غلوتية إسمها الشركات الحكومية..!!
05-02-2019 10:34 PM

وعدتكم بالأمس أن يتصل حديثنا عن الشركات الحكومية الكثيرة المراد تصفيتها أو خصخصتها بحسب الحال الذي يناسب أيا منها لتأكيد عملية خروج الحكومة تماماً من القطاع الخاص تماشياً مع متطلبات انعاش الاقتصاد، وها أنذا أفعل، ولكن قبل التصفية أو الخصخصة المنتظرة يبقى المطلوب أولاً حصر أعداد هذه الشركات ومعرفة مقارها، فمن يوجد لها سجل ومقر فتلك أمرها ميسور، فالصعوبة البالغة التي ستواجه المصفين تكمن في تلك الشركات الكامنة (شركات الغمتي) التي لا يوجد لها سجل ولا يعرف لها مقر، وعن هذه الشركات الخفية أحكي لكم حكاية أشبه بالغلوتية..

لا شك أنكم أعزاءنا القراء قد سمعتم بالفندق الطائر والفندق العائم والطائرة الفندق، ولكن المؤكد أنكم لم تسمعوا بالفندق الخفي، غير أننا سمعنا بمثل هذا الفندق في عهد اللفح والتمسحة المدحور، كان ذلك عندما تم الاعلان عن عدد من الشركات والمؤسسات قيل أنها طالها قرار التصفية، ومن بين هذه الشركات ورد اسم فندق شارع السيد عبد الرحمن، ومن اسم هذا الفندق بدأت الغرابة، إذ ليس من المألوف تسمية الفنادق بأسماء الشوارع التي تقع على جانبيها، إضافة إلى أن شارع السيد عبد الرحمن الذي تسمّى به هذا الفندق يحتشد بالكثير من الفنادق، هذا من الناحية الشكلية والاجرائية، أما من حيث المضمون وهو الفندق نفسه بمبناه ومعناه، هنا لن تستغربوا فقط بل (تدوا ربكم العجب)، إذ لا وجود لهذا الفندق أصلاً كما اتضح بعد البحث المضني الذي أرهق عددا من الصحافيين اجتهدوا وثابروا وحاولوا عبثاً العثور على أثر لهذا الفندق، بحثوا و(بحّتوا) وسألوا حتى بح صوتهم دون جدوى، فهل اختفى هذا الفندق واختبأ تحت الأرض ليتفادى قرار التصفية إقتداءً بالزعيم الراحل نقد الذي كان يجيد عمليات النزول تحت الأرض كلما استشعر نازلة، أم أن بحث هؤلاء الصحافيون المثابرون كان أشبه بمحاولات رجل أعمى يبحث عن قطة سوداء في حجرة مظلمة في ليلة حالكة السواد مع أن هذه القطة لا وجود لها إبتداء..

بعد هذا الفندق الخفي الذي ظهر اسمه وإختفى رسمه، (قول واحد) والعدد في الليمون، فلا أحد يدري العدد الكلي لهذه الشركات الحكومية المراد تصفيتها أو خصخصتها، ولهذا كان رأينا ومايزال هو أن تتضافر جهود جهات الاختصاص للكشف أولاً عن هذه الشركات الخفية مجهولة العنوان والمقر، لأنها الأخطر من تلك المعروفة،فمن يمارس عمله في الخفاء مثل العصابات واللصوص هو الأولى بالمكافحة قبل غيره، وأحياناً يراودني إحساس بأن هذه الشركات ليست خفية ولا مجهولة وإنما (مستورة)، وإلا فكيف تمارس نشاطها الإقتصادي وتجارتها دون أن تتعامل مع آخرين سواء كانوا أشخاص أو دوائر إقتصادية، ومن هنا يأتي تخوفنا من أن يتم التعاطي مع هذه الشركات بمنهجين مختلفين، فتكون بعضها محظية يشملها (فقه السترة) فتبقى مستورة، وبعضها شقية يطالها نهج التصفية أو الخصخصة، فلو صدق ذلك سيبقى قرار التصفية بلا مضمون كالمنبت لا ظهراً أبقى ولا أرضاً قطع..

الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 658

خدمات المحتوى


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة