المقالات
السياسة
إنتظروه ريثما يتفرَّغ .. !!
إنتظروه ريثما يتفرَّغ .. !!
05-05-2019 08:03 AM

سفينة بَـــوْح

إنتظروه ريثما يتفرَّغ .. !!

إذا كان وعلى الأقل بالنسبة لي شخصياً أن الشيخ عبد الحي يوسف ، لا تنقصه الثقافة السياسية التي تؤهِّله ليفهم ومن هم على دربه أن تجمع قوى الحرية والتغيير يتكوَّن من مجموعة من الأحزاب والمنَّظمات والنقاباات المهنية والكيانات والهيئات المدنية ، والتي يُقرُ الجميع بأنها تتبنى أفكاراً ومناهجاً مختلفة في المضمارين الآيدلوجي والسياسي ، غير أنهم متفقين حول مبدأ واحد هو (عدم إفساح المجال للعودة إلى نظام الإستبداد الشمولي والعمل معاً عبر كافة السُبل السلمية لإيصال البلاد إلى ديموقراطية حقيقية يتم التأسيس لها عبر خطوة إستراتيجية تتمثَّل في إزالة كل الموروثات السالبة للعهد البائد) ، من هذا المنظور أكاد أجزم أن الشيخ عبد الحي يعلم تمام العلم أن هذا التحالف المذكور سابقاً هو تحالف (مرحلي) ، وعند الإنتهاء من برنامج الفترة الإنتقالية سيتحوَّل كل منهم إلى طرح نفسه في الساحة السياسية عبر فكره المنهجي وبرنامجه السياسي ، أما من حيث ضمانات عدم التأثير على الوجهة العامة لسير أعمال السيادة والعدالة والبرامج التنفيذية فليس أصدق دليلاً على نزاهتها من إعلان كافة أحزاب وهيئات وكيانات التجمع عدم مشاركتها في الحكومة الإنتقالية ، لذلك فإن الإستعجال الذي يخوض فيه الشيخ عبد الحي للدخول في معركة (فكرية) وعقائدية لم تبدأ ليس له أيي تفسير غير أنه نوع من (العويل والتباكي) على الذي مضى ولن يعود ، فالدستور الذي يرى عبد الحي أنه قد أُفرغ من الشريعة ومضامين الدين الإسلامي لم يتم التداول حوله بعد وإعلان وثيقة الدستور الحالية لا يتجاوز مداها وتأثيرها المرحلة الإنتقالية وسوف (يجُّبها) دستورٌ جامع يتم التوافق عليه ، وإلى ذلك الحين سيكتشف الشيخ عبد الحي أن الذين يلتَّفون الآن حول تجمع قوى الحرية والتغيير سيصبحون عما قريب (فرصاً) سانحة للإستقطاب السياسي بما في ذلك تيار المنادين بتضمين الشريعة والمنهج الإسلامي في قواعد الدستور الذي سيتم التوافق حوله ، وحينها أيضاً سيكتشف الشيخ عبد الحي أن من أهل الإعتصام القائم الآن في القيادة من هم أكثر منه غيرة على الشريعة والإسلام وأن رؤاهم في هذا السياق أكثر وضوحاً وشفافية وقُرباً من الروح الحقيقية للإسلام ، نقول له لقد فات أوان إحتكار الدين لفئة بعينها فالإسلام للجميع والمنافحون عنه كُثر فلا تقلق ، دعهم فقط يحقِّقون مطالب الثورة ويفُّضون إعتصامهم وإن غدً لناظره قريب.

بعض الصحف التي كنا نسميها في الماضي (موالية) وقد جاز أن نسميها الآن (خائنة) للوطن والشعب الذي بذل أبناءه الأرواح والدماء والغالي والنفيس من أجل الإنعتاق والسمو إلى عوالم الحرية والكرامة والنماء ، ذلك أنها ما زالت تتحرى الكذب وتتحيَّن الفُرص لتنشر أخباراً تشوِّش على الثورة والثوار ، وذلك عبر التكالب على الأخبار ذات المصادر الضعيفة والمشبوهة وغير الموثوقة ، على شاكلة حدوث إختلافات داخل تجمع قوى الحرية والتغيير أو ما يفيد رفض المجلس العسكري للإعلان الدستوري الذي تم إيداعهُ القصر الجمهوري ، نقول لأولئك الذين ما زالوا يحلمون بعودة عهد الظلام الإعلامي أنهم سوف لن يكونوا من رجال المرحلة القادمة شأنهم شأن حزب المؤتمر الوطني ، لأنكم صعدتم إلى سفح العمل الإعلامي عبر المداهنة وقصم ظهر المهنية الإعلامية ، سيلفظكم الشعب السوداني كما لفظ كافة واجهات النظام البائد الزائفة .. إنتظروه ريثما يتفرَّغ لكم.

هيثم الفضل
[email protected]
الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 639

خدمات المحتوى


هيثم الفضل
هيثم الفضل

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة