كيزان وكوزنة..!!
04-28-2019 07:38 PM

يروج هذه الأيام بين فئات الشباب استخدام مصطلح (الكيزان)، كما تضمنت الكثير من هتافاتهم الثورية عبارات مناوئة للكيزان بوصفهم عماد حكومة الظلم والبطش والجوع والفساد، بل حتى الصغار اليافعين صاروا يرددون تلك الهتافات المناهضة للكيزان، وفي مداعبة لي مع أحد هؤلاء اليافعين سألته عمن يكون هؤلاء الكيزان الذين يهتف بحماس ضدهم، قال (ما عارف بس هم ناس ما كويسين)، وعطفا على اجابة هذا اليافع الثائر وعلى خلفية اهتمامي السابق بمعرفة أصل وفصل مصطلح (كوز مفرد كيزان) الذي يطلق على جماعة الاسلام السياسي بالسودان من أين جاء وما هي مناسبته، وكنت قد بحثت ونقبت وسألت وتوفرت على قدر من المعلومات عنه،فإنه مما يسرني أن أطرح ما وقفت عليه، ولكن لا أقول لكم (هاكم الزيت) بمعنى (النجيضة) بلغة شباب اليوم، إذ إن ما توفرت عليه من معلومات لم تقطع برواية واحدة وموحدة عن سبب التسمية، ومن أطلقها على هذه الجماعة، وإنما انقسم حولها المفسرون والشرّاح، واليكم ما علمت.

هناك روايتان تفسران سبب الصاق هذا المسمى الاصطلاحي والكودي بإسلاميي السودان، رغم اتفاقهما على النص الذي انطلقت منه التسمية وهو (الدين بحر ونحن كيزان نغرف منه)، ففريق من المفسرين يعزو المقولة بين هلالين للإمام حسن البنا؛ المؤسس الأول لدعوة الإخوان المسلمين في مصر،قيل إنه قال هذه العبارة عندما أراد أن يعرف الناس بدعوته الجديدة.

أما الفريق الآخر فرغم أنه يرى أن الدكتور الترابي هو صاحب الملكية الفكرية لهذا المسمى إلا أن أفراد هذا الفريق يختلفون في ما بينهم حول مناسبتها،فمن قائل هو من سكها، وقائل بل كانت سارية وهو من رسخها في مخاطبة له أمام جمع من جماعته،حين قال يسموننا بالكيزان.. نعم نحن الكيزان. لأن الدين بحر ونحن كيزان نغرف منه، فرسَّخ التسمية أكثر،وعن شخصي فإنني أرجح أنه مصطلح سودانوي خالص إذ لم يعرف هذا المصطلح عند جماعات مصر أو أي بلد آخر..

وقد تطبع وتآلف كيزان السودان مع هذا المسمى حتى أن متشاعراً منهم تفاخر قائلاً (نحنا الكيزان ما فينا جبان.. قائدنا بشير في الرتبة مشير.. نحن جنودك للتعمير.. الزارعنا غير الله اجي اقلعنا.. كيزان كيزان)، ليرد عليه متشاعر آخر من الناقمين قائلاً (نحنا الكيزان دمرنا السودان.. نحنا الكيزان مزقنا الأوطان.. نحنا الكيزان هلكنا الإنسان.. نحنا الكيزان ما لينا أمان..

وختاماً اليكم هذه الطرف عن (الكوزنة) قيل إن صحافياً سودانياً خرج إلى الشارع يستطلع آراء الناس (قبل الثورة طبعاً)،وكان أول من صادفه أحد الساخطين، فسأله ما هو السبب المباشر في الفساد والعطالة والغلاء الحاصل في البلد دي برأيك، قال الساخط وهو يمضغ الحروف مضغاً، حكومة الكيزان، توجس الصحفي من الإجابة وتلفّت يمنة ويسرى، وأعاد السؤال بصيغة أخرى، وقال للساخط طيب والسبب غير المباشر شنو، قال الساخط وهو يمسح بيده على صدره كناية عن الثقة،كيزان الحكومة.. وقيل في طرفة أخرى تُروى عن عهد (التمكين)، أن مواطناً أغبشاً عندما سئل عن أعز أمنياته، قال بثقة (حافلة روزا ومرة كوزة)..

الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1028

خدمات المحتوى


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة