المقالات
السياسة
سياحة سياسية وساحة للحوار.. (مقترح)
سياحة سياسية وساحة للحوار.. (مقترح)
05-02-2019 09:59 PM

لماذا لا يتحول الخلاف بين قوى الحرية والمجلس العسكري وحتى القوى السياسية الأخرى غير المشاركة في التفاوض من شأن وواقع سالب قابل للانفجار إلى شأن وواقع إيجابي؟ دعوني أطرح لهم جميعاً هذا الاقتراح والفكرة المبتكرة أرجو أن يتبنوها جميعاً خاصة أعضاء المجلس العسكري الذي وضح أنهم يتمتعون بثقافة عالية و روح تسامحية وانحياز واضح للديمقراطية عكس ما يظنه الناس عن العسكر والدليل إصرارهم على تسليم السلطة للمدنيين خلال عامين فقط أو فوراً إذا اتفق الناس كما صرح رئيس المجلس الفريق أول برهان بل كما ذكر الفريق أول حميدتي إنهم لن يفضوا الاعتصام بالقوة احتراماً للشعب والثوار وحقهم في التعبير فقط يريدون مراعاة مصالح المواطنين وعدم الفوضى.

نسمع بالسياحة الاقتصادية التي تساهم بنسب مختلفة في الدخل القومي حيث تشجعها الحكومات لمردودها المالي إضافة إلى إبراز تاريخ بلدانها وآثارها وثقافاتها. كما سمعنا بالسياحة الدينية وغير ذلك من مختلف أنواع السياحة، وتنطلق فكرتي من الاستفادة مما ننتجه فكرياً وسياسياً وثقافياً وأدبياً مثل باقي الشعوب باعتبارها أحد مصادر القوة الناعمة فالشعب السودان العظيم قد كان أول الشعوب العربية في تاريخها المعاصر التي أنتجت ربيعاً عربياً ثلاث مرات وجدير أن يسجل الملكية الفكرية لهذه الثورات العظيمة مثلما هو جدير أن يعكس إنتاجه الفكري والثقافي والعلمي والأدبي بمختلف أنواعه النثري والشعري لا يقل عما أنتجته شعوب عربية أخرى وكأننا شعب متواضع وربما كسول وزاهد لنقدم للعالم ما تذخر به بلادنا.. ويأتي اقتراحي بأن نكرس حلاً وسطاً بين ما قرره المجلس العسكري وإصراره على فتح الطرق والمعابر والكباري التي تعرقل الحركة ومصالح الناس وبين إصرار قوى الحرية والشباب الثائر على الصمود والاستمرار في الاعتصام حول مقار القوات المسلحة ( صابنها) حتى تتحقق جميع مطالب الثورة... أتفق مع الطرفين معاً ففتح الطرق والمعابر أمر ضروري كما أن استمرار الاعتصام ضروري لتحقيق مطالب الثوار وتقتضي المصلحة الوطنية حلاً وسطاً بينهما فلا يصر كل طرف على موقفه. فكما هو معروف للكافة أنه لولا الثوار وإصرارهم العنيد وما قامت به قوى الحرية والمهنيين ثم انحياز الجيش للثورة ربما لم تحقق الثورة أهدافها ويقتلع النظام السابق.. إذاً هي مناصفة ثورية متعادلة..

وكما قلت لنستفيد من كل ذلك بأن نجعلها فرصة لسياحة ( سياسية) بأن تكون كل المنطقة الواقعة مباشرة حول مقار القوات المسلحة من ناحية الشمال والشرق إلى واحة سياسة نظيفة ومنظمة وجميلة لنعرض فيها إنجازات السودانيين السياسية والفكرية والثقافية والأدبية والفنية والتشكيلية. والأهم من ذلك أن نسمح لتكون ساحة للحوار والمناظرات الفكرية والسياسة ليعرض فيها كل حزب وكيان ومؤسسات المجتمع المدني ما يريد فربما ينتج ذلك حوارات ومقاربات فكرية وسياسية ( هايد بارك سودانية) لبضعة أشهر ربما نحقق فيها المشتركات والحد الأدنى للاتفاق بصورة سلمية فنعكس ذلك التغيير السلمي للربيع العربي السوداني.

هذا يتطلب بعض المعينات المساعدة والإعداد الجيد لهذا الاقتراح الذي أرجو ألا يعتبر مزحة..فهذا أفضل من التجاذب المفضي للفوضى..

التيار





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 349

خدمات المحتوى


محجوب عروة
محجوب عروة

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة