المقالات
السياسة
سيدنا موسى .. والمجلس العسكرى
سيدنا موسى .. والمجلس العسكرى
04-30-2019 11:49 PM

سيدنا موسى .. والمجلس العسكرى

بداية قصة سيدنا موسى فى القرآن الحكيم ، قبل ان يحدثه المولى سبحانه ويعهد اليه بالنبوة والرسالة ، هى من القصص القرآنى الذى يؤكد فيه المولى – سبحانه – على انسانية الانبياء كبشر يخطئون ويعملون الخيرات . فى هذا الجزء من القصة اشير الى مساعدته لبنتى سيدنا شعيب بالسقى لهما ومن ثم اللجوء الى الظل وليس اليهما طالبا حقه فى تلك المساعدة . غير ان هذا التصرف الانسانى الكريم قد كوفئ عليه بما لم يتوقع . فعندما طلبت منه احداهما الذهاب الى الوالد ليجزيه اجر ما سقى لهما توجه أمامها وليس وراءها ، وعندما وصلا اقترحت الابنه ان يستاجره فهو القوى ، اذ سقى لهما بين ازدحام البئر بالرعاة ، وهو الامين ، اذ مشى خلفها درءً للفتنه .

الهدف من تكرار هذه القصة المعروفة للكل ، هو وصف الابنة لسيدنا موسى " بالقوى الامين " ، وهو ذات الوصف الذى استخدمه الفريق ابن عوف عندماعهد الى الفريق برهان برئاسة المجلس العسكرى الانتقالى ، على اسلوب الاسلامويين فى تزيين خطاباتهم بآى الذكر الحكيم , قد صدقت الابنه حيث أدى موسى ما اتفق عليه مع الوالد كما اتفق ، ثم اظهر هاتين الصفتين طوال فترة نبوته فى تعامله مع فرعون وملائه ومع بنى اسرائيل ، فهل صدق ابن عوف ؟!

برغم ما ذكر هنا وهناك عن الفريق برهان ونائبه ، الا ان قوى التغيير والحرية ظلت تتعامل مع المجلس من منطلق الوصول الى مايحقق طلبات الشعب السودانى الذى صنع الثورة من خلال تضحيات جسام ، سانده فى ذلك شرفاء الجيش الذين قتل منهم من قتل واعتقل منهم من لايزال رهن الاعتقال وربما اكثر . وقد ظن المجلس ، الذى لم يطلب منه احد اثبات انه يمثل الجيش السودانى ، انه صانع الثورة . لذلك وصل الى طريق مسدود فى مفاوضاته مع ممثلى الثورة ، الذين لا يحتاجون لاثبات ذلك التمثيل بأكثرمما هو مثبت فى استجابة الجماهير لكل دعواته لدرجة عبر عنها أحد الشباب بالقول الساخر ، انه لودعاهم " لدق الريحة " لاستجابو ا! ولكن المجلس تراجع وطلب استعادة العلاقة مع من اسماهم الممثل الاوحد لقوى الثورة ، ومن ثم جاءت تصريحات الناطق باسم المجلس تعبر عن شراكة بينهم وقوى الحرية والتغيير. وظننا ان الامر قد استتب وبتنا ننتظر بدء المرحلة الانتقالية التى قيل ان الطرفين قد اتفقا على مجرياتها ... ولكن ، مرة أخرى جاءت تصريحات البرهان ونائبه والمتحدث لتنسف ذلك الظن من جذوره ، ذلك ان التصريحات جاءت مستفزة بحق كما عبر احد المتحدثين باسم تجمع المهنيين . لقد تارجح ظن الناس فى المجلس الانتقالى ورئيسه ونائبه بين انهم قد انحازوا بالفعل للثورة ، أو انهم بالفعل يمثلون النظام البائد كما تشير الكثير من القضايا بدء بالشك فى اعتقال قادة النظام ومرورا بعدم حل المؤسسات التى تمثل النظام بكل مساوئه وانتهاء بالتصريحات الاخيرة التى يراد لها هز صورة قيادة قوى الحرية والتغيير والحرية مثل القول بانهم غيروا مواقفهم أو انهم غير متفقين على مايقدمون للمجلس ولاحتى على ممثليهم الذين يتغيرون فى كل جلسة تفاوض !

ربما يظن المجلس انه "ألقوى " لانه يمتلك السلاح ، لكنه ينسى ان البشير ومن بعده ابن عوف كان لديهم نفس الظن ، لكن الظن لايغنى عن الحق الذى ظهر فى الحالتين الماثلتين اضافة الى عشرات الحالات فى التاريخ البعيد والقريب الذى لاشك يعلمه رئيس المجلس وربما نائبه ايضا . وينسون ايضا انه لولا الثورة الشعبية التى فاجأت البشير ومن بعده ابن عوف ، لما كان للمجلس وجود ناهيك عن استئثاره بالسلطه ورغبته فى الاستمرار بالاستئثار . واما موضوع الامانه فلن يثبت كصفة من صفات المجلس الا اذا راجع التصريحات الاخيرة للمتحدث باسمه ، والتى نقل فيها تغير موقف قوى الحرية بصورة غير صحيحة !

وأخيرا فقد ظللت احدث من حولى عن تقديرى للمواقف الذكية لنائب الرئيس ، وعن الاحتمال الاقرب الى ان رئيس المجلس قد حسم أمره بالفعل بالوقوف الى جانب الثورة ، ولايزال لدى الامل فى ان يصح هذا التقدير ، حيث انه لو صح فان الرئيس ونائبه يكونان قد قرأآ التاريخ على وجهه الحقيقى وقررا دخوله من الباب ، فالثورة منتصرة بلاشك !

[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 411

خدمات المحتوى


التعليقات
#1827084 [سعيد لورد]
0.00/5 (0 صوت)

05-01-2019 01:23 PM
لا خير في رئيس المجلس أو نائبه ؛ بل نائبه أسوأ و أضل ، ندعو الله أن يلطف بالوطن العزيز و شعبه الكريم
و أن يحقق أهداف الثورة القاصدة


عبدالمنعم عثمان
عبدالمنعم عثمان

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة