المقالات
السياسة
المجلس العسكري... ما هكذا تفتح الجامعات
المجلس العسكري... ما هكذا تفتح الجامعات
05-04-2019 04:06 PM

أوامر عسكريّة إنتقالية صدرت دون تريّثٍ ودراسة آذنت باستئناف الدراسة في مؤسسات التعليم العالي (الغالي) في بلدنا المعطاء التي تخلّقت من رحم ثورة ديسمبر المجيدة، والغرابة تكمن في أن قرارفتح الجامعات يأتي في الوقت الذي يبحث فيه الشعب السوداني عن ذاته وانتزاع حقه المتمثّل في الحكومة المدنية، وأضف إلى ذلك أنّ حال التعليم العالي يرثى عليها، والجامعات تعاني التهميش، والأستاذ الجامعي يعاني الفقر حتّى صار متسوّلاً، والطالب يتجرّع مرارة الجوع والتشريد، وشريجة العمال تعاني الأمرين. في ظلّ هذه الظروف القاسية يطلع علينا المجلس العسكري متكرماً بأن افتحوا أبواب الجامعات كأنّما لم يحدث شيئاً ناسياً أنّ الجامعات هي القنبلة الموقوتة المعباة بالغبن المتراكم في نفوس الطلاب بسبب ممارسات النظام البائد. وذاكرتنا مليئة بصور البطش والقتل والاعتقال والفصل التعسّفي التي طالت الطلاب في الجامعات على المدى القريب والبعيد.
استئناف الدراسة حقّ مشروع للطلاب المتشوقين إلى استكمال مسيرتهم الأكاديميّة وتتوجيها بالشهادات العلميّة، ولا شك أنّ الطلاب هم رافد أصيل من روافد الثورة التي اقتلعت النظام البائد من جذوره، وكان صوت الطلاب في ساحات ومنابر الجامعات هو الصوت الذي لم يخمد وظلّ يهتف في وجه دكتاتوريّة الإنقاذ طوال الثلاثين عاماً، ودفع الطلاب أرواحهم ومستقبلهم ثمناً للحريّة التي نستنشقُ جزءاً من عبيرها اليوم.
لسنا حجر عثرة في في سبيل فتح الجامعات، ولكن ذلك لا يتم على عجالة ، يجب أن تسبقه إصلاحات جذريّة تخاطب أزمة الجامعات بعمق، ويمكن أن نشير إلى بعض الترتيبات والإصلاحات التي دونها يتعذر استئناف الدراسة:
* إعفاء مديري الجامعات من أزيال المؤتمر الوطني إعادة هيلكة المجالس والعمادات والإدارت التي تشكلت وفق سياسات النظام البائد، إذ أنّ معظم العمداء والأمناء والوكلاء من سدنة النظام، ينفذون سياسات أولياء نعمتهم. وبخاصة عمادات شؤون الطلاب التي تمثل الواجهة الأمنية والمعلوماتية فتترصد الطلاب في حركاتهم وسكناتهم ،وهي التي ترفع تقارير أمنية دورية تجرّم الطلاب المعارضين، ولا يتمّ تعيين عميد شؤون الطلاب ونائبه في أيّ جامعةإلاّ بموافقة من جهاز الأمن، كما أنّ موظفي عمادات الطلاب معظمهم عناصر أمنية موالية للنظام ولاءً أعمى.
* حلّ الحرس الجامعي الذي يعدّ واحداً من أشرس آلات القمع وأدوات الترويع والتنكيل بالطلاب الشرفاء، حيث فيهم أفراد أمن أشدّ تعصباً للمخلوع البشير وزبانيته، يطاردون الطلاب والطالبات داخل أسوار الجامعات وخارجها، في الداخليات وقاعات المحاضرات ولم يسلم من ممارساتهم هذه حتى دون الطلاب. وهذه هي الحقيقة المرّة شئنا أم أبينا.
*محلّ سخريّة ودهشة أن يصدر المجلس العسكري أوامر باستئاف الدراسة من دون أدنى أهتمام بميزانية التعليم العالي، علماً بأن الجامعات في العهد البائد تسير نفسها من أموال يدفعها الطلاب الغلابة من كدح وعرق أسرهم التي تعاني أصلاً من الفقر والظروف المعيشية الصعبة، وكأنّ بالمجلس العسكري يقول :افتحوا الجامعات وحصّلوا المال من الطلاب فالدولة لا تموّل التعليم وهذا لا يستقيم ولا يصلح أمر التعليم العالي، ولذا لابد من تحسين واقع الأستاذ الجامعي مادياً وتدريباً وتأهيلاً وفي مقدمته تحسين الراتب الشهري لدرجة تحقق معيشة كريمة، علماً بأنّ راتب الأستاذ المشارك أقل من راتب رقيب في القوات المسلحة- وتستأهل يا جياشة-
* تحقيق العدالة في جرائم القتل والفصل التي ارتكبها النظام البائد بحق مئات الطلاب في الجامعات السودانية، فكم من طلاب سقطوا قتلى وجرحى منذ يونيو89 ، وللأسف لم تحقق العدالة في حادثة واحدة، ولابد من مساءلة رموز النظام في الجامعات الذين هندسوا ودبروا عمليات اغتيال الطلاب وتقديمهم للمحاكمة، ومحاسبة رؤساء لجان التحقيق الصورية الذين قصدوا إخفاء الحقائق وتضليل العدالة.

لنا عودة

د. عبدالرحمن فضل –جامعة الفاشر
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 939

خدمات المحتوى


د. عبدالرحمن فضل
د. عبدالرحمن فضل

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة