المقالات
السياسة
وجهة نظر للحكومة القادمة
وجهة نظر للحكومة القادمة
05-05-2019 02:58 AM

البحث العلمي الوضع الراهن والمطلوب للمستقبل:

وجهة نظر للحكومة القادمة

تحدثنا في المقال السابق عن أهمية العلم للارتقاء بالأمة. تطرقنا للتعليم العام والعالي والدراسات العليا. تبقى لنا أن نتطرق للبحث العلمي الوضع الراهن والمطلوب مستقبلا لرفعة شأن هذا الوطن المنكوب. حتى نخرج من عنق الزجاجة لابد وأن نعتمد على ( العلم ومحاربة الفساد). دون محاربة الفساد لن نستطيع أن ننجز أي شيء. بالمناسبة الفساد كان له دور كبير في تدني مستوى البحث العلمي والعلم والتعليم.

السودان زاخر بالعلماء في كل المجالات ، منهم من هو بالداخل، ومنهم من تبوأ مناصب مرموقة بالدول الأخرى والمنظمات الاقليمية والعالمية. الباحثون بالجامعات والهيئات والمراكز والمعاهد البحثية في الوقت الراهن (يعانون) أشد المعاناة من نقص الامكانيات ، وغياب البرامج، والتمويل والراتب الهزيل الذي لا يتعدى في أحسن حالاته 100$ شهريا، أي 3 دولارات / يوم!!!!!

الحكومة القادمة (نعتقد ونفترض) أنها حكومة برنامج. لتنفيذ البرامج في كل وزارات الحكومة المرتقبة يجب أن تكون متجانسة، ويكمل بعضها البعض (ارجو ان لا تزيد عن 12 وزارة). برنامج يعني خطط وتخطيط في شكل برامج (خطط عمل) يحدد فيها دور كل وزير، ودور كل وزارة ودور كل ادارة من ادارات الوزارة ، بل دور كل شخص في هذه الادارة. لابد وأن يكون هذا الدور مربوط (باطار زمني) محدد ومدروس مع توفير المطلوبات للتنفيذ وبدقة. للقيام بهذا كله لابد من توفر المعلومة (الموثوق بها). هذه المعلومات والبيانات والاحصائيات لا تأتي الا عن طريق البحوث ذات (النتائج المعتمدة عالية الجودة).

البحوث تجرى في الجامعات بواسطة الأساتذة ، اضافة الي طلاب الدراسات العليا. أما في الهيئات والمعاهد والمراكز البحثية، فيقوم بها الباحثون بمساعدة الكوادر الفنية.

أولا الجامعات: الجامعات بصفة عامة تفتقر لأبسط المعينات المعملية من أجهزة وكيماويات وكوادر فنية مؤهلة. بل أؤكد أنه لا يوجد بأي جامعة سودانية (معمل متكامل) ، بما في ذلك ما يتعارف عليه الأن بالمعامل المركزية، معمل يحتوي على كل معينات الباحث، بل لا يوجد معمل واحد بأي جامعة يتبع (نظام الجودة تحكما وضبطا)، وعليه لا يوجد معمل معتمد بأي جامعة.

أغلبية المعامل مخصصة للتدريس وبأقل الامكانيات، وفي كثير من الأحيان توزع بها جداول للمحاضرات نظرا لنقص قاعات المحاضرات بعد زيادة الاستيعاب غير المدروسة والمفروضة فرضا على ادارات الجامعات. أستطيع أن أؤكد أن بعض المعامل لم تشهد أي تطور منذ 30/6/1989م من ناحية المعدات والكيماويات والصيانة، بل بعضها أصبحت ( خرابات أو مكان للتخزين).

كما أود أن أؤكد بأنه لا توجد جامعة أو كلية أو قسم له برنامج بحثي متفق عليه. كل استاذ يعتمد على تفصيل بحوثة على حسب (القماشة) المتوفرة له، و كل أستاذ يعمل طبقا لهواه، وتخصصه، وما يمكن الحصول عليه من اعتمادات مالية ضعيفة جدا، وأغلبها من مال الدراسات العليا، أو ما تجود به أحيانا الوزارة التي لها لجان في الحقيقة (تعيق) اجراء البحوث المتميزة ، نظرا لقصر نظر عضويتها أو للغيرة أو الحسد، أو لأغراض شخصية.

نقول للحكومة القادمة ان كان لديك مواضيع تحتاج لبحوث لإنجاح البرامج الخاصة بالفترة الانتقالية ولما بعدها يجب عليكم الأتي:

هنالك عدة ألاف من أساتذة الجامعات بكل الولايات الحالية وفي تخصصات تغطي كل متطلباتكم، يجب تصنيفهم حسب قواعد البيانات بالوزارة ومحاولة الاستفادة منهم في توفير المعلومات والبيانات الموثوق بها لتنفيذ برامجكم بطريقة علمية أو اعتمادهم كمستشارين للوزراء والوزارات. علما بأنه كما ذكرت أعلاه لا توجد برامج بحثية متفق عليها لكل جامعة. هذا الأمر يجب أن يتغير وتضع كل جامعة وكلية وقسم برامج بحثية تخص الولاية (الاقليم) و أخرى قومية حتى تجد الدعم من الحكومة.

لابد من توفير المعينات البحثية لهذه الجامعات أو اكمال نواقص ما يتعارف عليه بالمعامل المركزية للجامعة وتوفير الدعم المالي المطلوب.

أن أمكن دعم كل جامعة أو الجامعات التي ترون أنها قادرة على تحقيق أغراضكم ولديها برامج بحثية تصب في اهدافكم بمبالغ في حدود 3 مليون دولار/ جامعة كدفعة أولى للارتقاء بمقدراتها المعملية والبحثية ككل.

المساعدة على تأسيس لعلاقات خارجية بين التعليم العالي وجامعاته والجامعات بالدول المتقدمة وتأسيس مذكرات التفاهم والتعاون أو تفعيلها في حالة وجودها الأن. تبادل الباحثين والأساتذة والطلاب يساعد كثيرا في اعتمادية الجامعات و تحسين تصنيفها عالميا.

ثانيا: الهيئات والمعاهد والمراكز البحثية، فنرى الأتي:

البحث العلمي في السودان له ارث وتاريخ متميز وقديم. والباحث السوداني منذ منتصف القرن الماضي كانت له مكانة مرموقة عالميا ويتميز عن رصفائه من العرب والأفارقة في التجمعات والمؤتمرات العلمية بالفاعلية في المشاركة والمساهمة والنقاش (نجوم وفاكهة المؤتمرات) نظرا لجودة التعليم الذي تلقوه ومواكبتهم للمستجدات ولغتهم الانجليزية الرصينة. كانوا خير سفراء للسودان حتى سنوات قليلة مضت. الحال الراهن لا يسر، واصبح الباحث السوداني يتجنب المشاركات العلمية بالمؤتمرات وورش العمل، ويتجنب النشر بالدوريات العلمية المرموقة بسبب شح الامكانيات مما أدى الى تدني مستوي البحوث، وعدم توفر التمويل للسفريات والاقامة ورسوم التسجيل، اضافة الى اهم الأسباب وهو (المعاناة المعيشية والغبن وسوء بيئة وظروف العمل). فماذا انتم فاعلون لحل هذه الاشكالات؟

نعم تذخر هذه الجهات البحثية بالمتخصصين في أغلب المجالات، وقد يكون لها ما يسمى بالمعمل أو الورشة، وكلها (لافتات فقط)، ولا ترقى من ناحية التصميم أو الأدوات أو الكيماويات الى مستوى معمل أو ورشة. كثيرا ما تكون بها عدة مشاكل قابلة للحل ان توفرت ميزانيات للصيانة خاصة الكهرباء والماء والتصريف والنظافة والصيانة الدورية.

هيئة البحوث الزراعية، والبحوث البيطرية والمركز القومي للبحوث، وابحاث الجيولوجيا والاستشارات الصناعية كلها من أقدم مراكز البحوث بالسودان وافريقيا، لكن طوال الفترة التي تولت فيها سيئة الذكر (الانقاذ/ الدمار) مقاليد الأمور أصبح الحال يتدهور يوما بعد يوم حتى فقد الباحثون الأمل، فمنهم من هاجر دون رجعة ومنهم من تجنس بجنسية أخري، ومنهم من اتجه للتدريس بالجامعات السودانية والعربية والافريقية، خاصة جنوب افريقيا واريتريا.

المطلوب حاليا أن تضع كل من هذه الجهات برنامج عمل بحثي واضح وتحدد مطالبها لإصلاح ما يمكن اصلاحه في السنوات الأربع القادمات، وتحديد دور كل قسم وكل باحث، مع توفير (الجو المناسب والراتب) الذي يوفر له ولأسرته حياة كريمة تليق بالعلم والعلماء و يرضي طموحاته ويشجعه على البحث العلمي المتميز.

نأمل أن يؤخذ ما ذكرناه في المقالتين مأخذ الجدية أن كنا جادين في انجاز برنامج ناجح والخروج من عنق الزجاجة والنهوض ببلادنا وعدم تعريضها للفشل مرة أخرى. فنحن من قوم عمروا الأرض اين ما قطنوا. أللهم نسألك اللطف (آمين).


نبيل حامد حسن بشير
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 291

خدمات المحتوى


نبيل حامد حسن بشير
نبيل حامد حسن بشير

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة