المقالات
السياسة
وجهة نظر مرفوعة للحكومة القادمة
وجهة نظر مرفوعة للحكومة القادمة
04-29-2019 11:11 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

العلم والتعليم العام والعالي والبحث العلمي:

وجهة نظر مرفوعة للحكومة القادمة

كل دول العالم الأول والدول التي اطلق عليها النمور الأسيوية لم تنهض الا بعد تطورها العلمي، وتوفيرها لميزانيات ضخمة للتعليم العام والعالي والبحث العلمي. بالتأكيد نحن الأن في السودان أبعد ما نكون عن نظم التعليم المطلوبة على مستويات التعليم العام (اساس وعال) ، التعليم الجامعي، و الدراسات العليا. أما البحث العلمي فحدث ولا حرج. يحاول علماء السودان أن يصنعوا من الفسيخ شربات. هذا قدرهم.

أولا: التعليم بصفة عامة وفي كل المراحل يعتمد بنسبة لا تقل عن 90% على (التلقين والحفظ). ويقيم الطالب طبقا لمقدراته على الحفظ. كما أن المناهج في التعليم العام عبارة عن (حشو) بمعلومات أصبحت في عصرنا الحالي يسهل الحصول عليها في ثوان بتحريك الأنامل بأجهزة الحاسوب و الجوال الذكي. ماذا يستفيد الطالب من معرفة ما هي عاصمة جامايكا أو بتسوانا أو ليسوتو و حتى أميريكا أن كان يمكنه أن يتحصل على هذه المعلومة أن أراد في لحظات وقت ما يريد. ما أهمية تحفيظ الأطفال 18 جزء من القرآن حتى ينتهي من المرحلة الثانوية وهو أوهي لا تفهم المعاني والمفردات، وبالتالي لن يتم العمل بما جاء به، ويصبح وسيلة لتجميع درجات للنجاح (تجارة يعني). بل بمجرد الانتهاء من العام الدراسي سينسى الطالب ما قام بحفظه، وهذا اثم كبير. لماذا لا نعود الى نظام تدريس الدين بالطريقة التي تعلمنا بها نحن حتى ما قبل حكم الأبالسة (1989-2019م). لابد من مراجعة المناهج كلها من لغة عربية والاهتمام بالإنجليزية وأن أمكن ادخال لغة أخرى (فرنسية أو المانية)، الرياضيات والجغرافيا والتاريخ والكيمياء والفيزياء وأن يكون الحاسوب اجباريا في كل المراحل مع توفير الأجهزة و الأساتذة لذلك. المنتج (الخريج) يجب أن يكون قادرا على أن يكتفي بهذه المرحلة ويكتسب مهنة، أو ان ينتقل الى المرحلة الجامعية بحيث يكون مستواه يؤله للاستمرار، ليس كما هو الحال الأن حيث أستطيع أقول وأجزم بعد خبرة في التدريس الجامعي فاقت 40 عاما ، أن 75% من الملتحقين بالجامعات حاليا ليس مكانهم الجامعات. لابد من دراسة النظام التعليمي الأوروبي والأميريكي والياباني والصيني والسنغافوري، ثم تقوم بخت الرضا ، بعد اعادة تأهيلها و وتنظيفها من الكوادر الموجودة بها حاليا، باختيار منهج سوداني مواكب يؤدي الأغراض المنشودة. باختصار نريد تعليم يساعد الخريج في أن يكون قادرا على جمع المعلومات ويحللها ويبتكر ويبدع.

ثانيا: التعليم العالي: هنالك عدة أسئلة مشروعة تتطلب الاجابة الواقعية ممن سيتولون أمره وسيخططون له، وهي:

هل هنالك داع لكل هذه الجامعات الحكومية، أي جامعة بكل ولاية وكلية بكل مدينة؟ أم من الأفضل أن تكون لدينا جامعات كبري بالولايات الكبرى (المديريات أو الأقاليم القديمة (جامعة الجزيرة تضم كل جامعات الاقليم الأوسط، جامعة كردفان تضم جامعات كردفان الكبرى، جامعة دارفور تضم كل جامعات دارفور، وهكذا بالنسبة للشرق والشمال.

هل الوضع الحالي لهذه الجامعات يكنها من أن تكون جامعات مصنفة؟ أن كانت الاجابة بلا، فماذا ينقصها؟ اقول أن جامعاتنا، خاصة العلمية منها ينقصها الكثير من حيث الامكانيات المعملية والورش والمستشفيات التعليمية ، والمكتبات والكوادر الفنية.

أيهما أهم للتنمية: الكليات الأكاديمية أم التقنية؟ بالتأكيد ان ارادت دولة أن تنطلق عليها الاعتماد على التعليم التقني. نعم هو مكلف، لكن لا مفر من ان نؤسس له. أري أن تكتفي البلاد بأربع جامعات أكاديمية فقط وتتجول كل الجامعات الأحرى الى جامعات تقنية. أو أن تكون الجامعة الواحدة تضم الكليات الأكاديمية والتقنية. هذا يتطلب اعادة صياغة للكوادر واعادة تأهيل. كما أن شؤون الخدمة يجب أن تضع كادر متميز وجاذب للتقنيين.

كل الجامعات الحالية يجب أن تعيد النظر في مناهجها، وأن لا تكون نسخة من جامعة سودانية أخرى. يجب عليها أن تكون ذات شخصية متفردة، وتركز على خدمة وحل مشاكل الاقليم وأن تكون لها أيضا نظرة قومية.

وزارة التعليم العالي ووزيرها يجب أن لا يتدخلا في سياسات الجامعة ومناهجها. الجامعات هيئات مستقلة . كما يجب أن لا تفرض عليها مناهج كالتي تعرف الأن بمواد التعليم العالي وهي حوالي 8 مواد ترحم المنهج ولا يستفيد منها الخريج.

المنهج يجب أن يعطي الدولة خريج مبدع ومبتكر يستطيع أن يوظف نفسه بالقطاع العام أو الخاص أو يؤسس عمل لنفسه، وعند هجرته لدولة أخرى يجب أن يكون أداؤه مشرف للتعليم العالي بالسودان.

نرى ضرورة تقوية اللغة الانجليزية اما بأن تكون هنالك مناج في كل فصل دراسي للغة الانجليزية أو أن تكون أحدي مواد الفصل الدراسي باللغة الانجليزية.

سؤال لابد من اجابة له: هل من الضرورة أن تكوت درجة البكالوريوس 5 سنوات (شرف) أم أن درجة الشرف هي عبارة عن تقييم لدرجة التحرج (ممتاز، جيد جدا، جيد، مقبول) عندما يتحصل على معدل تراكمي يعطيه درجة الشرف. البكالوريوس بكل الدول لا يتعدى 4 سنوات وببعض الدول كالهند 3 سنوات.

أما الدراسات العليا فلابد من مراجعة أسس القبول لها بحيث تكون بعيدة عن عائدها المادي للقسم أو الكلية أو الجامعة. أغلب الجامعات لا توجد بها امكانيات تسمح بالدراسات العليا، ما عدا الكليات التي تركز على الدراسات الأدبية والاجتماعية والتاريخ والجغرافيا والقانون والدراسات الاسلامية وبعض تخصصات كليات التربية. أما الكليات العلمية فينقصها الكثير جدا حتى تخرج طالب دراسات عليا ينافس اقليميا أو عالميا. مناهجها أيضا تحتاج لمراجعات كثيرة مع غياب الجزء العملي والضعف المريع في اللغة الانجليزية مما يضطر المشرف على الدراسة أن يقوم بكتابة الرسالة بنفسه.

الأساتذة الحاليين الذين نالوا درجاتهم العلمية من الجامعات السودانية لابد وأن يبتعثوا الي جامعات اوربية أم الولايات المتحدة لفترات تتراوح ما بين 6-12 شهر لتحسين اللغة ومتابعة المستجدات.

كما أنه من الضروري أن تعود للجامعات ما يتعارف عليه بالإجازة السبتية. الأستاذ الجامعي يحتاج للمواكبة.

يجب عدم التسرع بفتح الجامعات في الوقت الراهن ، أو حتى بعد عيد الفطر، حتى يمكن التجكم في الاحتقانات الحالية بين كل الأطراف، وما بين الطلاب الثوار وطلاب المؤتمر اللا وطني، وبين الأساتذة من الجانبين، وما بين الأساتذة غير المنتمين للنظام البائد والادارات التي تم تعيينها بواسطة الحزب البائد. لابد من تغيير الادارات الحالية بالجامعات وبالانتخاب على كل المستويات، مع توفير جو مناسب يمنع الاحتكاكات.

أما عن البحث العلمي فسنفرد له مقال بمفرده. اللهم نسالك اللطف (آمين).

نبيل حامد حسن بشير
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 510

خدمات المحتوى


نبيل حامد حسن بشير
نبيل حامد حسن بشير

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة