المقالات
السياسة
إنتقاضة الشرطة..!
إنتقاضة الشرطة..!
05-02-2019 10:03 PM

حالة ثورية نادرة أظهرتها مقاطع مصورة لمنسوبي الشرطة المحتجين على الأوضاع. منسوبو الشرطة الذين نفذوا اعتصامات وتظاهرات على مدى الأسبوع ظهروا وهم يهتفون بشعارات الثورة مرددين هتافات المتظاهرين التي كانت تقابلها الشرطة قبل أيام معدودة بالقمع المفرط.

وانقسم الناس بين متعاطف ومتضامن وغير متعاطف تماماً، ورغم أن المعلوم بالضرورة هو أن منسوبي الشرطة من أكثر الفئات المسحوقة باستثناء طبعاً الرتب العليا والتي عادة تكون موالية للنظام ومقابل ذلك تحصل على الامتيازات وتمتد الامتيازات وفقاً للولاء وتمرير سياسة النظام.

وربما الذي استدعى حالة عدم التعاطف هو النموذج الجزائري. شرطة الجزائر وطيلة فترة الاحتجاجات ضد بوتفليقة والمتزامنة مع ثورة السودان أدت أداءً مهنياً صارماً وحصدت إشادات العالمين بينما كانت الشرطة المسحوقة في السودان تضرب بلا هوادة من هم حملوا قضيتها وقضية غيرها.

لكن الأهم من كل ذلك والذي لم ينظر إليه الناس بعين الاعتبار هو أن انتفاضة الشرطة التي برزت بعد سقوط البشير هي نفسها واحدة من إنجازات هذه الثورة. فالتغيير تتصدى له فئة محدودة تتحلى بالشجاعة وروح المغامرة ثم تأتي البقية تباعا.ً

الشرطة المنتفضة الآن هي تفعل ذلك تحت الحماية الثورية، ولولا هذه الثورة لما خرجت هذه الأصوات إلى العلن. والذي لم يستطع منسوبو الشرطة التجرؤ لفعله خلال فترة حكم البشير استطاعوا وتجرأوا الآن على فعله لأنهم يشعرون بالحماية الثورية، وهذا ليس بالضرورة أن يكون تجابناً أو محاولة تسلق، بل هي محاولة إلحاق وتثبيت مطالب مستحقة.

ما لحق بالشرطة خلال سنوات البشير لحق بغيرها من المؤسسات الحيوية لكن الشرطة ونظراً لدورها المرتبط مباشرة مع المواطن أكثر من أية قوة نظامية أخرى فقد نالت نصيباً وافراً من التشويه. وتنتظر صورة الشرطة لدى الرأي العام الكثير من العمل حتى تتغير كما هو الحال في كثير من القطاعات ومن بينها قطاع الصحافة التي نتحدث عبر منبرها الآن.

هذه الثورة أيقظت الجميع وحرضتهم وشجعتهم على التعبير عن الرفض للوضع القائم المتضرر منه جميع المواطنين باستثناء الفئة المحدودة التي كانت مسيطرة على مقاليد الحكم.

إنتفاضة الشرطة فرصة عظيمة لإعادة بناء شرطة تحمل شعارها فعلاً لا قولاً "الشرطة في خدمة الشعب"...إن أولوية التغيير الذي ينشده الجميع هو بناء مؤسسات دولة تعمل لخدمة البلاد وليس لخدمة تنظيماتها السياسية أو العقدية. مؤسسات دولة تبدأ من الجيش وتنتهي باللجان الشعبية.

التيار





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 762

خدمات المحتوى


شمائل النور
شمائل النور

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة