المقالات
السياسة
الطريق نحو السلطة المدنية
الطريق نحو السلطة المدنية
05-02-2019 04:41 PM



سالت نفسي لماذا لم تعلن قوى اعلان الحرية والتغيير استلام السلطة المدنية بكامل هياكلها وتسمية مرشحيها واستلام مؤسسات الدولة؟

لم يتم هذا الان ولم يتم كذلك من قبل في ابريل 85 بل انتظرت الحكومة المدنية الاعتماد والمصادقة من المجلس العسكري وقتها وهاهي تفعل الان ايضا فلماذا؟

بالمقابل عندما قررت قيادة الجيش الانحياز للثورة فورا استلمت السلطة وسمت رئيسها على الرغم من ان هذه القيادة هي اخر من شارك في الثورة فلماذا الجيش يتخذ قراره -على خطورته - بسهولة لا تتوفر لدى الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني ؟

مثلا لاحظنا انه بعد ان استقال بن عوف وكلف برهان والذي اقال بن عوف ونائبه من الجيش واعلن بيانه وكون مجلسه العسكري والذي استلم السلطة كاملة وشرع في ممارسة السلطة التشريعية والتنفيذية والسيادية بدون اي تفويض شعبي لممارسة السلطة.

للوهلة الاولى يمكن القول ماهذا الحسم الذي نفتقده الاحزاب ويحوزه المجلس العسكري او العسكريين عموما؟

من الواضح ان قوى الحرية والتغيير تنظر جيدا الى ان اي قرار تتخذه تهتم فبل اتخاذه بنقطتين:

1- ان تتاكد انه يمثل الجمهور او الغالبية منهم.
2- ان تتوفر لديها القدرة على انفاذه

هذا تفكير الديمقراطي والسليم والمنطقي ايضا يمثل جوهر الاختلاف بين العقلية ونمط التفكير لدى القوى العسكرية والقوى المدنية وهذا هو اساس المطالبة *بسلطة مدنية كاملة* سعيا لسيادة تلك العقلية ونمط التفكير القائم على الديمقراطية والمنطق، اي ادارة الدولة بواسطة قوى مدنية تفكر وتبحث ثم تستوثق ان لدى قرارها سند شعبي وانها تعمل الف حساب لرغبة الجماهير وتوجهاتها وهذا ما لا يتوفر لدى القوى العسكرية ويمكن ضرب عديد الامثلة التي تثبت ذلك فقط بايراد شواهد عديدة من القرارات التي اتخذها المحلس في الفترة من 13 ابريل حتى اليوم.

اذن تحتاج قوى الحرية والتغيير للاستيثاق من موافقة الشعب او على الاقل الغالبية من الجماهير التي شاركت في الثورة بأنها فوضتها لتشكيل مؤسسات الفترة الانتقالية وفوضتها لممارسة السلطة الانتقالية عبر تلك المؤسسات.

فكيف تتمكن قوى الحرية والتغيير من انفاذ قرار تكوين السلطة المدنية وممارسة سلطاتها وماهي الالية لتكون قادرة على انفاذه؟

لان الاحزاب بطبيعتها المدنية هي تعمل على اتخاذ القرارات بطريقة ديمقراطية وحيث انها لا تتاتي لها الفرصة الان لاجراء انتخابات فهي تحتاح لطريقة لانفاذ ارادتها في استلام السلطة المدنية

فماهي تلك الطريقة التي تمكنها من الحصول على تفويض شعبي حاسم وواضح يحسم المجلس العسكري ويحسم احزاب الحوار الوطني ويحسم مؤسسات النظام السابقة؟؟

حيث ان قوى الحرية والتغيير تتكون من 5 مكونات اساسية هي تجمع المهنيين نداء السودان وقوى الاجماع والتجمع الاتحادي والمجتمع المدني وهذه المكونات تضم حوالي 60 حزب ومنظمة ومبادرة وتحتاج جميعها ان تحصل قوى على تفويض شعبي كبير يمكنها من تمثيل الثورة وتكوين مؤسسات السلطة المدنية عليه اقترح ان تكون الية هذا التفويض الشعبي هي:

1- اجراء مناظرات عامة مفتوحة ومنقولة اعلاميا *داخل* كل الكيانات المكونة لقوى الحرية والتغيير وذلك عبر اجراء *مقابلات ومناظرات* بين المرشحين لاي منصب ويقوم الحزب او المنظمة او الكيان بوضع المعايير المطلوبة سواء كانت متطلبات او شروط حد ادنى او كفاءات/جدارات بعينها على ان تركز اسئلة المناظرة على تلك المعايير ثم نقوم هيئات تلك الجهات بفتح التصويت لصالح مرشحيها داخل مؤسساتها وخارجها للجمهور عبر صفحاتها في الفيسبوك ثم تعلن نتيجة التصويت الداخلي والخارجي وعلى اساسها يتم الاختيار.

2- بالنسبة لمنصب رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس السيادة ورئيس المجلس التشريعي القومي بعد ان يقدم مكونات الحرية والعدالة مرشحيهم للمناصب وبعد التوافق على المعايير يتم الترشيح على ان تتوافق اي كتلة من الكتل الخمسة المكون لقوى الاعلان على مرشح واحد لاي منصب من المناصب الثلاثة اي ان اي منصب لن يتحاوز عدد مرشحيه خمسة مرشحين يتم استضافة هؤلاء المرشحين لكل منصب على حدا في مناظرة في قاعة كبيرة ويكون للجمهور داخل وخارج القاعة التصويت عبر الفيسبوك بعد ساعة من انتهاء المناظرة .

3-اعضاء مجلس الوزراء ينتخبهم او يصادق عليهم المجلس التشريعي القومي بالاقتراع الداخلي سري او علني.

4- تترك نسبة متفق عليها في كل السلطات للحركات المسلحة والاحزاب خارج قوى الحرية والتغيير التي لم تشارك في السلطة في الفترة من 2011 وحتى ابريل2019 لاستيعاب تلك الحركات والاحزاب.

5- يتم تطبيق ذات الالية والوسائل على مستوى الولايات سواء منصب الوالي او الوزراء او السلطة التشريعية.

قيمة هذا التصويت انه سيعطي:

اولا: تفويضا شعبيا اكبر لمؤسسات الفترة الانتقالية لاصدار مراسيم دستورية حتى اجازة دستور انتقالي، كما سيمكنها من اتخاذ القرارات الخاصة بهيكلة الدولة ومؤسساتها بصورة جذرية كما سيجعل لديها ارادة نحو التقدم في موضوع العدالة الانتقالية ومحاكمة رموز النظام واجتثاث الفساد والتمهيد لتحول ديمقراطي باقرار وتثبيت دعائم النظام الديمقراطي عبر تغيير ولاءات وثقافة واستراتيحية المؤسسات الامنية والعسكرية من النظام السابق للنظام الديمقراطي.

ثانيا: سيمكنها من حسم اي نقاش مع ممثلي المؤسسة العسكرية في مجلس السيادة وسيجعل لديها حجة قوية في مواجهة احزاب الحوار الوطني التي شاركت النظام (الشعبي والاصلاح الان والاتحادي المسجل ...الخ) كما سيجعلها لديها نسبة رضا شعبي كبير لاحساس قطاع كبير جدا من الثوار في المشاركة في اختيار من يمثلهم في مؤسسات الفترة الانتقالية فضلا عن قبول اقليمي ودولي للحكومة الانتقالية.

** اقرار الية للتفويض الشعبي يثبت دعائم السلطة المدنية في الفترة الانتقالية ويحنبنا اي انقلاب مضاد ويحسم اي جدل مستقبلي بشان المشروعية الشعبية للسلطة المدنية.

** قد يقول قائل كيف نحسم امر كهذا عبر مناظرات و استطلاع للراي العام بالفيسبوك او الواتساب او قوقل اقول له ان هذه الثورة اداتها واليتها الاولى كانت هي الفيسبوك والواتساب وقوقل.





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 458

خدمات المحتوى


مالك ابوالحسن
مالك ابوالحسن

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة