المقالات
السياسة
الأعباء قبل الأسماء !!
الأعباء قبل الأسماء !!
04-29-2019 09:12 AM

مناظير الاثنين - زهير السراج


* لم تكن المناصب في يوم من الأيام مفخرة أو محمدة لأحد، بل كانت في أغلب الأحيان مذمة ومعرة لشاغلها إن لم يكن أهلا لها أو انتفع منها، ولذلك يهرب منها العاقلون ويتكالب عليها الجهلاء الظالمون .. وقالها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم (إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها، وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ) الأحزاب 72 ، وللرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) حديث في هذا الشأن (إننا لَا نولي هذا من سأله ولا من حرص عليه) رواه الشيخان!!

* كما أنها مفسدة لا تنجو منها إلا قلة قليلة تتحصن بكريم الخصال وتدرك جيدا ان المنصب لا يدوم، وإنما تدوم الأمانة والإخلاص والعمل الجاد والسيرة الحسنة، وقد سمع معظمنا القولة المشهورة: (السلطة مفسدة، والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة) التى قالها في القرن التاسع عشر المؤرخ والسياسى الإنجليزى اللورد (آمريش آكتون)، وأثبتت صحتها على مدى التاريخ الإنسانى الطويل!!

* ورغم ذلك يتكالب المتكالبون ويتهافت المتهافتون على المناصب سعيا وراء الفخر والجاه، وهم لا يدركون القنبلة المفخخة التى تختبأ بداخلها لتقضى عليهم الى الابد عند الفشل أو التقاعس او الفساد، ويكفى دليلا على ذلك المخلوع الراقص وأتباعه الذين يقبعون الآن في السجون تنهال عليهم اللعنات والشتائم، بينما كانوا أصحاب السلطة قبل اقل من شهر يفعلون بها ما يريدون !!

* منذ نجاح الثورة المجيدة في إزاحة المخلوع الراقص، ظهرعلى سطح الأحداث، وعلى الفضائيات ومنصات التواصل الاجتماعى هواة السلطة والباحثون عن المجد، كلٌ يحاول تلميع نفسه، وإثبات كفاءته ومقدرته في التفسير والتحليل والتنظير ليبحث له عن مكان في السلطة، بل هنالك من طلب بكل جرأة ووضوح من أصدقائه ومؤيديه رفع صوره في المحافل والمطالبة بان يكون قائد الثورة او الناطق الرسمى لها، ظناً منه أنه يستطيع بهذه القيادة تحقيق هدفه والحصول على منصب يحقق له الوجاهة التى يسعى إليها، وهى أولى علامات الفشل !!

* كما لاحظت بعد الاتفاق بين المجلس العسكرى وقوى اعلان الحرية والتغيير على مجلس سيادى مدنى عسكرى، كخطوة اولى ومهمة لتحقيق الإستقرار وإعادة بناء الدولة السودانية من جديد على أسس ديمقراطية صحيحة، أن جل الحديث يدور حول نسب المشاركة في المجلس وأسماء الأشخاص، وهو أمر سابق لأوانه!!

* المطلوب قبل كل شئ هو الإتفاق على الوصف الوظيفى وواجبات ومهام المجلس وبقية مؤسسات الفترة الإنتقالية، أو ما سماه السيد (الصادق المهدى) رئيس حزب الأمة القومى بـ(الإعلان الدستورى) الذى يجب أن يُحدِد بدقة شديدة مهام وواجبات المؤسسات الدستورية في الفترة المقبلة حتى لا تختلط وتتشابك الأمور، خاصة أننا نواجه لاول مرة في تاريخنا السياسى الحديث تجربة جديدة لم نخضها من قبل وليس لدينا اية خبرة تذكر فيها، وهى وجود مجلس سيادة مدنى عسكرى مشترك، يمثل فيه المدنيون أشخاصهم، بينما يمثل العسكريون وحداتهم العسكرية، الأمر الذى يمكن أن يحدث ربكة في عمل المجلس بإعتبار أن ان العسكريين قد يحتاجون قبل البت في كثير من الامور الرجوع الى وحداتهم التى يمثلونها لأخذ رأيها وهى مسألة في غاية التعقيد!!

* يجب أولاً وضع وصف وظيفى دقيق جدا للمجلس السيادى وبقية المؤسسات، قبل اختيار الاسماء (مدنية وعسكرية) حتى نضمن مقدرة الاسماء المختارة لتنفيذ المهام المطلوبة .. وفى هذه الحالة فإن معيار القومية (مثلا) في اختيار الشخصيات لعضوية المجلس السيادى قد لا يكون وحده كافيا لقيام الشخص بالمهام الموكولة إليه حسب الاعلان الدستورى او الوصف الوظيفى للمجلس المقترح، ولا بد من وجود معايير إضافية تتوفر لمن يقع عليه الاختيار !!

* الاتفاق على الاعلان الدستورى والتحديد الدقيق لواجبات وأعباء مؤسسات الفترة الإنتقالية هو المهمة الأولى الآن للاجتماع المشترك بين المجلس العسكرى وقوى التغيير، وليس الأسماء التى يجب أن يأتى اختيارها لاحقا بناء على الواجبات التى ستتولى القيام بها وليس العكس!!
الجريدة





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 647

خدمات المحتوى


التعليقات
#1826427 [HASAN]
2.88/5 (4 صوت)

04-29-2019 01:49 PM
اقترح بان من يتولى الحكم فى الفترة الانتقالية ان يكون متطوع بدون مخصصات و دون اى اعباء على حاج احمد


زهير السراج
زهير السراج

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة