المقالات
السياسة
سيف الكراهية
سيف الكراهية
04-29-2019 09:07 AM


..


محمدعبدالله برقاوي..


الديمقراطية كقيمة توافقية لتنظيم العمل السياسي وفق الإستحقاق التنافسي على إستحواذ خيارات الشعوب تبعاً لأفكار أو برامج كل فريق يأنس في نفسه الكفاءة لقيادة أوإدارة مرحلة بعينها في بلاده و يكون قانعاً بمبدأ التداول السلمي للسلطة بغض النظرعن مستواها . هي أقرب الطرق بالطبع لبلوغ الغايات المنشودة ولكنها في ذات الوقت من أصعب مناهج الحكم التي تتطلب درجة عالية من الوعي الجماهيري العام والإيمان بها كمدخل بدءاً ومن ثم التراضي على نتائجها ..وأن يتقدم مسيرتها من هم الأقدر على تحمل مسئؤلية القيادة الذين يكون لديهم الإستعداد للمحاسبة في حالة الإخفاق أكثر من حرصهم على الثناء عند تحقيق النجاح اللهم إلا بإضافة المزيد من المسئؤليات بإعادة التكليف المستحق بالكفاءة .
فأجواء الديمقراطية باعتبارها تفرزهواءً وطنياً نقياً يتنفسه الجميع في مناخات المساواة في الحقوق والواجبات فهي بالضرورة لابد من أن تتسع فيها صدورالكل لتقبل بعضهم دون التقليل من شان أحد ما لمجرد خلاف الرأي أو إفشاء كراهية لاخر تشكيكاً في نواياه ..وهو ماغرسته فترة الإنقاذ في تربة الحياة السياسية والإجتماعية فأفسدت خصوبتها التي كانت ستؤهلها ولو في الحد المعقول لإنتاج النمط المثالي للتوافق على التعايش في وطن يسع الجميع ..ولكنها استلت سيف الكراهية من غمده وأعملته عاري الحدين في رقبة التسامح الذي كان ديدن هذا الشعب فاثارت فيه نعرات الإحن والجهوية وضربت الكيانات ببعضها ليسود مشروعها التمكيني في حومة ذلك التناحر.
حسناً فعلت السلطات بالغائها ما سمي بمسيرة مليونية مناصرة الشريعة التي كانت ستوقظ فتناً تتكي الآن باسترخاءِعلى وسادة سلمية هذه الثورة التي جاءت لتعيد الكثير من الأمور الى نصابها الصحيح وقد حرفتها الإنقاذ عن مسارها وجيرتها لترويج مشروعها الذي أصابه البوار في سوق الفشل ..ومن ضمنها إستغلال الدين في أبشع صور الإقصاء ونشر الكراهية وتوفيرعناصر احتقان الحساسيات.
وما الحادث المؤسف الذي شهدته قاعة قرطبة أمس الأول خلال إجتماع شورى حزب المؤتمر الشعبي إلا صدى لبقايا ذلك الصوت المشروخ لشعارات الإنقاذ ومن خلفها الحركة الإسلامية التي لازالت تتردد في جنبات المشهد العام وطبلات المسامع .وهو وإن كان تصرفاً إنفعاليا محدودا ومعزولاً نجحت الجهات المعنية باحتواء شرارته قبل أن تستشري أواراً لا تحمد عواقبه .. فهومرفوض في هذه المرحلة تحديداً حيث بدأت تتشكل فيها من جديد صورة التعايش الإجتماعي القديمة فينا و التي طمستها الإنقاذ بسيول الدماء والدموع .
ولعل الفترة الإنتقالية أياً كانت مدتها تكون فرصة للتعافي من جراحات سيف الكراهية بعد ترويض من سدروا متلاعبين به بل واتخاذه آداة لإرهاب الآخرين .
ومن ثم يمكن فتح صفحة من التوافق العام بعد كنس كل اثار الإنقاذ البغيضة حتى يندمج هؤلاء الذين ينبغي أن يعودوا بنفوس صافية للعمل باندماجٍ نصوح ضمن الصف الوطني وبتجرد من الغرض الذاتي وبعيداً عن إعلاء التحيزالتنظيمي والفكري لجعله فوق هامة الوطن . حتى يقبلهم العقل الجمعي كلٍ في موقع تخصصه كسياسي أوعالم دين أو غير ذلك .
لان من أولويات أدبيات الثورة الحقيقية ان من عانى من الإقصاء في نفسه وتذوق مرارتة لايمكن أن يقبله على الآخرين ..ولابدمن قبول الذين لاجريرة بائنة عليهم وليسوا ملاحقين بجرائم فيها من الحقوق ماهو عام وخاص ..طالما أنهم سيقرون بنسبية خطئهم في صناعة الإنقاذ ومشاركتها في بعض منعطفات نزقها الصبياني وسيعيدون سيف الكراهية إلى غمد الأمان صوناً لصفاء النفوس حتى لاتنجرف مرة ثانية الى إطاعة شيطانيها الأمارة بالسوء .





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 503

خدمات المحتوى


محمدعبدالله برقاوي
محمدعبدالله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة