المقالات
السياسة
ماذا يريد المجلس العسكري
ماذا يريد المجلس العسكري
04-30-2019 10:52 AM

بلاحدود - هنادي الصديق


ما زال كثير من المواطنين الموالين للثورة في حالة شد وجذب حول القبول بمقترح المجلس العسكري الانتقالي من عدمه، واعني المقترح القاضي بقسمة المجلس السيادي في الحكومة الإنتقالية بين المدنيين والجيش.
البعض يرى أن لجنة التفاوض المكلفة من قبل قوى إعلان الحرية والتغيير عليها بقبول المقترح العسكري الذي يطالب ان تكون القسمة مناصفة 5+ 5 طالما أنه( وافق) على أن تؤول السلطة التنفيذية والتشريعية للمدنيين، والبعض الآخر يرى أن مجرد التنازل عن مطالب الثوار حسب تصور القوى 3+7 من قبل المفاوضين فيه خيانة عظمى وسيضاعف من الأزمة. وواقع الحال يؤكد ما ظللنا نردده دوما بأن المجلس العسكري ليس لديه النية في تسليم السلطة إلى حكومة مدنية ولو بعد 4 سنوات، وفيه سيناريو مكرر لما حدث في مصر، فالسيناريست واحد، والمخرج واحد مغ إختلاف إسم البطل فقط.
الواضح الان أن المجلس العسكري يلتف على مطالب الثوار ويحتوى الثورة بنعومة بالغة، ويماطل في مفاوضاته مستغلا عامل الزمن لفضَ الإعتصام تلقائيا من قبل الثوار أنفسهم مع إقتراب شهر رمضان، وفتح الجامعات في هذا التوقيت الغريب، ومفاوضته بسلحافئية وإطمئنان يحسد عليه وهو يرى حجم التلفتات التي تحدث هنا وهناك دون ان يتدخل بحسم واضح، ويستمر في المماطلة وهو يرى حجم الشقة التي تتزايد يوما بعد يوم بين الثوار والقوى التي تمثلهم، وإثارة الحركات المسلحة الموقعة على الميثاق ضد وفد التفاوض وإعلانها انه لا يمثلها، ثم يسترسل في المماطلة وهو سعيد بقذف عضوية بعض الاحزاب الموقعة على إعلان الحرية والتغيير بعضها البعض، وتخوين قيادات أحزاب بعينها ودمغها بصفات لا تتناسب وحجم ما تقوم به من جهود لترتيب الصف الوطني ونجاح الثورة، وجميعنا تابع من خلال منصات التواصل الإجتماعي وصف عضوية بعض الأحزاب لوفد التفاوض بالخفة وإنعدام البصيرة والسعي لإيجاد موطئ قدم مع العسكر.
كل ذلك وغيره من مؤشرات تشير بوضوح لاستمرارية النظام السابق وعدم سقوطه حتى الان، فالمجلس العسكري لم يوقف خط سير أجهزة الإعلام الرسمية، نعم قطع رأس كل جهاز منها ولكنه أبقى على بقية الجسد يتحرك بحرية ويتراقص فوق جثث الشهداء ساخرا من المعتصمين تحت هجير الشمس اللافحة، ولا زلنا نشاهد في قنواتنا الرسمية ذات الوجوه المحسوبة على النظام الذي إعتقدنا أنه بائد وهي سادرة في غيها ممارسة لذات دورها في تضليل المواطن البسيط وجعله مشتتا ومضطربا تجاه ثورته.
لم يجتهد المجلس العسكري في دعوة إعلام (قوى إعلان الحرية والتغيير) للتأكد من وجود الرئيس المخلوع وبقية أعضاء نظامه المتهمين في قتل وقمع المتظاهرين والمتهمين في قضايا فساد. وبالتالي لسنا مطالبين بتصديق إعلامه.
المجلس إكتفى ببعض النشرات السطحية التي تتسرب عبر السوشيال ميديا حول تجميد أرصدة فلان ونزع عقارات علان، بغرض جعل الشارع يهلل ويكبر ويهتف للمجلس دون أن يكون بيده دليل على أنه تم تجميد حقيقي، او إعتقال جاد، فذات الشركات مستمرة وذات البنوك تعمل بذات الوجوه، وافراد النظام السابق وأحزابه لا زالوا يمارسون حياتهم بشكل طبيعي، والاجهزة التنفيذية الموالية للنظام تعمل بذات الإيقاع لم يتغير فيها شئ، وذات الاحزاب تدعوا لإجتماعاتها وتستفز المواطنين أمام سمع وبصر المجلس العسكري بدلا عن تجميد نشاطها. المجلس العسكري يعمل وفق أجندة محددة ليس من بينها المواطن بأي حال، وواجب الضغط عليه ليس من قبل لجنة التفاوض، بل من الشعب أولا بالمزيد من الإعتصامات والعصيان المدني الكامل حتى سقوط أخر منتفع من هذا الوضع المؤسف.
قبل الانتهاء من كتابة هذا العمود جاء المؤتمر الصحفي للمجلس العسكري الذي لم يخيب قراءتي الاولية، نسبة لضيق الوقت سأعود اليه غدا ان مدَ الله في الاجال.
الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1720

خدمات المحتوى


هنادي الصديق
هنادي الصديق

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة