المقالات
السياسة
غياب الحركات المسلحة عن الحراك السلمي الجماهيري
غياب الحركات المسلحة عن الحراك السلمي الجماهيري
05-02-2019 01:26 PM

بحسب توماس هوبز، أحد فلاسفة العقد الاجتماعي، فإن الحروب والنزاعات أو الشرور بصفة عامة هي الأصل في الطبيعة البشرية الأولى، وأنَّ المهمّة الأساسية للدولة هي توفير الأمن والاستقرار للخروج من حالة (الشر) إلى حالة النِّظام، والسياسة بالتالي هي مرحلة تطوريَّة متقدمة في سياق سعي الانسانية نحو حياة أكثر توافقية وإجتماعية، تُمارس فيها الحروب بالفكر على الطاولة.

وبالمقابل يرى جون لوك وجان جاك روسو، باقي فلاسفة العقد الاجتماعي، أن حالة الطبيعة هي حالة جيِّدة ويضيف الأخير بأنها رومانسية وجميلة، واجتماع الناس هو الذي فجَّر النزاعات والحروب والشرور، حيث أن (الحرية والمساواة) يتعذَّر الجمع بينهما، فهما مفهومان متضادان فلسفياً، حيث أن الحرية مفهوم فردي والمساواة مفهموم جماعي يتطلب تحقيقه الحد من الحرية الفردية لصالح المجموع، هذا التوازن هو فحوى النشاط السياسي.

يتفهم الناس منطلقات الحركات المسلحة التاريخية، والأسباب التي دفعتهم لحمل السلاح في وجه (حكومة غاشمة)، حاولت أن تعيد تشكيل السودان ديموغرافياً وثقافياً واجتماعياً وعرقياً وفق رؤية أحادية اختزالية (أجنبية)، انتهت إلى تفكيك عشوائي لكل النُظُم الاجتماعية والأهلية وبالتالي تعذَّر وجود حالة تعاقدية اختيارية بين الناس، تمكِّن من قيام نظام توافقي تتجلى فيه إرادة الناس، فكان افتراض الحركات المسلحة أن الحالة الراهنة هي حالة حروب وشرور يجب التغلب عليها بالسلاح لخلق سودان جديد، تتحقق فيه وفق (هوبز) حالة استقرار وأمن وسلام.

لجوء الحركات المسلحة لحمل السلاح كان اجتهاد (سياسي) أملته سياقات مختلفة، فحالات القهر والاقصاء لم تكن (عادلة في ظُلمها) بين قطاعات السودان المناطقية والفكرية والاثنية المختلفة، بدون إصدارأحكام معيارية تُخرجنا من الموضوعية التي ننشدها ولا نبلغها.

وبالازاء، اجتهد قطاع كبير من (الشعب) واختار أن يتحمل ظروف القهر والاضطهاد والتجويع، يقيناً منهم أن للثورة عناصر في حاجة لانضاج، وأي محاولة لتغيير النظام قبل انضاج هذه العناصر ستنتهي بالفشل، وقد كان أن نضجت العناصر وتفجرت الطاقات وتحرر الناس من ربقة القهر والظلم بصورة (سلمية) جداً، دون حاجة لحمل السلاح، كما لو أنهم قد افترضوا الأصل في الطبيعة الانسانية أنها جيدة.

سقوط النظام خلق حالة (طبيعة) جديدة (جميلة ورومانسية)، اشترك في خلها الجميع بما فيهم المعسكرين المذكورين، بالاضافة إلى أسباب أخرى لا نعلمها ولكنها يقيناً كانت موجودة تعتمل في أحشاء أمهات الشهداء والأبطال والمحرومين والجياع والمحبطين والمغتربين اختياراً وقسراً، فكانت الثورة (ملكية عامة) تقاسم أسهمها الشعب كله. فالثورة إذن منتوج وطني بامتياز، والحركات المسلحة باعتبارها شريك في هذه الثورة عليها أن أن تنزل إلى الميدان بكل ثقلها (السياسي)، فهذا استحقاق ولا بد من ممارسته، لمواصلة الحرب على الطاولة المستديرة تحت مروحة ذات أجنحة (سنينة) تخلط أفكارهم جميعاً من أجل سودان رحيب.

الانتظار خارج اللحظة الثورية التنويرية التي تعيد الآن في صياغة عواطف ومشاعر وولاءات وقلوب الناس لن تتكرر، وسيكون خصماً على الحركات المسلحة، وفيه تطويل لحالة الحرب وسد للأفق السياسي، وتمكين لأعداء الثورة، لذلك على الجميع استثمار الروح الثورية التي تجاوزت كل الفوارق الثقافية والاثنية والمناطقية، لذا يجب القفز فوق التحفظات والتخوفات (المبررة جداً)، فالحالة الثورية (هبة ربانية) يجب الدفع بها لمواجهة دول الاقليم (العربي) تعمل على تفكيك الثورة وإعادة عهد الاستبداد والقهر، لأنها تساءل شرعيتهم وتزلزل عروشهم.

وطن شامخ طامح يسعنا جميعاً، والثورة بدون وضع السلاح تظل ناقصة وغير مكتملة،

صديق النعمة الطيب





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 538

خدمات المحتوى


التعليقات
#1827435 [جرافي]
2.57/5 (5 صوت)

05-02-2019 04:06 PM
تخليل سليم ومنطقي..بارك الله فيك .


#1827397 [أبوبكر الهادي]
2.07/5 (5 صوت)

05-02-2019 01:37 PM
هوي كيزان يا عفن
اغلب الحركات المسلحه موقعه في قوى نداء السودان
والتي هي مكون رئيسي من مكونات قوى اعلان الحريه والتغيير
يعني ما عرفين ما بتقدروا تشقوا صفنا ماتتعبوا ساي


صديق النعمة الطيب
صديق النعمة الطيب

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة