المقالات
السياسة
(بكل هدوء .. رسالة للمجلس العسكري 1-2)!
(بكل هدوء .. رسالة للمجلس العسكري 1-2)!
05-01-2019 08:12 AM



ربما لأول مرة منذ ان امتطيت صهوة القلم وحتي وصلنا الي عصر الكي بورد احاول كتابة مقال في اي موضوع فاجد نفسي لا اعرف من أين أبدا فكل النقاط التي يفترض ان يشملها المقال لها اهميتها في هذا الوقت الحرج بالغ التعقيد الذي يمر به وطننا العزيز بعد ان قدم ملايين الشهداء منذ 30 يونيو 1989 ولا يزال يقدم وقد وصل العدد للملايين لأني لا استطيع ان استبعد او أستثني شهداءالجنوب كما يفعل البعض (فالدم عمره لن يصبح موية).
علي كل .. فجيد جدا يا قيادة المجلس العسكري انكم تقرأون وتستمعون لما ينشر عبر مواقع التواصل الإجتماعي كما اتضح من تعليق احد قياداتكم علي تسجيلات (ذو النون) الذي لا يهمني هنا الي اي جهة ينتمي طالما بالنهاية هو كادر صغير او متوسط المستوي مهما ارتفع صوته ومهما بلغ تأثيره عند البعض معه او ضده.
فالذي يهمني هم قيادات الشعبي والوطنى وكوادرهم الخطيرة في العاصمة والأقاليم وفي جميع ولايات ومدن السودان في المواقع المختلفة. وكيف نكون في ثورة يراد لها ان تصحح كافة الاوضاع والمسارات المختلة في السودان واؤلئك جميعا خارج السجون بل اكثرهم لا زال يحرض ويتآمر ويعمل ضد اكتمال مسيرة الثورة لانها ضد طموحاته وشد مصالحه الشخصية التي كانت بلا حدود؟!
علي سبيل المثال لا الحصر كيف يكون علي الحاج والطيب مصطفي والهندي عز الدين وحسين خوجلي والصادق الرزيقي وكبر وحسبو وآخرين كثر غيرهم خارج السجون دون التحفظ عليهم الرغم من أنهم افسدوا الإعلام ومارسوا فيه (العهر) مثلما غبشوا الوعي السياسي وضللوا البسطاء من الناس.
ونحن لا نريد قتلهم او حتي ضربهم كما كان يفعل النظام بمعارضيه وهم يدعمونه بل ان يتم التحفظ عليهم حتي يتوقف اذاهم وضررهم بالشعب والوطن وحتي يقفوا جميعهم امام عدالة انتقالية تعاقب من ثبتت عليه جريمه ويخرج البرئ وحتي لا تنتكس راية الثورة التي اعطت الامل لشعب السودان بان يعيش حرا وكريما بين الشعوب الاخري.
هنا اقول .. يا قادة المجلس العسكري شئتم ام ابيتم فالشعب كله وفي مقدمته الثوار يعلمون جيدا انكم ابناء النظام وسدنته ولولا ذلك لما بقيتم في مواقعكم ولما وصلتم للرتب هذه فرقاء ولواءات وعمداء، حتي لو كنتم فقط مهنيين محترفين وقد قالها علي (عثمان محمد طه) مكائدا الثوار حينما اتخذوا قرارهم الذكي الحكيم بالإعتصام امام القيادة العامة للجيش واحرجوا بذلك التصرف كبار القادة (مافي زول بقيف معاكم فالجيش كله مننا وفينا) !!
لا ادري هل كان يتحدث قبليا وجهويا ام ايدلوجيا؟!
علي كل ورغما عن كل ذلك فالحمد لله انكم اتخذتم القرار السليم باعلان انحيازكم للثورة حتي لو لم يكن انحيازا مكتملا وكما كان ينتظر الشعب السوداني فعلي اقل تقدير وحتي الآن فانه قد قلل من حجم الخسائر في الأرواح وفي اراقة الدماء مع الإحساس بالحزن والألم للشهداء الأبرار مهما كان عددهم وللذين اصيبوا وسالت دمائهم مهما كان مهما حجم اصابتهم.
ولا يظنن احدكم منكم اذا كان عاقلا بان هذه الثورة اذا انتكست - لا سمح الله - ولم تكتمل وتصل لنهاياتها المفترضة سوف ينجو احدكم من بطش النظام وكتائبه النائمة بل سوف تكونوا في مقدمة الضحايا وقبل شهداء الثورة والتجارب في السودان وفي جميع دول العالم معروفة وموثقة والمثل السوداني يقول (البتبلبل احسن يعوم).
لذلك من مصلحة الوطن ومصلحتكم المواصلة في خط الثورة ودعمها بقوة وصدق واخلاص لعلكم تكفروا خطايا الماضي والمواقف والاحداث المأسوية التي مرت بالسودان منذ انقلاب الأنقاذ كل واحدة منها كانت يفترض ان تفجر ثوره وان تجد دعما من جيش وطني لشعبه.
فإغتيال رفاقكم افضل كفاءات الجيش السوداني ال 28 ومعهم جنودهم في رمضان خلال ساعات ودون محاكمات عادلة كان يتطلب ثورة .. واعلان الجهاد علي الجنوب وحرب الابادة في دارفور وقمع ثورة سبتمبر كانت كله احداث يفترض ان تشعل تحتاج ثورة وانتفاضة داخل الجيش بل ان جلد واهانة واذلال 40 الف إمراة سودانية خلال عام علي طريقة (قدوقدو) كانت تستحق ثورة ومواجهة من الجيش للطاغية المخلوع ولزمرته الفاسدة مهما كلف الأمر.
مرة اخري اقول لم تختاروا الإنحياز للثورة وللثوار من انفسكم بل كنتم مكرهين ومجبرين واحرجكم القرار الذكي الذي اتخذته قيادة الثورة بالإعتصام امام قيادة الجيش وقد ظهر ذلك واضحا علي وجوه وتصريحات بعضكم خاصة عند رئيس المجلس الاول (ابنعوف) وعند اعضاء المجلس السياسي بقيادة زين العابدين الذي تصح تسميته (بزين الكيزان)!
الان انتم امام فرصة تاريخية قد لا تتكرر واما ان يكون للسودانيين وطن يفاخرون به الأمم وقد انجز في العصر الحديث ثلاث ثورات سلمية الأخيرة مكررة اقتلعت عرش طغاة جبابرة والبديل هو المزيد من التفرق والتشرزم والهجرة القسرية والذلة والإهانة وارتهان القرار الوطني وربما المزيد من الإقتتال الأهلي وربما الإنفصالات و الا يكون ذلك الوطن.
والشعب السوداني ذاكرته لا تنسي وفي البال تجربة مجلس المرحوم (سوار الدهب) الذي يذكره العالم بالخير دون وعي او معرفة عميقة وبان مجلسه ذاك الذي مارس السيادة لمدة عام واحد فقط هو سبب البلاوي التي نحن فيها حتي الان حيث احجم عن الغاء القوانين المعيبة سئية السمعة فورا وحيث ساهم منذ ذلك الوقت في تمكين التيارات التي لا تعترف بالحرية والديمقراطية وحقوق الأنسان حتي انقلبت علي النظام الديمقراطي في 30 يونيو 89 واختطفت الدولة بكاملها وبقيت متشبثة بالسلطة وبالكراسي لمدة 30 سنة وترغب في المزيد.
عليه وللحفاظ علي هذا الوطن الذي ورثناه من الأجداد في تشكلاته المختلفة ان تستجيبوا لقادة هذا الحراك (الحرية والتغيير) وهم لا يغيرون اراءهم كما تعتقدون بل هم انفسهم (مقيدون) برغبات ومطالب الشعب الثائر والصابر، اذا كانت القرارات صائبة وافق عليها واذا كانت غير مقنعة رفضها وواصل الإعتصام وليس من حقكم المطالبة بازالة المتاريس وفتح الممرات فمن يعانون هم اؤلئك الذي يلتحفون الارض ويتغطون بالسماء اولا وشعبهم واهلهم مثلما هم اهلكم ومواطنيكم الذين لم تهتموا في السابق بمعاناتهم وهم يقتلون ويضيق عليهم في ارزاقهم وصحتهم وتعليم ابنائهم.
يا قادة المجلس العسكري عليكم وبالمزيد من الوعي الأتي:
1- التعاون السريع والضروري والهام مع العدالة الدولية والمحكمة الجنائية والبدء بتسليم الطاغية الي تلك المحكمة لإعتبارات ومخاطر عديدة يغفلها الكثيرون خاصة المتشدقون بالوطنية.
2- اتخاذ قرار سريع بالتحفظ علي القيادات العليا والكوادر الخطيرة من منتسبي المؤتمر الوطني والشعبي في كافة المجالات خاصة السياسيين والإعلاميين حتي يقدموا لمحاكم عادلة فيخرج البرئ منهم ويبقي من عليه تهمة خاصة في جرائم الدم والفساد.
3- الموافقة سريعا علي تكوين مجلس سيادى إنتقالي مصغر من 5 شخصيات فقط ثلاثة مدنيين و2 عسكريين بعد ان تحدد صلاحية هذا المجلس ودوره المحدود وفق قانون يصيغه خبراء قوانين لا تطالهم شبهة الإنتماء للنظام السابق.
4- تشكيل مجلس وزراء انتقالي بكامله مدنيا ومع التحفظ يمكن ان يكون وزير الدفاع من الجيش ووزير الداخلية من الشرطة.
5- تشكيل برلمان انتقالي محدود العدد له صلاحيات في الموافقة او رفض بعض قرارات المجلسين الرئاسي والوزاري الإنتقاليين التي لا تحتاج الي سرعة إصدار قرار.
6-ان يبدأ المجلس الوزاري سريعا في اعادة هيكلة الاجهزة الإعلامية والعاملين فيها خاصة في المواقع القيادية.
بخلاف ذلك فنحن لا نعيش في ثورة بل في (فوضي) لايسأل عنها الثوار بل المجلس العسكري ومعهم من يعملون علي تحجيم الثورة وعدم وصولها الي نهاياتها .. وبخلاف ذلك فالطوفان.
ونواصل ...
تاج السر حسين





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 718

خدمات المحتوى


التعليقات
#1827190 [Orabi]
0.00/5 (0 صوت)

05-01-2019 11:30 PM
مقال جميل جدا التعنت في الرأي جريمة تودي للاسوء يجب دراسة ملف تسليم الرئيس المخلوع جيدا وملفات الفساد بصراحة تسليمه عيب لكن محاكمته يجب ان تتم اذا ثبت تورطه في إبادة باي جزء في العالم وليس السودان فقط تسليمه بصراحة عبقرية وسيعود بالخير الكثير على البلاد فقط ضمانات محاكمة نزيهة ودراسة الامر جيدا فتسليمه لن يكون البداية بل سيودي للمزيد من التفاعلات ثم ناتي لملفات الفساد واولها وزارة التعليم ثم الصحة ثم المالية المهم ملف فساد الوزارات


تاج السر حسين
تاج السر حسين

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة