطفالي وأمهم بعد كل هذا الزمن، إلا أن السؤال الذي ملأ جوانحي حينها هو:
كيف سنتعامل معي إرث الظلم لنقيم مكانه عدلا؟
ويضيف مانديلا في رسالته التاريخية :" أكاد أحس أن هذا السؤال هو ما
يقلقكم اليوم. لقد خرجتم لتوكم من سجنكم الكبير. وهو سؤال قد تحُدّد
الإجابة عليه طبيعة الاتجاه الذي ستنتهي إليه ثوراتكم.

ويردف المناضل الإفريقي الكبير: "إن إقامة العدل أصعب بكثير من هدم
الظلم. فالهدم فعل سلبي والبناء فعل إيجابي. أو على لغة أحد مفكريكم –حسن
الترابي- فإن إحقاق الحق أصعب بكثير من إبطال الباطل.
ويعتذر ما نديلا عن عدم إتقانه اللغة العربية ولكنه يفهم كما يقول من
خلال الترجمات التي تصله عن تفاصيل الجدل السياسي اليومي في مصر وتونس
بأن معظم الوقت هناك مهدر في سب وشتم كل من كانت له صلة تعاون مع
النظامين البائدين وكأن الثورة لا يمكن أن تكتمل إلا بالتشفي والإقصاء.
كما يبدو لي أن الاتجاه العام عندكم يميل إلى استثناء وتبكيت كل من كانت
له صلة قريبة أو بعيدة بالأنظمة السابقة
ويعلق على ذلك قائلاً: "أنا أتفهم الأسى الذي يعتصر قلوبكم وأعرف أن
مرارات الظلم ماثلة، إلا أنني أرى أن استهداف هذا القطاع الواسع من
مجتمعكم قد يسبب للثورة متاعب خطيرة، فمؤيدو النظام السابق كانوا يسيطرون
على المال العام وعلى مفاصل الأمن والدولة وعلاقات البلد مع الخارج،
فاستهدافهم قد يدفعهم إلى أن يكون إجهاض الثورة أهم هدف لهم في هذه
المرحلة التي تتميز عادة بالهشاشة الأمينة وغياب التوازن.
وينصح نلسون مانديلا الثوار العرب قائلاً: "عليكم أن تتذكروا أن أتباع
النظام السابق في النهاية مواطنون ينتمون لهذا البلد، فاحتواؤهم
ومسامحتهم هي أكبر هدية للبلاد في هذه المرحلة، ثم إنه لا يمكن جمعهم
ورميهم في البحر أو تحييدهم نهائيا، ثم إن لهم الحق في التعبير عن
أنفسهم، وهو حق ينبغي أن يكون احترامه من أبجديات ما بعد الثورة، ولكنه
يستدرك: "أعلم أن مما يزعجكم أن تروا ذات الوجوه التي كانت تنافق للنظام
السابق تتحدث اليوم ممجدة الثورة، لكن الأسلم أن لا تواجهوهم بالتبكيت
إذا مجدوا الثورة، بل شجعوهم على ذلك حتى تحيدوهم وثقوا أن المجتمع في
النهاية لن ينتخب إلا من ساهم في ميلاد حريته.
وخلص إلى إحدى اهم نصائحه بالنظر إلى المستقبل والتعامل معه بواقعية أهم
بكثير من الوقوف عند تفاصيل الماضي المرير.
وفي هذا السياق يذكّر الزعيم الإفريقي مخاطبيه بتجربته الخاصة "أذكر جيدا
أني عندما خرجت من السجن كان أكبر تحد واجهني هو أن قطاعاً واسعاً من
السود كانوا يريدون أن يحاكموا كل من كانت له صلة بالنظام السابق، لكنني
وقفت دون ذلك وبرهنت الأيام أن هذا كان الخيار الأمثل ولولاه لانجرفت
جنوب إفريقيا إما إلى الحرب الأهلية أو إلى الديكتاتورية من جديد. لذلك
شكلت "لجنة الحقيقة والمصالحة" التي جلس فيها المعتدي والمعتدى عليه
وتصارحا وسامح كل منهما
الآخر، إنها سياسة مرة لكنها ناجعة
نداء إلى شبابنا الثائر،والذى جعلنا نطمئن أكثر وأكثر أن حواء السودان
ولود،وأنكم ستضعون وطنكم في مقدمة الدول إن شاءالله ،ولكننا نطلب منكم
بعد هذا النصر الكبير والذى أبهر العالم بسلميته وقوته في إنتزاع حقوقكم
المسلوبة،أن ننرسى قيمة مهمة جداً وهى التى أرساها مانديلا ومن قبله
رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم مع أهل مكة الذين أذوه أذاً كثيراَ
وكبيراً ،ولكنه لأنه معلم ويسعى لخلق مجتمع معافى من البغضاء والظلم ،رأى
أن يصفح ويعفو عنهم،ولكننا اليوم نطلب منكم أن نقوم بتفعيل المصالحة
والعدالة الإنتقالية،وذلك حتى ترد المظالم لأهلها ويعود المال العام الذى
تم نهبه بواسطة سدنة النظام البائد إلى خزينة الدولة،وأن يعود النازحين
إلى قراهم،والمهاجرين إلى وطنهم بعد المحاسبة لكل من أخطأ في حق مواطن
سودانى أو في الوطن.
والله منوراء القصد
د/يوسف الطيب محمدتوم/المحامى.
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 354

خدمات المحتوى


د. يوسف الطيب محمدتوم / المحامي
د. يوسف الطيب محمدتوم / المحامي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة