المقالات
السياسة
من كان منكم ضد البشير فانه قد فات ومن كان ضد النظام فان الحركة الاسلامية مازالت (حية) تسعي
من كان منكم ضد البشير فانه قد فات ومن كان ضد النظام فان الحركة الاسلامية مازالت (حية) تسعي
04-29-2019 10:20 AM

د حافظ عباس قاسم


‏ذكرنا في المقالة السابقة أن الحركة الإسلامية الحالية اوالتنظيم السري والجهاز الخاص سابقا للجبهة القومية هي التي استولت علي السلطة بمليشياتها المدنية باسم القوات المسلحة في 89 . والهدف هو تحقيق وصيانة مصالح الفئات الاجتماعية التي تقف خلف العملية العسكرية والتغيير الذي حدث ، والتي تتشكل من تحالف الراسمالية الطفيلية التي تكونت في نظام مايو واكتسبت ثروتها كنتيجة للتاميم والمصادرة والسياسات الاقتصادية المايوية والقروض الخارجية وبين الطفيلية الإسلامية التي نشأت وترعرعت ابان مايو بعد مصالحة الترابي مع نظام مايو وتغلغل جماعته في مؤسساته وتنظيماته المختلفة ، ومن ثم وجدت عناصرها الغنية الفرصة لاستثمار لمدخراتهم التي كونوها ابان وجودهم في السعودية والخليج بعد هجرتهم اليها بعد انقلاب مايو 69 الذي دبرته المخابرات المصرية . هذا وكنتيجة لاعلان النميري بعض التشريعات الإسلامية في مجال القانون والاقتصاد (بهدف احكام قبضته على الشعب والسلطة وايضا للمزايدة علي الاخوان المسلمين وشعاراتهم وسحب البساط من تحت اقدامهم بعد ان غدوا يهددو ن ويشكلون خطرا علي النظام .) ‏وايضا وبسبب هذه الإسلمة الشكلية وشعاراتها بايعوا النميري إماما للمسلمين وقرروا الاندماج في النظام والسعي للسيطرة عليه من الداخل وفقا للخطة (أ ) . وساعد في ذلك تدفق رؤوس أموال الإخوان المسلمين الاجانب وبعض الاثرياء العرب من السعودية والخليج للاستفادة من الاعفاءات الضريبية والجمركيةالمغرية والسخية وتخصيص الاراضي مثل التي حصل عليها بنك فيصل الاسلامي ومن بعده بنكا التضامن والشمال الاسلاميين وشركاتهم التجارية والاستثمارية مثل شركة دانفوديو الواجهة الاقتصادية لمنظمة الدعوة الاسلامية( تقرأ الحركة الاسلامية ) والمتعددة الانشطة والاغراض ، فكون الجميع شراكات وشركات مختلفة وتضخمت ثروات عناصر التنظيم وتراكمت رؤوس اموالهم . وعلي اساس هذه الوضعية الجديدة فكروا في التخلص من نميري والانقلاب عليه عسكريا واقامة نظاما طفيليا خالصا للتحالف .
لكن وفي الوقت الذي عطل حدوث انتفاضة ابريل 85 وسقوط النميري خطة التغلغل في نظام نميري والسيطرة عليه من الداخل ، فانه قد احيا وفرض في نفس الوقت خطة الانقلاب علي نميري والحلول محله بقوة السلاح ،الشئ الذي تحقق بانقلاب الانقاذ في 1989 وبالتنسيق مع الطفيلية المايوية في الجيش ودنيا الاعمال . وهو انقلاب نفذه الجهاز السري للجبهة القومية الاسلامية بالرغم من انها كانت تعتبر الحزب الثالث ابان ديمقراطية ما بعد النميري ولها 51 نائبا في البرلمان . ومن ثم فان كل ما قيل ويقال من احاديث وتبريرات حول دوافع انقلاب الانقاذ فان ذلك لا ينفي ان فترة الديمقراطية لم تكن سوي استراحة محارب ، وان الجبهة كانت تتحين الفرص لتحقيق النية المبيته اصلا وتنفيذ خطة الانقلاب المعدة سلفا عسكريا وماليا وماديا وبشريا ولوجستيا . الشئ الذي تسنده وتؤكده اعترافات الترابي في العديد من حواراته اثناء حياته وبعد مماته .
الهدف الاساسي والحلم الذي راود وكان يراود التحالف الطفيلي هو السيطرة علي مقاليد الحكم وجهاز الدولة وفرض نظام شمولي تسلطي اساسه القهر والقمع ويعتمد علي الامن والتجسس ويصادر الحريات ويستغل الدين والذي اكتملت حلقته باستغلال مظلة الاسلام والاسلمة وتسخير الدين كغطاء لمصالحهم وثانيا باعلان سياسة التحرير وحرية الاسواق وتحجيم دور الدولة الانتاجي وفي التعليم والعلاج وثالثا بتسليم قياد الاقتصاد لصندوق النقد الدولي والتسليم له نهائيا. هذا والاجابة علي سؤال لماذا وما الغرض من وراء ذلك نجده من ناحية عامة في المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية لتحالف كل من عناصر الرأسمالية الطفيلية في تنظيمي الاتحاد الاشتراكي لنميري والجبهة القومية للترابي والتي نمت وتضخمت بسبب تسلط وشمولية وفساد نظام مايو والتي تعرضت لضربة قوية بسبب الانتفاضة وغدت مهددة بالحريات والرقابة والشفافية والمراجعة والمحاسبة النسبية التي يتيحها نظام التعددية الحزبية . ومن ناحية اخري في تدابير وسياسات وقرارات وقوانين نظام الانقاذ وممارساته خاصة في المجال الاقتصادي منذ 1989 وحتي الان والتي طبقت وادت الي تمركز السلطة وثروة وغني اقلية من السودانيين وشيوع الفقر وبؤس وتهميش اغلبية السودانيين . هذا وكل والوقائع والنتائج والحقائق التي تبدت بعد ثلاثين عاما من الحكم تبين وتشير بجلاء الي ان الهدف لم يكن باي حال من الاحوال كل من الدين والشعب والوطن وانما السلطة في حد ذاتها والسيطرة علي اجهزة الدولة المختلفة لاحكام قبضتهم ، ولصياغة الدساتير و القوانين والنظم ، وتوظيف ذلك لاعتماد السياسات والتسهيلات والقرارات والاجراءات التي تمكن وتسهل عملية الاستحواز علي موارد وامكانات وثروات السودان في اسرع وقت وباقل الاثمان وذلك لصيانة وتحقيق المصالح المتحققة والمفترضة لتلك الراسمالية الطفيلية في عمومها .
مقارنة بالفئات الراسمالية الوطنية والمنتجة في مجالات الانتاج الزراعي والصناعي وفي مجالات التجارة والخدمات فان هناك فئة اخري من الرأسمالية تنتمي لهذه الطبقة وذلك لاستهدافها الربح وتراكم الثروة وتضخيمها بالمزيد من الاستثمار لاموالها بحكم انها رأسمالية اولا واخيرا ، ولكنها في نفس الوقت تبتغي الارباح العالية باسهل الطرق واسرعها وايسرها ،بما في ذلك اللجؤ للجريمة ودون اي وازع من دين وخلق او ضمير ووطنية . وهذا يجد تفسيره في التخلف الاقتصادي والاجتماعي وقلة فرص الاستثمار ومجالات تحقيق الارباح في السودان ولضعف الفئات الراسمالية عموما وقلة حجم رساميلها بسبب الاستعمار وعدم القدرة علي التنافس مع الراسمالية العالمية وصعوبات انجاز التنمية المستدامة والمتوازنة والشاملة بعد الاستقلال . والنتيجة هي تجنبها المجال الانتاجي والتمركز في مجالات الخدمات والتجارة ذات العائد العالي والسريع والتركيز علي ممارسات المضاربة والسمسرة والاحتكار والوكالة للاجنبي والانابة عنه والتهريب والتهرب من الضرائب. والادلة علي طفيلية تحالف الفئات المايوية والاسلامية وعدم وطنيتها وحتي عدم انسانيتها كثيرة ومتنوعة وعلي قفا من يشيل بما في ذلك الجريمة المنظمة والنصب والاحتيال والتزوير والغش الخداع والتضليل والكذب والتزييف .
وفي خلال السنوات الثلاثين لحكم تحالف الطفيلية السودانية واختطافها للدولة واخونتها تداخل وتعمق النظام في كل مجالات الحياة وتغلغل في عصب وعروق المجتمع ،وسرت ثقافته وقيمه الاقصائية وثقافته الشمولية في دماء المجتمع بتداخل السياسي مع الاقتصادي ، والاجتماعي مع الثقافي ، والقومي مع القبلي ، والديني مع العلمي والاعلام مع الاعلان ،والمدني مع العسكري ، وامن الدولة والبلد ومصالح الوطن مع تأمين النظام والحكم ومصالح الجماعة ، والعرقي مع القومي ، والداخلي مع الخارجي والرسمي مع الشخصي ، والاسري والخاص مع العام ، والسري مع العلني ، والرسمي مع غير الرسمي والذكوري مع النسوي ، والحزبي مع الحكومي ، والمركزي مع الولائي ، القانوني مع الاجرامي . هذا وشارك في رسم المشهد رسميين وشعبيين ، وتنظيمات نقابية واتحادات ومنظمات مجتمع مدني واحزاب تاريخية واحزاب مصنوعة وقوات نظامية وميليشيات ، وقوي مستنيرة ومرنة واخري ظلامية ومتطرفة وانخرط في هذا المولد رجال ونساء ، ومدنيين وعسكريين ، ونظار قبائل وشيوخ عشائر ،وسياسيين ورجال اعمال ، ومصرفيون ومرابون , ومفكرون وكتاب ، واعلاميون وصحفيون ودعاة ومبشرين مسيحيين ، ووعاظ ومفتيون اسلاميون ، ومشعوزون وافاكون ، وعصبجية محليون ونصابون دوليون ، وتجار السلاح واغنياء الحروب . والوباء انتشر وبلغ العظم و لم يستثني اي مجالا من المجالات ، فتم الانتشار في كل المحافل الرياضية والفنية والاكاديمية والثقافية ، كما اخذ شكل التزاوج والتصاهر والصداقات الحميمة علي المستوي الاجتماعي . الشئ الذي حول الدولة الي شبكة قوية ومعقدة من اللوبيات المالية والتجارية والسياسية والاجتماعية والدينية والثقافية والقبلية والجهوية وذات الارتباطات والعلاقات بالقوي المشابهة علي المستويين الاقليمي والدولي.
سقوط رأس النظام واختفاء بعض قياداته من المسرح لا يعني بالضرورة الانهيار التام لمنظومة استغرق بنائها اكثر من 30 سنة وسفكت من اجل ذلك الدماء في حروب ومواجهات وابادة جماعية وتطهير عرقي ، هذا بجانب استخدام العنف والسياسة والدين والشحن العاطفي والخداع والتزوير والتجسس والارهاب والابتزاز والمال والرشوة والتوريط في الفساد والجرائم . كما وان انهياره لا ينفي ويمنع اعادة انتاجه مرة اخري بشتي الاوجه والاشكال طالما ان الحركة الاسلامية بازرعها وواجهاتها المختلفة( منظمة الدعوة الاسلامية وشركة دانفوديو وبنك ام درمان الوطني والازرع الامنية العلنية والسرية ) ما زالت نابضة القلب وتمتلك الاموال والامكانيات والاجهزة الخاصة والسرية ،وان عناصرها ما زالت تسيطر علي قمم ومفاصل الدولة واجهزتها واقتصادها وان ثقافتها وافكارها ما زالت لها الغلبة والهيمنة وتسيطر علي المناهج الدراسية والاعلام وشبكة العلاقات الاجتماعية . فعدم انهيار المنظومة بكل ما يحمل ذلك من معني واجتثاثها من الجذور ، يعني بالضرورة تواريها عن الانظار وبياتها الشتوي المؤقت ،حتي تتاح الفرصة وتتهيأ الظروف وتتبدل الاحوال للعودة والظهور مرة اخري ،اما عن طريق استعادة ما فقدته من قمم السلطة واجهزتها بالقوة والعنف . واستعادة الحكم مرة اخري ممكن جدا ووارد بالاعتماد علي الاستخبارات العسكرية والعديد من الرتب العسكرية الموالية ، وايضا علي جهاز الامن وعناصره وشبكة مخبريه وسط مختلف فئات المجتمع وتتظيماته ومؤسسات الدولة واجهزتها خاصة وانها تمتلك العدة والعتاد والمال والتدريب العسكري والنوعي والمعلومة الامنية والاستخبارية وعلي عناصر موالية لها في الاجهزة والمؤسسات الحكومية حتي وان ابعدت القيادات القديمة والمعروفة من مواقعها ، او بالمراهنة علي الزمن واستخدام الاساليب الخفية ووالوسائل الناعمه تحت مظلة الحوارالوطني او السعي المشاركة في ادارة الفترة الانتقالية باسم توافق السودانيين والعبور بالبلاد او عن طريق تقصير امد الفترة الانتقالية ومنع اي تغييرات جوهرية للعودة مرة اخري عن طريق صناديق الانتخابات . وفي هذا الاثناء السعي لضرب الحراك وفض الاعتصامات واحداث الشرخ وسط الجماهير والتفريق بين الثوار وتصديع صفوفهم وتشتيت شملهم . وحتي ان نجحت الثورة في تحقيق اهدافها فهناك ايضا مخاطر مساعي الطفيلية لافشال الحياة السياسية وضرب الديمقراطية باختراق الاحزاب او بعودة من والوها الي احزابهم القديمة وتخريب الاقتصاد بالتدخل في الاسواق والتجارة والمال والتمويل وبالاحتكار والتهريب والتلاعب بالعرض والطلب خاصة فيما يختص بالنقد الاجنبي والعملات الحرة.
وختاما فان استئصال الحركة الاسلامية ضرورة وواجب لنجاح اي معركة في مواجهة كل من الدولة الموازية او العميقة ، او اي منافسة انتخابية مع المؤتمر الوطني وتوابعه وصنائعه . فالجبهة الاسلامية غير المسجلة والفاعلة (فيل الملك ) هي راس الرمح لتحالف الطفيلية المايوية والاسلامية وحصان طروادة لراس المال الاسلامي ربيب راس المال العالمي ومستشارهم صندوق النقد الدولي





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 881

خدمات المحتوى


د حافظ عباس قاسم
د حافظ عباس قاسم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة