المقالات
السياسة
اعادة الثقه للقطاع المصرفي وإمكانية حل مشكلة السيوله النقدية.
اعادة الثقه للقطاع المصرفي وإمكانية حل مشكلة السيوله النقدية.
04-29-2019 12:41 PM



مدخل :1

في البداية لابد من التأكيد علي أن من أهم أسباب الازمه الاقتصادية في السودان إضافة إلى الفساد المالي والأخلاقي في العهد السابق والمجامله في تعيين من هم من غير أهل الاختصاص والأكثر ايلاما هو أن الشركات الحكومية وشبه الحكومية كانت من أكبر مشتري الدولار من السوق الموازي. .. وحتي نضع أيدينا علي الجرح هناك أسباب موضوعيه ولا تقل أهمية عن ما ذكر أعلاه وهي يمكن تلخيصها في أولا ضعف القاعدة الانتاجية وضعف تنافسية القطاع الخاص ثانيا السياسات النقدية والرقابية مما كان لها التأثير المباشر علي الاستثمار والتمويل والنقد الأجنبي.

مدخل : 2

قبل أن نتحدث عن بعضا من الحلول الممكنه والعاجلة لابد أن نوضح بعض الحقائق أولا الاقتصاد السوداني يعتبر ذا طابع تقليدي غير منظم في غالبيته ، والأسواق هشه جداً تتأثر بصورة مباشرة بالشائعات والأخبار المنقوله يعني أي نقص أو زيادة قليلة في الطلب يكون أثرها كبير جداً على مستويات الأسعار ثانيا عدم استقرار سعر الصرف في الوقت الراهن يخلق ويشكل ضغط كبير على المدخرات ويخلق حالة من عدم اليقين في الأسواق ولا يخفض الأسعار مطلقاً ، ومع بداية أي زيادة في سعر الدولار قد يحدث ارتباك في ثقة المستهلك والمواطن في المستقبل القريب وهو ما قد ينعكس على الأوضاع السياسية عامة و أجواء الثورة خاصة ثالثا أي خطط أقتصاديه في الوقت الحالي تبنى على تخفيض سعر الدولار أو زيادة قيمة الجنيه هو أمر مخل و سيرفع من تكاليف الإنتاج ويضعف منافسة المنتجات السودانية ، ولن يخفض مستويات الأسعار بنفس الدرجة كما يتوقع البعض. الصحيح هو أن يتم إستهداف تثبيت سعر الصرف في حد معقول.

بعضا من الحلول الاسعافيه في نقاط:

1. مراجعة سياسات النقد الاجنبي والتنسيق المالي والنقدي.
2. وضع خطه قصيرة الأجل بتوقيت زمني محدد.
3. التخفيض الجاد للإنفاق العام علي أن يكون في أدني مستوياته.
4. تكثيف الاستثمارات في البنيات التحتية.
5. ثبات التشريع والتسويق لخلق فرص استثمارية والحوافز الضريبيه للمستثمرين.
6. النظر بجديه للروشتات التي يقدمها صندوق النقد الدولي.
7. توحيد الجهات الرقابية و التنظيم والسيطرة على المخاطر بالقطاع المصرفي .

أزمة السيولة النقدية :

هنا أود ان اسلط الضوء على بعض من الحلول الممكنه :

أولا : سياسة التوسع في خدمات الدفع الالكترونية للتخفيف من عمليات استخدام النقود هذه السياسة سوف تصطدم بمحدودية التنفيذ وضعف البنية التحتية في الجوانب التقنية و عدم قدرة مثل هذا الحل في احداث تحول في سلوك واتجاهات المواطن بالسرعة المطلوبة. عليه أري أن يتم استخدام سياسة الشمول المالي وتوزيع الخدمات المصرفية علي أكبر نطاق وان يصاحبها عمل تسويقي وترويجي كبير لزيادة الثقافة المصرفية وخصوصا خارج العاصمة وفي أماكن الإنتاج ليشجع ويحفز المواطنين للتعامل مع القطاع المصرفي بدلا من تخزين السيوله .

ثانيا : من المعلوم ان النقص في الأوراق النقدية هي أحد أعراض أمراض الإقتصاد السوداني المزمنة والتي تتطلب معالجة سريعة! ويمكن اللجوء إلى طباعة النقود وفقاً لمعادلة متوازنة. إضافة إلى ذلك يمكن أن يبيع البنك المركزي جزء من احتياطي الذهب للمواطنين لجمع السيولة وهو حل جيد في الوقت الآني لأنه سوف يعمل على امتصاص السيوله النقدية من أيدي المواطنين وادخالها في النظام المصرفي وفي نفس الوقت سوف يقلل بشكل كبير الطلب على الدولار ونعلم أن غالبية الطلب على النقد الأجنبي فقط لاغراض حفظ القيمه والتخزين. وهو حل جيد لأنه سوف يحدث تغيير كبير في سلوك واتجاهات المواطن بسرعه تجاه الدولار. وهنا لابد أن أشير إلى إقحام سوق الاوراق المالية في تنظيم عمليات التداول علي الذهب وفقا لقواعد تضمن الحفاظ علي هذه الثروة وتساعد علي ازدهار صناعة و تجارة الذهب وتخلق تداول علي عقود الذهب محليا.

ثالثا : خفض الإنفاق العام بشكل كبير وبقرارات صارمه لا جدال فيها وتحديد الأولويات في أدني درجه ممكنه لفترة لا تقل عن 6 أشهر وبدون مجامله أو مواربة.

رابعا: مراجعة الضوابط والشروط والاجراءات المنظمة لفتح الاعتمادات المستندية وصيغ الاستيراد الاخري علي أن تكون قيمة الغطاء النقدي مقابل فتح الاعتماد المستندي نسبة 100% من قيمة الاعتماد أو أكثر بقليل وينطبق ذلك علي الصيغ الاخري. بالطبع ذلك يتطلب توفير نقد اجنبي في حسابات المراسلين بالخارج لذلك اقترح ان يتم إطلاق يد المصارف وخصوصا الاجنبيه العامله في السودان لكي تقوم وبالتنسيق والتعاون مع فروعها أو رئاساتها الخارجية في توفير سقوف ائتمانية محددة(قصيرة) علي أن تستغل في عمليات الاستيراد مقابل منحها كل الصلاحيات المصرفية الكامله لإدارة عمليات الصادر في المقابل.

أعلاه جزءا من حلول كثيره يمكن أن يتم دراستها بالسرعه المطلوبه ومناقشتها وتنفيذها. ...وللامانه وشهادتي مجروحه هنا القطاع المصرفي في السودان زاخر بالكفاءات والخبرات المؤهلة لقيادة العمل المصرفي بصورة جيدة المطلوب هو إشراك وافساح المجال لخبراءنا المصرفيين ومنسوبي القطاع المصرفي للمساهمة في وضع وتنفيذ خطط الإصلاح وقيادة العمل المصرفي في البلاد ليساهم في العملية الاقتصادية والاجتماعية الكليه بالشكل الصحيح.

ختاما أكدت الأزمات الإقتصادية و المالية التي يعاني منها السودان اليوم نتيجة السياسات غير الرشيده خلال العقود الماضية الحاجه الملحه لإرساء قطاع مصرفي يلعب دورا محوريا في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.. في المساهمة القادمه سوف اتناول موضوعي الشمول المالي الأهداف و الاستراتيجية و الأدوات لتوزيع الخدمات المصرفية لمناطق الإنتاج وكافة أنحاء البلاد بالإضافة إلى رؤية مبسطه لإعادة هيكلة القطاع المصرفي خصوصا الحكومي بقطاعيه المالي والتشغيلي..

تحياتي!

الزبير خالد - مصرفي - السويد

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 940

خدمات المحتوى


الزبير خالد
الزبير خالد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة