المقالات
السياسة
سعر الصرف وما ادراك ما سعر الصرف !!!!
سعر الصرف وما ادراك ما سعر الصرف !!!!
05-03-2019 11:03 PM

سعر الصرف هو مقياس و معيار القياس لسعر عملة أي بلد فى العالم مقابل العملات الصعبة للبلاد المستقرة فى إقتصادياتها نتيجة رجاحة ميزان مدفوعاتها فى صادراتها عن و ارداتها بما يعنى بأن ميزان مدفوعات التجارة الخارجية لاي بلد يتوقف على الاستيراد و التصدير ويسمى ذلك المعيار ميزان المدفوعات ويسمى بالغة الانجليزية foreign of exchange rate) )وهوالمؤشر الاول الذى تقاس عليه صلاحية الاقتصاد ، فكلما كان حجم صادرات الدولة أكثر من وارداتها ذلك يعنى بأن لديها فائض من العملات الصعبة تمكنها من السيطرة على سعر الصرف المعلن لدى الدولة المعنية . لذلك نجد بأن من أوجب و اجبات البنوك المركزية فى العالم الحفاظ و العمل على إستقرار سعر الصرف من التدهور أمام العملات الاجنبية وما يحدث عندنا فى السودان من مصيبة كبرى بأن سعر الصرف للعملات الاجنبية يحدد من قبل أفراد خارج منظومة الدولة الاقتصادية بما يسمى بالسوق الموازى وفى تقديرى وجود هذا السوق هو نتاج طبيعى للسياسات المتبعة من قبل الدولة بما يعرف بخروج الدولة من الاقتصاد تحت ذريعة السوق الحرة وخصخصة شركاتها لصالح النخب وتعرية الدولة تماما من بنيتها الاقتصادية لصالح الافراد !!! !!!!فالسوق الموازى و السوق الاسود و السوق الحر نابع نتيجة خلل إدارى فى منظومة الدولة الاقتصادية مسئول عنه بنك السودان ووزارة المالية ووزارة التجارة الخارجية!!!!

بعد الحرب العالمية الثانية وحتى العام 1971 كان قياس العملات فى العالم يقاس بمعيار الذهب حسب إتفاقية برايتون بمعنى إذا ارادت الدولة أن تطبع عملة لابد ان تضع ذهبا مقابل العملات المطبوعة فمثلا الجنيه السودانى فى العام 1959 كان يعادل 2.55جرام من الذهب الخالص لذلك كانت و رقة الجنية السودانى وكل الفئات الآخرى تحمل عبارة فى طياتها عبارة عن تعهد من محافظ البنك المركزي ممهورا بتوقيعه كتبت عليها عبارة ( أتعهد بأن أدفع عن الطلب لحامل هذا السند ) مبلغا و قدره كذا !!! لذلك كانت الورقة النقدية مقبولة وهى عباره عن ايصال يمكن الشخص او أى دولة حول العالم بمقابلته وتغيير الايصال الى ذهب . ومتى ما أحضرت أى دولة أو أى شخص كان يريد أن يستبدل هذا السند بما يقابله من ذهب فهو متاح ومحفوظ القيمة بالجرامات الذهبية !!!!وهذه الاتفاقية كانت ملزمة و سائدة فى جميع أنحاء العالم الى أن جاء الرئيس الامريكى نيكسون وتم كسر هذه الاتفاقية بعد أن نضبت الخزانة الامريكية من الذهب و رفضت أمريكا الالتزامات الذهبية وأجبرت العالم كله على قبول الدولار بدلا عن الذهب كمعيار ومقياس للعملات الآخرى ثم قامت الولايات المتحدة بإلزام المملكة العربية السعودية عبر شركة ارامكو الامريكية بربط بيع البترول بالدولار الامريكى كمقياس تسيطر به على إقتصاديات العالم !!! وقد ذكر الرئيس االروسى فلاديمير بوتين فى مقابله له بأن أمريكا تسرق العالم كله و قد أتجهت الان الصين و وروسيا و بعض الدول الاخرى فى عمل كيان جديد ربما يوقف هيمنة الدولار على العملات الاخرى!!!!

هناك كثير من الدول حافظت على سيادة عملتها وإستقرارها مقابل العملات الاجنبية وخاصة الدولار الذى يهيمن على جميع العملات من خلال تمكنها من إدارة ميزان مدفوعاتها بالتركيز و السيطرة على بعض سلعها القومية الإستراتيجية حتى تتمكن من غلبة صادراتها عن وارداتها أما الدول عديمة الرؤية و المعرفة العلمية و قصر النظر والذين لا يعلمون أين مصانع ومنابع العملات الصعبة ظلت تلهث وتتخبط و تتكبد المشاق ظنا منها بأن الاقتصاد يقوم و يتقدم بالقروض و بفرض مزيد من الضرائب و الجمارك والجبايات و أبعاد الدولة عن جوهر الاقتصاد بتمليك وتعرية الدولة من القيام بدورها فى الحفاظ على الصادرات الاستراتيجية القومية والانجراف و الانحراف بالاقتصاد لمصالح فئات وأفراد ونخب وأشخاص معينين خصما على اقتصاد الدولة ،حيث تتمكن جهات معينة السيطرة على الاقتصاد أو كما تفعل الجالية اليهودية فى امريكا وكل ذلك حتى يتمكنوا من حكم البلاد لعشرات السنين بإفقار الدولة و الشعب وظهور الفئة المترفة الباغية المتمكنة من عنق الدولة الاقتصادي و لا يأبهون بالشعوب عندما يتاجرون فى صادرات الدولة الاستراتيجية القومية والتعليم و الصحة و معاش الناس !!!! ولم ولن تعتبر دول العالم الثالث وظلت الافكار و المخططات الضلالية و الضبابية سادرة فى غيها و جهلها المستمر مع الإستمرار فى تدهور سعر صرف عملتها أو كما يحدث فى السودان!!!!

عملة أى دولة فى العالم هى رمز من رموز سيادتها مثلها و مثل الحدود مثلها و علم السودان مثلها و مثل شعار السودان (صقر الجديان) هى حقيقة ربما تكون أهم من رئيس الدولة الذى يمثل رمز من رموز السيادة حيث يمكن أن يذهب رئيس الدولة الى مذبلة التاريخ ولكن عملة الدولة ستظل قائمة باقية شامخة لذلك يجب على الجميع إحترام هذه السيادة !!!فالدولة التى لا تحترم عملتها هى دولة لا تحترم سيادتها لذلك لا تجد من يحترمها!!!!

إذا نطرنا لواقع النقد الاجنبى لابد ان نسأل عدة أسئلة!!!

1/ أين مكان وتواجد النقد الاجنبى؟؟!!!
2/ من هو المسئول عن توفير النقد الاجنبى؟؟!!!

النقد الاجنبى هو عملات لدول آخرى يتصدرها الدولار و الاسترلينى و اليورو ...ألخ فكل عملة أجنبية مستقرة فى سعرها يمكن ان تكون عملة صعبة يمكن مبادلتها مع عملات آخرى فى سهولة و يسر و بأسعار مستقرة لعدة سنوات قادمة ..ويتوفر النقد الاجنبى عبر صادرات الدولة القومية من السلع الاستراتيجية للدولة فسلعة البترول هى السلعة الاستراتيجية الاولى لدول الخليج تملكها شركات الدولة وتقوم بتصديرها لذلك إستطاعت االحكومات (و ليس الافراد )التى تصدر البترول فى كسب وجلب كميات كبيرة من النقد الاجنبى عبر صادرات البترول مما قد يمكنها من السيطرة على سعر الصرف و التدخل فى أى وقت متى ما إقتضت الظروف وعندنا فى السودان يفتقر البنك المركزى لهذه الخاصية و لا حول و لا قوة له للتدخل لكبح تدهور العملات الحرة مقابل الجنيه السودانى الهزيل جراء السياسات الفقيرة المتبعة !!!!! فإستقرار سعر الصرف هو الاولوية القصوى ومن المفترض أن يكون الهم الاساسى الاول للطاقم الاقتصادى الذى يدير العملية الاقتصادية بالبلاد ولا يمكن للبنك المركزى توفير النقد الاجنبى إلا عبر الصادرات و السياحة و إحترام وسيادة الجنية السودانى فى المعاملات داخل حدود السودان الجغرافية ووقف كل المؤسسات الخاصة و العامة فى التعامل بالنقد الاجنبى خارج منظومة البنوك حيث يلعب البنك المركزى الدور الرئيسى فى وضع الضوابط والاسس التى تجعل السيطرة على السوق الموازى بقطع الامداد وتجفيف الموارد التى تصل إليه !!!!و أضرب مثلا لذلك جميع الجامعات السودانية تتحصل رسوم الدراسة من الاجانب بالعملات الصعبة فالسؤال الذي يطرح نفسه ماذا تفعل الجامعة بالدولار ؟؟؟ بالتأكيد سوف تذهب به الى السوق العربى بحثا لمن يدفع أكثر وبذلك تصبح الجامعة و احدة من الروافد التى تغذى السوق الموازى بالنقد الاجنبى و ربما يكون القرار الصائب فى هذة الحالة أن تحدد الجامعة للطالب رسوم دراستها بالجنية السودانى ويمنح الافادة للجهة المختصة و المتمثلة فى البنوك وهى صاحبة الاختصاص فى تعاملات النقد الاجنبى !!!
إستقرار سعر الصرف يعنى نجاح البنوك فى إستقطاب النقد الاجنبى من قطاع الصادرات والسياحة (والتى هى من أهم العناصر التى تقُوم إقتصاديات الدول )ومن قطاع العاملين بالخارج ومن جميع الجهات الاجنبية التى تعمل داخل السودان !!!أضف الى ذلك قأن إستقرار سعر الصرف عبر الادارة الحصيفة الواعية والتى تعلم كيفية هيكلة السياسات الإقتصادية وتجفيف القنوات التى تغذي السوق الموازى ليس بالطرق الامنية ولكن بالعقل و المنطق العلمى ومن أناس ذوى خبرة و اختصاص فى هذا المجال يفصلون السياسات الاقتصادية لوقف التنافس مع ما يسمى بالسوق الموازى. وقد لا يعقل عقلا بإستسلام الدولة للسوق الموازي فى تحديد سعر الصرف فتحديد سعر الصرف للجنيه السودانى هو المسئولية الاولى للبنك المركزى وليس السوق الموازى!!!

وكما ذكرنا و نشدد على أهمية السياحة والتى تتواجد فيها مصادر النقد الاجنبى بكل أنواعها مثل السياحة التعليمية و السياحة العلاجية و السياحة الترفيهية و السياحة التجارية وفى تقديرى السودان يملكها كلها و للاسف الشديد لا يعلم الطاقم الاقتصادي طيلة فترة حكومة الانقاذ الاستقادة من هذه الميز التفضيلية التى حبى الله بها السودان و التى هى فى حقيقتها نشاط مكثف لعمل البنوك لم يستطع جهلاء النظام فى تسخيرها و الاستفادة منها فى إستقرار سعر الصرف الجنيه السودانى وقد كان جل همهم فى التفنن فى السرقة و الاحتيال واكل اموال الناس بالباطل بطرق غير مباشرة فى شكل ضرائب و جبايات و تسخيرها فى تجارة العملات خارج منظومة الدولة الاقتصادية !!!! و العنصر السياحى لا يمكن أن يأتى أوكله و تستفيد الدولة منه إلا عبر إستقرار فى سعر الصرف و الترويج الإعلامى الذي يبرز سياحة السودان عبر كافة المجالات السياحية ويبين صورة السودان الجميل المشرق.

أما العنصر الاخير والذى تتواجد فيه العملات الصعبة هو شريحة العاملين بالخارج حيث يتنافس و يتقاتل فيه القطاع العام و الخاص ولجهالة الطاقم الاقتصادى وضحالة تفكير وهم يهرولون وينافسون السوق السوداء فى شراء النقد الاجنبى وكان الأحرى بهم أن يهرولوا فى المعطيات و الموارد التى تمكنهم من السيطرة و إحتكار صادرات السلع القومية الاستراتيجية حتى يتمكنوا من السيطرة على سعر الصرف لآتاهم السوق الموازى و آتتهم اموال العاملين بالخارج!!!!كما يجب على صناع القرار الاقتصادى بمعاملة المغتربين كمعاملة السياح فى تسهيل دخولهم و خروجهم دون جبايات ترهقهم فإذا إستطاع الطاقم الاقتصادي السيطرة على إستقرار اسعار العملات لأتت اموال المغتربين لخزائن البنوك طائعة مختارة!!!!

النقد الاجنبى هو عملات لدول آخرى فمن المفترض أن نهتم بقيمة الجنية السودانى أكثر من العملات الاجنبية لانه هو رمز سيادتنا وهو عزتنا وهو علم تعاملاتنا المالية فى حدود السودان الجغرافية وهو الاعلى وليس الادنى !!!!أما العملات الآخرى فهى تأتى فى المرتبة الثانية للاستفادة منها فى التعاملات الخارجية .وكما ذكر اهل العلم من الإقتصاديين (ليس هناك قوانين او معايير إقتصادية تصلح مع كل الدول )لذلك يجب على كل دولة ان تهيكل إقتصادياتها بما يتواكب لديها من معطيات وموارد! فالسياسات الإقصادية الامريكية او الفرنسية أو السعودية أو الاماراتية أو المصرية....الخ لا تصلح للإقتصاد السودانى لذلك يجب علينا بتفصيل إقتصادنا حسب مقاسنا وليس على مقاس الآخرين!!!!!

وقبل أن أختتم مقالى هذا لا بد من التنويه بأن هناك اسباب آخرى فى عدم استقرار سعر الصرف الجنيه السودانى تحتاج لمعالجات ربما اذكرها فى مقال لاحق .
وفى الختام احب أن أذكر الاخوة فى بنك السودان بأن توفير النقد الاجنبى و السيطرة عليه هى مسئوليتكم المباشرة بوضع الاسس و الضوابط التى تسهل إنسياب النقد الى خزائن البنوك وتجفيف القنوات التى تغذى خزائن السوق الموازى لا بالطرق الامنية و لكن بالسياسات العلمية الرشيدة والتجارب العملية المعروفة.

عبدالمنعم على التوم
الجمعة الموافق 3/مايو2019
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1017

خدمات المحتوى


التعليقات
#1827768 [Nawal]
1.89/5 (10 صوت)

05-04-2019 03:36 AM
سعر الصرف يحدده الكوز في السوق حسب كمية العملة التي يود صرفها او شرائها في الايام الأولي للثورة عندما أرادوا تحويل كميات كبيرة من العملة المحلية تشتروا الدولار ب45 فقط وتاني برم ارتفع 67


عبد المنعم علي التوم
عبد المنعم علي التوم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة