المقالات
السياسة
الى البرهان: إذا كنت وطنيا، أسحب الجنود السودانيين من اليمن
الى البرهان: إذا كنت وطنيا، أسحب الجنود السودانيين من اليمن
04-29-2019 09:43 AM

في المقابلة التلفزيونية التي أجرتها قناة العربية في 27 أبريل 2019 طلب المذيع من عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس العسكري السوداني، أن يوجه كلمة للمعتصمين، واختار الجنرال تقديم نصح للمذكورين فحواه أن "الحصة وطن". اكتفى الجنرال بهذا التعبير الدارج وبدت المسألة غريبة وغير منطقية، وغرابتها وعدم منطقيتها هي: هل لدى الجنرال، الخارج من نخبة الصف الأول من العسكريين الداعمين للرئيس المخلوع، الأهلية للتحدث عن الوطنية؟ إن الجنرال البرهان، الذي استلم السلطة مع رفيقه حميدتى عن طريق الانقلاب على حكومة عمر البشير في 11 ابريل، عمل في القوات المسلحة الواقعة تحت سيطرة الإسلاميين حتى ترقى ووصل إلى الرتبة الرفيعة: مفتش عام الجيش، وأهم مهامها هي مراقبة ولاء العسكريين أصحاب الرتب العليا. وخلال مساره المهني عاصر جنرالنا طرد الألاف من زملائه العسكريين من الخدمة؛ كما شهد السودان تحت مراقبته أحيانا (under his watch) مذابح رهيبة ارتكبها الجيش السوداني في حروب في أطراف البلاد راح ضحيتها عشرات الآلاف من المواطنين وتجاوزت قوانين الحرب الأساسية (Just in bello) هذا بافتراض عدالة مسوغات تلك الحروب. كذلك كان الجنرال خلال ترقيه من وظيفة أدنى لوظيفة أعلى شاهدا على فظاعات من قتل وتعذيب ترتكب ضد المواطنين المدنيين..

إن المجلس العسكري المتقلد زمام الامور يمثل النخبة العسكرية التي كنت تمثل النظام المخلوع وفى هذا الخصوص فإن المطالبة التي جاءت عقب الانتفاضة بتنحي الفريق عوض ابن عوف وشملت لاحقا الفريق عمر زين العابدين وجلال الدين الشيخ والفريق شرطة بابكر الطيب من المجلس العسكري، بحجة ارتباطهم القوى بالحركة الإسلامية، جاءت صحيحة ولا غبار ولكنها لم تربط بالصورة الكبيرة وهي أن النخب العسكرية البيروقراطية ظلت تخضع الجيش السوداني، منذ تأسيس الدولة الوطنية في النصف الثاني من القرن الماضي، ليكون أداة تحكم بها القوى التقليدية البلاد وبالتالي تكريس الدولة السودانية المعادية للشعب.

كرر الجنرال في المقابلة المشار اليها الإشادة بدول السعودية والامارات ومصر ضاربا عرض الحائط بالراي الغالب وسط الثائرين المتسم بالتحرز من تدخل هذه البلدان في الشأن السوداني، وهذا الموقف اتخذته جماهير المنتفضين بعدما وردت إشارات كثيرة عن ضلوع البلدان الثلاث في انقلاب 11 أبريل؛ كما زادت شكوك الناس بعدما راوا البرهان يستقبل الخائن المطلوب للعدالة السودانية الفريق طه عثمان الحسين الذي منحته السعودية مواطنة بلدها ووظيفة في الديوان الملكي السعودي مكافأة له على تجسسه في السودان لصالح المملكة ضمن دول أخرى. وأخيرا فإن الشعب السوداني ملم ومدرك بما فعلته دولتي الامارات والسعودية في تمكين عبد الفتاح السيسي من السلطة في مصر ومحو كل أثر لانتفاضة الشعب المصري العظيمة في يناير 2011.

إن الجنرال البرهان منذ استلامه للسلطة ظل يتجاهل إجماع جماهير الشعب السوداني على رفض اشتراك السودان في حرب اليمن. ومنذ مارس 2015، تاريخ مشاركته في حرب اليمن، فقد السودان المئات من جنوده الذين ماتوا قهرا في تلك البلاد. وما زالت القوات السودانية تقاتل في اليمن ضمن " التحالف العربي في اليمن بقيادة السعودية" الذي لم يعد فيه إلى جانب السعودية والامارات إلا السودان.

ونختتم برسالة إلى الجنرال عبد الفتاح البرهان: إذا كنت وطنيا، أوقف مقايضة الدم النازف من أجساد الجنود السودانيين في اليمن بحفنة من الدولارات وبضعة براميل من البترول. أسحب الجنود السودانيين من اليمن.

وإلى جماهير انتفاضة 19 ديسمبر نقول لكم ما زال: "السيف عند جبانه والمال عند بخيله"، وان المعركة على طريق الثورة الوطنية الديمقراطية طويلة فتمسكوا بالشعار العبقري الذى رفعه شباب الانتفاضة: “سقطت ما سقطت صابنها"





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 542

خدمات المحتوى


التعليقات
#1826405 [أبو فهد]
2.50/5 (2 صوت)

04-29-2019 11:24 AM
ليس من مصلحة السودان أن يعادى أي دولة أو يدخل في محاور إقليمية ولا زال الوضع هشا ... ولن تفرق كثيرا أن يستمر الوجود العسكري في اليمن الى حين تكوين الحكومة المدنية وهى صاحبة القرار وفى هذا الأثناء تكون الثلاثة مليار دولار قد دخلت الخزينة ولن تخرج أبدا فهى أموالا سودانية مستحقة على هذه الدول ثمن الخبث الذى كانوا يمارسونه مع السودان ..
خدروهم بالكلام المعسول حتى دخول آخر دولار للخزينة ومن ثم قولوا لهم( كش ملك,)


محمود محمد ياسين
محمود محمد ياسين

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة