المقالات
السياسة
لمحات أدبية عن الشاعر الراحل ابراهيم عمر الأمين- 1
لمحات أدبية عن الشاعر الراحل ابراهيم عمر الأمين- 1
05-02-2019 10:59 PM

لمحات أدبية عن الشاعر الراحل ابراهيم عمر الأمين- 1

محمد عيد عبد الرحيم إدريس - باحث

هذا المقال الأدبي الذي أضعه بين نظرات القراء الأكرمون وتأملاتهم الثاقبة الأنية هى سلسلة لفحات ولمحات ونفحات أدبية تنساب حلوة في ذكرى شعراء الوطن وتمتزج مع هنافات أناشيد الجماهير الهادرة التى طوت بها أيام تظاهرات الثورة السودانية الوطنية الشاملة و التي بدأت مذ شهر ديسمبر 2018 واستمرت أربعة أشهر كاملة واسقطت الانقاذ الدولة العميقة وعناصرها وخلعت البشير المخلوع في 11 ايريل 2019 ولا زالت المدن السودانية تزينها ألوان الوطنية وتنشد الحرية والشمس تبكي رداءها الماء، وهذه نفحة عطرة عن شاعر الشوق والحنين المهندس الراحل ابراهيم عمر الأمين الذى قد كان أحد رواد الجيل السودانى الرائد في أوائل اعوام الأربعينات و مواكبة عصر النهضة الأدبية المستحدثة وعاش في سناروالمدن السودانية الزاهية وعشق جوبا وواو همس الأزاهر وأذكر في ذلك بعض الشعراء من باب المثال لا الحصروسحر الاشراق البنا والتني و الملك حمزة طنبل رائد النقد الأدبي و ابى طراف النميرى ( صاحب ديوان الينابيع) وعبد الله الرحمن ، أحمد محمد صالح ومحمد أحمد المحجوب وصالح عبد القادر والشاعر الوطنى حسيب ود . احمد عبد الله سامى وشاعر البوادى محمد سعيد العباسي ولا زلت أذكر شاعر الجمال التجاني يوسف بشير ( ديوان اشراقة ) والشاعر ادريس جماع ( ولحظات باقية ) وجيلي عبد الرحمن والهادي أدم (صاحب ديوان كوخ الأشواق ) ومحمد المكى ابراهيم وأنا وانت والبرتقالة وغيرهم ، قد كان ابراهيم عمر الأمين شاعرا وطنيا فذا ثائرا ، و برع الحرف فن الابداع وسما في فسحة المجد وابرز مواقفه الوطنية الشجاعة في القضايا الوطنية السياسية والتغنى للحرية وعشق ألحانها الشجية والعزف على أوتار التحرروالاستقلال الذاتى ( قصيدة حكمة) في عام 1947 وألهبت أشعاره الملهمة نفوس القوم وانتزع أعجابهم ألقاءه الشعرى بصوته الشجي المموسق
ومثلى من يأبى الطريق إذا رأى ** مسالكها للناس قد فرشت وردا
ولست أريد المجد بان أنا لم أكنه ** بذلت له المسعى وأمهرته الصدا
بلادى وهذا الشعر زاد لامة ** تحاول تأتى الحلق أن تدرك المجدا
ويذكر قوم الأدباء والشعراء أنا الشاعر الشادى خذى المحيا للحن من فمى


تبيت مظاهر الشاعر الراحل ابراهيم عمر الامين عشقه لوطن وعاش في سنار والتاريخ التليد وأحب مدينة الأبيض ( عروس الرمال ) و تغنى فيها أروع قصائد الشعر و أستلهمت ( ذكريات إلي عروس الرمال ) وشوق وحنين الي الابيض رسالة حب والهام ابداع فنى وبراعة شاعر بين فيها ما هو مدى وفاءه الجميل الصادق لمدينة الأبيض .
يا سارى البرق ان جئت الرمال فقف ** فيها وسلط عليها كل غداق
وامطر منازلهم ماء فإن نفدت ** منك المياه فمن عيني ومن ماقى
كذلك أكد لنا شاعرنا هذا في أبيات شعره الرصين أدناها شوق وحنين وامتنان شكر وحب خالص ووفاء جميل الى عروس الرمال واهلها

كم أمنى بلقياكم وقربكم .. قلبا حفيظاَ على عهد الأحباء
لست القريب على دار قضيت بها خلاصة العمر في يسر ونعماء
قصدتها والشباب الحلو يحملنى .. علي يديه خفيفا دون أعباء
جئتها يوم جابهت الحياة فتى .. يسعى ما ضنت بايوائي
تكشفت لي عروساَ في محاسنها وكرمتني إخواني وآبائى

هذا هو وفاء الشاعر الرقيق الراحل إبراهيم عمر الأمين في شعره الوصف وجمال الطبيعة احساسه الصادق المرسل يبعث دعوة صريحة للمطر ان يغشى عروس الرمل
وأغشى الأبيض مثوى من عشقتهم ** ومن لشعرى غدو بأهلى وعشاقى

هذا هو حال شعراء السودان يذوبون وجدا وجوى .. وعشق وصبابة ..وولها وعاطفة .. وشوقا وحنينا حينما ينأوون عن بلدانهم أو يحلون بأى ديار يتأثرون بها ولذا جاء تصويرهم لأخيلتهم وعواطفهم في وصف امكنة الديار وأثر أطلالها في أشعارهم رائعا وحافلا بالممتع المنظوم والمنثور ، فالراحل ابراهيم كان أحدهم في ملاحة النظم ودر جواهر الكلمة ومعدن البراعة وحسن البيان ووضوح الفصاحة وصور فن الجمال ، أنه شاعر سوداني حر القلم و عشق الوطن دوما ، لم يتأثر بالولاء السياسي والتبعية التى أوجدتها الظروف السياسية وأوقعت الكثير من الشعراء فيها إلي تتبع مواطن الرعى ومراتع السياسية النفعية كما قدمه ذلك الشاعر الراحل مصطفى طيب في كلمة وطنية قوية في مقدمة ديوانه ( رجال خالدون )
إن القضية عطلتها فكرة ..رجعية تتعشق الأوهاما
ولما كان الشعر الوطنى يأخذ أنفاس حارة في دواخل ذات الشاعر الراحل ابراهيم عمر الأمين عند المواقف الوطنية الملتهبة فالشاعر هو حال لسان الأمة يخاطبها متى شعر بها ضعفت وأستكانت وتخاذلت في ملمات الخراب ودمار الوطن وصروف الدهر وهواجسه النفق المظلم
وطني أأسرف الظلام في العتاب ..وإن غبت فمن أعاتب
في أمة صارت مبادئها الأحبة والحبائب ينساب
هكذا كان الشاعر ابراهيم عمر الامين شعرا حماسيا ملهما يرد إليه في ديوانه الثاني (شيكان أرض البطولات) رددته الجماهير الهادرة صدى هتافات الأناشيد وكأنما أراد ان يسترجع صور المعارك الوطنية وأدب الخماسة وفراسة الرجال واقدامهم في شيكان وملاحم التاريخ وأرض البطولة والكرامة وعزة المجد والشموخ لا لافعال الخضوع والذل والهوان
شيكان
يا هكس آبائى بلوت كفاحهم
أعرفت فيهم محجما مترددا
هم صارعوك وأنت قد صارعتهم
وسقيتهم وسقوك كأسات الردى
حاولت تطويق الليوث فلم تجد
رأياَ يصيب ولا جباناَ مسهدا
قد كان جيشك بالسلاح مزودا
َ فلقيت جيشاَ باليقين مزوداَ

تأخنا الأشعار الوطنية لراحل ابراهيم عمر الأمين صدق التجربة الذاتية من روح الشاعر التى عاشها دنيا الحياة الشاعرية انذاك ( طيب الله ثراه ) وأصالة المبادىء في الكلمات ومعانيها المؤاتية القريبة ورهافة الالفاظ وجزالة الاسلوب وقوة الاسماع ، شعره فائح بها ونور عتمات قاع البحر المظلم ، قد كان شاعرا وطنيا َ ورقيق القلب وحنين الي المدن التي عاش فيها أو زارها دلامى زحيلة الجبال وكانت عروس الرمال محط سواه ، فيها نما فنه وضرب وتر العود منشدا ، سوف يذكره القلم والق الحرف والأدب في سبيل الذكرى الوطنية الخالدة له و توفي في عام 2004 وسوف نكمل له رحلة بقايا عطر الشعر في مقال قادم
طيب الله ثراه

محمد عيد عبد الرحيم إدريس – باحث
القاهرة 1 مايو 2019





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 541

خدمات المحتوى


محمد عيد عبد الرحيم إدريس
محمد عيد عبد الرحيم  إدريس

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة