المقالات
السياسة
صكوك الغفران
صكوك الغفران
05-04-2019 12:51 PM

اربعة سنوات للفترة الانتقالية لماذا ؟ اعتقد إن شهر واحد فقط يكفي لحسم كافة النزاعات المسلحة، وقضايا الحرب والاقتتال في النيل الازرق وجنوب كردفان ودارفور بعد ان زالت العقبة الكوؤد وتم قبر النظام الفاشي الدموي الدكتاتوري المستبد الى مثواه الاخير ، ومامن سبب واحد في تقديري بعد هذا يدعو الحركات المسلحة وحاملي السلاح الى الاحتراب والاقتتال مرة أخرى
شهران فقط كافيان للغاية في تقديري لمراجعة قانون الانتخابات وكافة القوانين الاخرى ذات العلاقة لتتسق مع تطلعات الشعب ،وثلاثة اشهر بعدها كافية جدا لوضع الاسس والمبادئ العامة التي تمهد لخطط وبرنامج اقتصادي فاعل لمعالجة الازمة الاقتصادية الحالية ، واعادة ترتيب البيت الداخلي ، وعودة الوطن الى منصات التتويج الدبلوماسية واستعادة مكانه الطبيعي في المنظومة الاقليمية والدولية وستة اشهر كافية للغاية لاكتمال التحقيق وتقديم رموز النظام للمحاكمة اذن لاحاجة البتة لفترة اربعة سنوات ياقوى الحرية والتغيير وتجمع المهنيين حيث ان فترة سنة واحدة فقط وليس اثنين ولاثلاثة او اربعة تكفي لترتيب اوضاع البيت الداخلي واستعادة زمام السيطرة على الامور حتى تعكف الحكومة المنتخبة بتفويض من الشعب في مواصلة واكمال طريق الثورة الظافرة المنتصرة
لماذا الاصرار على الانفراد بتشكيل مجلس السيادة ومجلس الوزراء والمجلس التشريعي ياقوى الحرية والتغيير وتجمع المهنيين ؟ نعم كنتم الواجهة للحراك وكانت جداولكم الخميسية هي التي تحرك الشباب المنتفض في الشوارع وهذا لايعني بالضرورة ان كل من شارك او ساهم في الثورة التي افضت الى اقتلاع النظام عن طريق الجيش يتبع لكم، او يدين لكم بالولاء والانقياد الاعمى حيث ان هناك قوى كثيرة حزبية وسياسية ومنظمات مجتمع مدني ومستقلين احرار شرفاء حزبهم السودان فقط ولاينتمون لاي حزب سياسي أو خلافه شاركوا كلهم في صناعة النصر نعم كثيرين هم الذين شاركوا بدون انتماء لاي جهة خاصة الشباب الذي يقود الحراك الحالي الذين كانت تحركهم فقط اشواقهم للحرية والتطلع لوطن ينعم بالرفاهية ورغد العيش ووجدوا في قيادة تجمع المهنيين النافذة المشرعة والوسيلة المناسبة والجهة الداعمة والمشجعة على مواصلة الانتفاضة والاستبسال من أجل الوطن وهذا من الامور التي تحمد لهم بالفعل وتسجل بكل فخر واعتزاز في دفتر رصيدهم الوطني الا ان هذا لايعني بحال ان يكونوا هم الجهة الوحيدة التي من حقها توزيع صكوك الغفران والحكم على الناس وتصنيفهم وتحديد من يشارك ومن لايشارك في الفترة القادمة.بل العكس فشرف هذا الانجاز الوطني الكبير يتطلب اشراكهم للاخرين وافساح المجال للشرفاء والاحرار من ابناء الوطن للادلاء بمالديهم في كيفية حكم السودان وهذا سيعتبر رصيد اضافي كذلك لهم في سجل الثورة وصفحات تاريخ الوطن الناصعة
ان من اولويات الثورة وادبياتها تحقيق السلام والعدالة والحرية وهذا لايتأتى الا باتاحة الفرصة لكافة ابناء الوطن للمشاركة والمساهمة في اعادة تاهيله واعماره بعد الخراب الكبير الذي طاله في عهد الانقاذ الكالح ، ولو سمحنا بسيادة معايير الاقصاء والتهميش والتخوين فهذا يعني بالتأكيد العودة لمربع البداية، وتكرار تجارب الانقاذ البائسة التي انتفض الشعب ضدها مطالبا بزوالها والقضاء عليها والمطلوب التحلي بالحكمة والعقلانية وتغليب معايير مصلحة الوطن وشعبه فوق اي اعتبار اخر مع ضرورة الاستماع للاراء ووجهات النظر ، والتوافق على قواسم مشتركة في حدها الادنى حيث ان المرحلة الحالية تتطلب فقط التوافق وليس الاختلاف او الانفراد بالراي طالما ان هناك انتخابات قادمة وان الشعب سيقرر من يختاره وكيف يحكم السودان ؟؟
على الجميع ان يعودوا الى رشدهم ووعيهم وعقلهم فالمرحلة حساسة وحرجة ودقيقة للغاية ، واي تضاد وتنافر وشد وجذب واقصاء وتهميش او انفراد بالراي سيكون الخاسر الوحيد فيه هو الوطن والشعب ، نعم على الجميع مجلس عسكري وقوى الحرية والتغيير وتجمع المهنيين وكافة الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني الجلوس في طاولة واحدة للاتفاق والتوافق على القواسم المشتركة ومايعمل على تحقيق المصلحة العامة وترك ماعدا ذلك لكي تقرر فيه الحكومة المفوضة من الشعب بدلا من الاتهامات الحالية مثل : من فوضك لتمثيلي مثلا ؟ وانك لاتمثل كل الشعب وليس لك حق الحديث نيابة عنه، أو انكم من اليسار المتطرف - وانتم من شاركتم النظام المقبور حتى تاريخ سقوطه - او الرد بان الجميع هادن النظام وشاركه --على سبيل المثال لا الحصر مما تضج به الساحة حاليا فالمرحلة ليست مرحلة تناحر او عناد او استمساك بالرأي بقدر ماهي مرحلة مؤقتة لترتيب وتهيئة الاوضاع المناسبة للفترة الانتقالية فقط على ان يترك الباقي لمن يختاره الشعب في انتخابات نزيهة حرة تكون مثار اعجاب العالم لاسيما ان هناك شبه اجماع من الجميع على ان يتولى ادارة المرحلة الانتقالية التكنوقراط والخبراء والعلماء كل في مجال اختصاصه وان ينفرد العسكر بادارة الشان الامني تحت ظل مجلسين امني وسيادي ومجلس وزراء ومجلس تشريعي لمراقبة اداء الجهاز التنفيذي وهذا لايمنع كذلك من العمل بالدستور المؤقت لعام 2005 باعتباره دستورا اشتمل على كافة الحقوق الاساسية وعلى مبدا الفصل بين السلطات الى حين انعقاد مؤتمر دستوري جامع يساهم في اعداده كل الشعب ليكون نواة للدستور الدائم لجمهورية السودان
ارحموا الشباب المكتوين بهجير شمس السودان الحارقة امام مقر القيادة العامة للجيش فلايزالون زغبا يحتاجون الى من ينمي في عقولهم كيفية تقديس ورعاية المصلحة العامة للوطن لاتاجيج الصراع واثارة الفرقة وبث روح العداء والبغضاء والكراهية بين مكونات الشعب لاسيما ونحن نتنسم نفحات شهر الخير والبركة وعلى مشارف شهر رمضان المبارك -اتركوا صراع الواجهات المتمثل في الصراع بين تجمع المهنيين وقوى الحرية والتغيير وبقية الاحزاب الاخرى، وايهم الاحق والاولى برسم ملامح واطر المرحلة الانتقالية ؟ وليثق ويتأكد الجميع ان دولة الحق باقية الى قيام الساعة وان بلادنا ستنتصر ويكون لها الغلبة والسيادة وتعالوا يرحمكم الله جميعا الى كلمة سواء وهذا هو المخرج الوحيد لتجاوز الازمة الراهنة والخروج من عنق الزجاجة الذي وجدت الثورة نفسها فيه من غير حول ولاقوة -سهلوا الامر على المجلس العسكري الذي انحاز بقوة للثورة ولايزال في صفها حيث ان العقبة الوحيدة الحالية أمامه تتمثل في كيفية المواءمة والموازنة بين رؤية الفريقين المتصارعين؟ الفريق الذي يرى نفسه احق باعتلاء واجهات الفترة الانتقالية بمبرر انه من صنع النصر وازال النظام - والفريق الاخر الذي يقول انه اسهم وقام بدور فاعل في صناعة النصر كذلك وان قوى الحرية وتجمع المهنيين لايمثل كل الشعب -هذا صراع الخاسر الوحيد فيه هو الوطن كما ذكرت، وان العناد والاستمساك بالراي سيزيده اشتعالا تكون نتيجته الحتمية حريق الوطن وضياع ثورته المجيدة التي بهرت العالم ولايزال ينظر اليها بالفخر والاعجاب





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 451

خدمات المحتوى


التعليقات
#1827990 [والله المستعان]
2.07/5 (5 صوت)

05-05-2019 07:07 AM
كلام تمام .. على اتحاد المهنيين عدم الاصرار على رأيه .. فليس رأيه هو الصحيح ورأي غيره هو الخطأ..

فترة الاربعة سنوات كثيرة جدا وان كان هنالك ضرورة يجب ان يقال اربعة سنوات كحد اقصى.

وعلى اتحاد قوى الحرية والتغيير الالتزام بميثاقه وهو تكوين حكومة قوامية يشارك فيها الجميع ...

المجلس العسكري كان له دور كبير لا يمكن ان ننكر فضله .. والفترة القادمة هي فترة امنية وتتطلب الكثير من العمل الامني المتمثل في جمع السلاح وتفكيك مليشات الحركة الاسلامية وتفكيك وحدات الامن الطلابي وتفكيك الدفاع الشعبي او اضافته الى القوات المسلحة وتفكيك الامن الشعبي والشرطة الشعبية

وهذه الاعمال المهمة لا يمكن ان يقوم بها مجلس مدني او حكومة مدنية بحتة.. برهان يجب ان يستمر رئيسا للمجلس الانتقالي ونائبه حميدتي بسبب ما اظهروه من شجاعة نادرة في وجه المخلوع ممثل تجار الدين ومرشح الحركة الاسلامية الوحيد


#1827957 [خالي شغل]
1.94/5 (5 صوت)

05-05-2019 12:13 AM
انا واحد من ملايين الشباب شاركنا يوميا في التظاهرات ومازلنا معتصمين ولا ننتمي لاي حزب سياسي بس يا سيدي وجدنا انفسنا في تجنع المهنيين وهذا التجمع له الفضل ف قيادة ونجاح الثورة اما قواك ان هناك احزاب ومنظمات مجتمع شاركت ف التظاهرات كضاااب لا تصطاد ف المياه العكرة... سؤال هل تجمع المهنيين حزب يريد ان يسرق الثورة؟ لا تنشر الجهل ولن تستطيع لان هولاء الشباب واعيين جدا ويعرفون ماذا يريدون... تجمع المهنيين يمثلني


#1827904 [سعيد لورد]
1.94/5 (5 صوت)

05-04-2019 07:08 PM
الأستاذ/ طارق الأمين ؛ الصراع ليس بين قوى الحرية والتغيير من جانب و تجمع المهنيين من جانب آخر ؛ الصحيح أن الفرقتين على توافق تام وفق الرؤية التي قدموها للمجلس العسكري؛ و الصحيح أيضاً أنه لولا ثورة الشعب بأغلبيته الشبابية مسنوداً بتوجيهات تجمع المهنيين وقوى التغيير لما تحققت الثورة و لما وجد المجلس العسكري الانتقالي و قد تبين لنا جميعاً أنَّ نصف قيادات المجلس من الشخصيات الغير مرغوبة فيها و قد تمَّ عزل خمس أشخاص منهم على الأقل بضغوطات الثوار ؛ وهذا الأمر هو الذي جعل الثقة غير متوفرة بين الثوار و المجلس العسكري و هم محقين في ذلك من واقع التجارب الماضية ، فإن كان الأمر كذلك فلا يستقيم القول أن شهر أو شهور كافية لحل النزاعات المسلحة وقضايا الحرب الممتدة لعقود من الزمان
و مؤدى ذلك أنَّ أربعة سنوات ربما لا تكون كافية كفترة انتقالية لتحقيق شعارات الثورة وهي حرية سلام وعدالة.
و دمتم بكل الود؛؛
الحقيقة الماثلة أن الصراع القائم إن جاز تسميته بالصراع فهو بين شعب السودان بمختلف مكوناته و على اختلاف مشاربهم من جانب و بين تجار الدين من منسوبي النظام البائد و المؤيدين له ، الذين يضغطون بطريقة أو بأخرى على المجلس العسكري وتحريضه على عدم التنازل عن السلطة للمدنيين ؛ كي تتم محاسبة كل الذي فسدوا وأفسدوا خلال فترة الحكم البائد ؛ و هذا يتماشى مع مبادئ العدالة المنشودة .


طارق الأمين علي إدريس
طارق الأمين علي إدريس

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة