المقالات
السياسة
الثورة في خطر فأدركوها
الثورة في خطر فأدركوها
04-29-2019 12:52 PM

بالرغم من ان تجمع المهنيين أفلح باقتدار في قيادة الحراك الذي ادى إلى اقتلاع النظام السابق من سدة الحكم، ألا أن قوى الحرية والتغيير أظهرت ما يتناقض مع ذلك النجاح تماما، وكشفت عن ضعف لا تخطئه العين في تلقف ذروة اللحظة الثورية لفرض ما توافقت عليه جموع الشعب الثائر، تحت مظلة إعلانه المعروف بإعلان الحرية والتغيير، والأحرى بنا ان نقول: إعلان الحرية والكرامة، فالشعب السوداني لم يثر إلا لتلك الكرامة، وليس لمجرد التغيير الشكلي الذي يفضي الي لا شيء. فهل في الافق ما يلوح بأن الشعب السوداني ظافر بتلك الكرامة في مقبل الأيام؟! أخشى أن تكون الاجابة هي لاٌ مؤكدة، إذا ما سارت الامور على النحو الذي نرى. فالتفاوض الذي يمشى الهوينى بين المجلس العسكري وقوى التغيير، لا يعيبه البطء الجلي فحسب، إذ ان الخلل يعتري أيضاً الاستراتيجية والتكتيك التفاوضيين، فالتفاوض يجري الآن على شكليات لا تسمن ولا تغني من جوع. فإذا كنا في الأساس قد ثرنا على نظام الرجل الواحد أو الحزب الواحد، فقد افضى بنا الحال إلى الاعتراف بسلطة الرجل الواحد حميدتي، فالرجل وحده هو من يتفاوض وهو من يتولى منذ الآن رسم ملامح السياسة الخارجية، فقد جاء في تصريح أستباقي له ما بعده، أن الجيش السوداني سيواصل القتال في اليمن، وانه الآن يدفع الآن بعض الفواتير من مال ذلك الإرتزاق المفضوح، ومن ثم يجتمع بباعث الفتنه عبدالحي يوسف بدلاً من اعتقاله على ما أفسد مع السلطان المخلوع، وعلى تكفيره الضمني لقوى الثورة، ليطمئنه في ذلك الاجتماع على عدم المساس بالشريعة، ليهدم بذلك أهم مشروع تحمله الثورة بين جناحيها: مشروع الدولة المدنية كمدخل لحل كل الاشكاليات التي تواجه البلاد منذ الاستقلال وكمدخل لإدارة التنوع الذي يزخر به السودان، والذي عبرت عنه الثورة بجمال منقطع النظير في تجلياتها. والأدهى والأمر اختطاف الرجل للقوات المسلحة حتى زاد نفوذ قوات الدعم السريع داخل تلك المؤسسة، ليصبح الأعلى صوتاً والاقوى فعلاً، تلك القوات التي تتبع اسمياً للقوات المسلحة، لكنها في حقيقة الامر قوات خاصة بحميدتي تدين بكامل الولاء له وليس لبرهان القائد الاعلى للقوات المسلحة. فبالله عليكم اذا تهدم مشروع الدولة المدنية وظل الجيش تحت رحمة ميليشيات أو جناح عسكري غير منضبط، فماذا تبقى من الثورة؟ وما الذي تبقى منها اذا كنا لا نزال نأكل بثديينا في المحاور الاقليمية، وإذا استمرت الوصاية التي تمارسها بعض الدول علينا؟ وبعد كل الدماء الغالية التي هرقت، ما الذي تبقى من الثورة ؟! ما يجري الان مرفوض تماماً في الأساس، ولا ينبغي للبعض أن ينجرف في كلام عاطفي كالقول " نحن والقوات المسلحة شركاء"، إلى ما ذلك من الكلام الرنان، إذ لا يصح في نهاية المطاف إلا الصحيح، واذا لم نضع الآن اللبنات لما هو صحيح، والأساس لدولة القانون والمواطنة المنشودة، فاننا سنظل نكتوى بذات الجمرة وسنعود للحديث عن خطأ تاريخي جديد يضاف الي أخطاء أبريل واكتوبر وأخرى سودت صفحات تاريخنا الحديث. لا نريد أن نتحدث عن التكتيكات التي اتبتعتها قوى التغيير، لأن الخوض في التفاوص من حيث المبدأ كان فعلاً ثورياً باطلاً، وما بني على باطل فهو باطل، ولكن تلك التكتيكات المتبعة والموقف من التفاوض كشفا أن مشاريع الكتل السياسية قبل الثورة للتخلص من النظام أو التغيير، ما زالت تلقى بظلالها على ديناميكية قوى الثورة، وما زالت قوى الهبوط الناعم تجر الناس للحوارت النية، مقابل قوى الاجماع التي لا زالت تصر على اقتلاع ما تبقى من النظام، ونستشف ذلك من تصريحات السيد الصادق المهادنة من شاكلة ان نقبل بمجلس سيادي تفادياً للاصطدام بالمليشيات وكتائب الظل وغيرها، فاذا كان الشعب السوداني قد هزم تلك المليشيات في مواجهات صريحة وهي مدعومة بكل عتاد الدولة، ما الذي يعجزه ان يهزمها المرة تلو الاخرى خاصة وان الشعب ابدى استعداده التام ليكمل مشوار الثورة. وايضا التصريحات من شاكلة ان علاقة الشريعة بالدولة يحددها المؤتمر الدستوري، وكأن ما يسمى بالشريعة قد اقرته جمعية تاسيسية منتخبة. ثم حديث السيد عمر الدقير مع الجماهير ومحاولة تطمين الجماهير المعتصمة بأن المجلس العسكري متفهم وان الحوار يسير بروح طيبة، وما شاكل من لين القول. تصحيح الوضع يبدأ فعلا من إيقاف التفاوض مع المجلس العسكري جملة وتفصيلا، ليكون المطلب الأوحد هو تسليم السلطة، فلا يوجد شئ بتاتا يخول هذا المجلس المطالبة بأن يكون شريكا في السلطة وأن يجعل نفسه ندا للقوى السياسية، فالقوات المسلحة قطاع من الشعب السوداني مثل غيره من القطاعات، وكما ساهم كل قطاع من الشعب في الثورة حسب طاقته وتخصصه، فقد ساهمت القوات المسلحة بدورها في توفير الحماية للمتظاهرين من رصاص الغدر، تماماً كما ساهم المحامون في حماية المتظاهرين من عسف محاكم الطوارئ والاطباء في إسعافهم من الاصابات ومضاعفات البمبان والرصاص. لقد جاء الشعب السوداني الي موقع الاعتصام أمام القيادة من كل بقاع السودان ليحمي ثورته ويزود عن الأمل في الحياة الكريمة، فلم التخاذل امام المجلس العسكري، طالما من يملك الشارع والشعب هو الاقوى؟!








تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1318

خدمات المحتوى


مختار محمد مختار
مختار محمد مختار

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة