المقالات
السياسة
شعب لا يتعلق بالزعيم.. وزعيم لا يتعلق بالرئاسة
شعب لا يتعلق بالزعيم.. وزعيم لا يتعلق بالرئاسة
05-02-2019 02:20 AM

شعب لا يتعلق بالزعيم.. وزعيم لا يتعلق بالرئاسة

لا يوجد قائد خدم شعبه ووطنه أكثر ماخدم ونستون تشرشل بريطانيا وشعبها عندما تولى تشرشل رئاسة وزراء بريطانيا في عام 1940 كانت الحرب العالمية الثانية في أوجها وكادت ألمانيا أن تبتلع بريطانيا لولا القيادة الحكيمة لتشرشل وكان عمره خمسة وستين سنة وقاد جيش بلاده بكفاءة عالية وكان يخاطب الشعب البريطاني يوميا عبر الإذاعة عن مجريات الحرب ورفع الروح المعنوية بخبرته عندما كان مراسلا حربيا لصحيفة الديلى تلجراف فى لندن وكانت هذه بداية مهنة الكتابة الطويلة كما نال جائزة نوبل للأدب وكان شاعراً ورسام كما عمل تشرشل في حملة اللورد كتشنر في السودان وبعد رؤية الكثير من الاحداث في السودان ، لخص تجربته في كتابة حرب النهر ومن ما قال في شجاعة الجندي السوداني ( شجاعة السُود لا تقل إشتعالا عن رصاص بنادقهم )
وكان يعرض نفسه للمخاطر في حرب بلاده ضد ألمانيا فلم يديرها من على المكاتب والقصور بل تجاوز خطوط النار كثيرا مستخدما الطائرات الحربية وفي عام 1945 وقعت ألمانيا وثيقة إستسلام غير مشروط وأعلن تشرشل في الإذاعة البريطانية للشعب البريطاني خبر الإنتصار العظيم وكان يقول لهم في خطبة عظيمة (هذا هو إنتصاركم وكان يرد عليه الشعب بل نصرك أنت) . لقد أنقذ بريطانيا من هزيمة محققة وحقق النصر لشعبه .
تعال شوف المفاجأة في نفس هذا العام الذي تحققت كل هذه الإنجازات خاض تشرشل الإنتخابات العامة وخسرها !!! فهل هذا يعني إن الشعب البريطاني لا يحب تشرشل طبعا لا بالتأكيد والدليل عندما مات نظموا له جنازة مهيبة تم خلالها ايقاف ساعة بيج بن الشهيرة.لكن الإدراك والوعي في الناخب البريطاني اعتبر تشرشل بطلا قوميا عظيما لكنه ليس أفضل من يقود بريطانيا في مرحلة ما بعد الحرب وبالفعل فاز بها كليمنت اتلي زعيم حزب العمال
نجوم (لايفات) ثورة ديسمبر هم من قاموا بتعبئة الشارع فكان لهم سحرهم الخاص في كيفية تعبئة الشارع وحقيقة لا يستطيع غيرهم القيام بهذه المهمة ونشكركم كتيرا لمجهودكم وسيشملكم التكريم ولكن بعد أن تنتهي هذه المرحلة التي لم تنتهي بعد أتركوا المرحلة القادمة طواعية الى آخرين يجيدونها أفضل منكم وعندما يسئم الشعب منكم فهذا شئ طبيعي وتأكدوا إن هذا لا يعني إن الشعب لا يحبكم أو جحد بدوركم العظيم لا بالعكس لكن راى ان لكل مرحلة رجالها وهناك من يجيدون التفاوض وتحقيق المطالب ثم مرحلة البناء أيضاً ستكون لآخرين ومقتدرين فأذكر نجم اللايفات (ذو النون) كان غاضبا في أحد طلاته وحاول أن يذكر الناس بأنه هو من حرك الشارع !! إذا سلمنا بها هي الحقيقة دورك لحدي هنا وشكرا ماذا تريد اكثر من ذلك ؟ المرحلة القادمة ليست لك يا ذو النون
تجمع المهنيين أيضاً قاد مرحلة التظاهرات بتكتيك عالي جدا ودقة في المواعيد أربكت أجهزة الأمن والإستخبارات ودفعوا ثمن غاليا وله الفضل إن أوصلنا الى ما وصلنا اليه أيضا بعد أن تنهتي هذه المرحلة سيكرمكم الشعب فرداً فرداً وتستحقون تمثال من البرونز فالمرحلة القادمة ليست لكم ولن تستطيعوا إجادتها

الزعيم الجنوب أفريقي مانديلا فاجأ شعبه عندما أعلن أنه لن يرشح نفسه للرئاسة مرة أخرى في جنوب أفريقيا حتى يعطي الفرصة لأجيال جديدة تلعب دورها السياسي وكان على قناعة إنه لا يستطيع أن يقود بلاده بعد المصالحة فكان دوره يتمحور في المصالحة وتجنيب البلد سياسة الإنتقام أما بعد ذلك لأناس آخرين وبحكم التاريخ والدور والمسئولية يستطيع مانديلا أن يبقى حاكما لجنوب أفريقيا طوال حياته . لقد دفع الرجل شباب عمره من أجل قضايا وطنه وشعبه... وقضى في سجون المستعمر ما يقرب من ثلاثين عاما وذاق كل أنواع العذاب النفسي والبدني والإنساني ... ولكن ظل مانديلا وفيا لقضاياه .. وكان يؤمن أن الطريق إلى الحرية يحتاج إلى ثمن كبير ... وكان على إستعداد لأن يدفع هذا الثمن ودفعه بالفعل .. ولو أن مانديلا رغب أن يبقى طوال حياته في الحكم فلن يعارضه أحد ولن يكون ذلك بإنقلاب عسكري ولكن ذلك سيكون بحكم المشاعر العميقة التي ربطت بين الرجل وشعبه وأن رصيد مانديلا يعطيه الحق في أن يجلس على كرسي السلطة عشرات السنين فهو رصيد مناضل دفع لوطنه ثمنا غاليا ورغم هذا أعلن الرجل أنه لن يرشح نفسه ولن يبقى في السلطة غير فترة رئاسية واحدة
هل ممكن نقارن موقف مانديلا ورفضه لقيادة المرحلة بالمجلس العسكري الذي يقول إنه لولاه لما تحقق هذا النصر وهذه الثورة وأنه رفض فض الإعتصام الذي امر به الرئيس المخلوع؟ ويمنّ علي الشعب بهذا الموقف!! وهل بهذا يحق لك أن تظلّ في الكرسي وتراوغ ؟ الذي فعله الجيش هو الطبيعي وواجبه بأن لا يقتل الجيش شعبه . وبعد هذا المرحلة ستأتي مرحلة بناء الدولة المدنية الديمقراطية ودور الجيش هو حماية الشعب وهذه الدولة المدنية الديمقراطية فهذا هو دوركم فقط وسيسجل لكم التاريخ هذا الموقف بأسطر من ذهب كما سجل لمانديلا

ياسر عبد الكريم
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 337

خدمات المحتوى


التعليقات
#1827378 [عبدالقادر التجاني]
2.75/5 (4 صوت)

05-02-2019 12:36 PM
لله درك استاذ / ياسر عبدالكريم لكم التحية و التجلة


ياسر عبد الكريم
ياسر عبد الكريم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة