المقالات
السياسة
تُرى هل يؤمنون به .. ؟!
تُرى هل يؤمنون به .. ؟!
05-02-2019 07:59 AM



سفينة بَـــوْح – هيثم الفضل



المجلس العسكري الإنتقالي بات من المؤكد بالنسبة إلى ردود فعله تجاه المطالب الشعبية التي يتفاوض فيها مع قوى الحرية والتغيير ، أنه يتعرَّض لضغوط كبيرة من داخل منظومة الدولة العميقة لنظام الإنقاذ البائد ، تدفعه للإستئثار بأكبر حجم من الصلاحيات داخل المجلس السيادي المُختلف عليه حاليا من حيث التمثيل النسبي وسيتم حسب توقعاتي الإختلاف أيضاً حول صلاحياته ، فالدولة العميقة تخاف من ما يمكن أن يقوم به نظام مدني نزيه ومُحايد ولا يستهدف سوى المصلحة العامة من (تطهير) لكل أوجه الفساد والتغوَّل على مُقدَّرات البلاد وحقوق العباد ، تريد هذه الدولة العميقة والتي ما يزال منسوبيها يتربَّعون في أعلى مناصب هياكل الدولة ومؤسساتها الإستراتيجية أن يكون مجلس السيادة مُحصَّناً بتثميل أكبر لمنسوبي المجلس العسكري الإنتقالي ، فضلاً عن صلاحيات مُمتدة ومؤثِّرة لهذا المجلس ليكون في نهاية الأمر بمثابة ( مصدة حامية ) لهم إذا ما أتت ساعة الحساب .

كما أن بعض منسوبي النظام البائد يحلمون أو يتمنون أو فلنقل يتوقَّعون (فشلاً حتمياً) ذريعا للحكومة المدنية عبر شقها التنفيذي نتاجاً لحجم وتعقيد المشكلات الإستراتيجية التي أوقع فيها النظام البائد البلاد ، وربما كان من ضمن هذا التخطيط أن يلعب المجلس العسكري الإنتقالي دوراً غير مرئي في تكريس هذا الفشل ، ما يوجب حدوث ثورة مُضادة تطيح بالحكومة المدنية الإنتقالية قبل إكمال مدتها الزمنية المُتفق عليها وإيصال البلاد إلى مرحلة الإنتخابات ، وذلك عبر دفعها للفشل في معالجة الملفات الإستراتيجية التي تضطلع بها ، وذلك بواسطة الدولة العميقة التي ما زالت تسيطر على مفاصل الدولة وعجلة تحريك تفاعلاتها الإستراتيجية ، وطبعاً ذلك سيكون بقرار من مجلس السيادة الذي يسيطر عليه التمثيل العسكري ووفق صلاحيات مُمتده أهمها إمكانية حل الحكومة الإنتقالية ، ومن ثم يعود السودان إلى نفس الدائرة و مُستنقع مآسي الإنقاذ البائده .

لقد أجاد ممثل تجمع قوى التغيير والحرية التعبير عن القضية في مؤتمرهم الصحفي الأخير حين قال (إننا لم نقُم بالثورة من أجل إستبدال حكم شمولي عسكري بحكم عسكري آخر) ، وأضيف إلى ذلك أن على الجميع أن يعلموا بأن أهم واجهة (شكلية) لأي نظام ديموقراطي مُرتقب ولو كان في مرحلته الإنتقالية يجب أن تبدو في مؤسساته (ضآلة) التمثيل العسكري واضحة وجلية ، وذلك من أجل إزالة أي شكوك في وجود مخاطر مُتربِّصة بالنظام الديموقراطي في الواقع الإنتقالي أو واقع ما بعد الإنتخابات ، أما الذين يدافعون عن عُلو تمثيل العسكريين في المجلس السيادي تحت مبرِّرات الظروف الأمنية والعسكرية الخاصة التي تعيشها البلاد ويعانيها الواقع الإقليمي والدولي ، فنقول لهم بكل بساطة فلتستمر اللجنة العسكرية الأمنية السابقة بكامل عددها ومسمياتها في التصدي لهذا الدور بطبيعة وقوعه في دائرة إختصاصتها المهنية ، بالرغم من أني وعلى المستوى الشخصي أعتقد أن مجرَّد وجود وزارة للدفاع ووزارة للداخلية ومؤسسة أمنية كافٍ جداً لتفعيل برنامج دفاعي وشُرطي وأمني إستراتيجي يستطيع حماية البلاد والعباد والنظام الديموقراطي (إن كانوا بالفعل يؤمنون به).





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 272

خدمات المحتوى


التعليقات
#1827268 [عادل عبد الرحمن]
2.94/5 (5 صوت)

05-02-2019 08:22 AM
ده الكلام،
لخصته عمق المشكلة بكلام بسيط وواضح.
شكرا ليك


هيثم الفضل
هيثم الفضل

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة