المقالات
السياسة
السودان الجديد
السودان الجديد
04-28-2019 07:34 PM

في السودان الجديد الذي ننشده، لا نريد أن نظل كما كنا دائرين في دوامة استجداء دول الخليج بمحاورها المختلفة للحصول على ما يسد رمق اقتصادنا ذلك المارد المكتوف اليدين، ولا نريد أن نسترزق من وراء دماء جنودنا وجراحهم في حروبٍ لا ناقة لنا فيها ولا جمل، لا نريد في سوداننا الجديد أن نُقصي أحداً غير الحزب الحاكم الذي أسقطه الشعب ومن تبعه من أحزاب المصالح المؤقتة والمحدودة الرؤيا، وذلك إلى حين تفكيك دولة المؤتمر الوطني العميقة التي ما زال يرزح تحت وطئتها الوطن والمواطن، ثم من بعد الانتهاء من ذلك لهم أن يدلفوا إلى ملعب المنافسة الديموقراطية وصناديق الاقتراع من جديد ولا إثم عليهم ولا علينا إذا بلغنا ذلك الهدف.

في السودان الجديد الذي نحلم به على إضاءاتٍ تشعلها روح الشهداء وأنات الجرحى، نريد للتنمية المستدامة المنشودة أن تكون لا مركزية، وتصل منافعها إلى أطراف الهامش حتى يكون جاذباً كما كان، ولربما أصبح النزوح إذا ما تم ذلك معكوساً من المركز إلى الأقاليم، سوداننا الجديد يجب أن تنبني فيه العلاقات الإنسانية والسياسية والثقافية والاجتماعية على ما تعتمده دولة المؤسسات من دستور وقوانين لا تعرف قياساً للقضايا الماثلة خارج إطار الحياد أو العدالة الناجزة، نريد أن يعلو صوت العدل فيه في شتى المناحي لا فرق بين هذا وذاك، الكل مُسائلون عن واجباتهم تجاه الوطن والمواطن، كما نريد للسودان الجديد أن يكون مجمل مجهود حكومته وأهدافها محصورة في توفير رفاهية الإنسان السوداني وتوفير أعلى المستويات لمعيشته الضرورية وتعليمه وصيانة صحته وإعداده ليكون ساعداً من سواعد لبناء لا الهدم والانهزام.

السودان الجديد يجب أن يُبنى على بديهية قناعاتنا بالاعتراف بالآخر وبأهمية وجوده من أجل تطوير أفكارنا وأعمالنا المستهدفة للمصلحة العامة، كما أن (تخصصية) مؤسساته العريقة هي أهم ما يجب ترسيخه في الفترة الانتقالية، فالجيش يظل مصدر الأمن والحماية والذود عن الوطن والمواطن والتراب وحماية الديموقراطية باعتبارها الوسيلة المُثلى والوحيدة للتداول السلمي للسلطة، وكذلك على القطاعات المهنية المختلفة أن تعمل كلها على تطوير أدائها عبر حصر واستقطاب كفاءاتها ومبدعيها من الذين تفرَّقت بهم السُبل إبان العهد البائد في شتى دول العالم وذلك من أجل إعادة البناء والالتفات إلى الإنتاج والذي بدونه لن تقوم قائمة لاقتصاد هذا البلد وإن تمت مساعدتنا بمال قارون عبر الدول التي لا هدف لها في الوقت الراهن غير حماية مصالحها البحتة في بلادنا، والتي هي في الأغلب دائماً في تناقض تام مع المصلحة الوطنية العامة، في سوداننا الجديد نريد للسلم والأمن القومي الداخلي أن يكون من أول البنيات التي يجب إنجازها في صرح التنمية والإصلاح الوطني العام، نريد لكل بندقية رُفعت في زمان الجور والظلم أن تتحوَّل إلى معوَل من معاول التنمية المستدامة وأداةً من أدوات ترسيخ قيم التعايش والتعاضد الإجتماعي في كافة أرجاء الوطن.

الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 393

خدمات المحتوى


هيثم الفضل
هيثم الفضل

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة