المقالات
السياسة
الثورة وخقه الدم السوداني
الثورة وخقه الدم السوداني
05-05-2019 04:06 AM

خفه الدم والسخرية لدى السودانيين ......

والى وقت قريب كان الاعتقاد السائد بان خفة الدم والسخرية من نصيب شعوب محددة ليس للسودانين منها شئ ، وقد يرجع ذلك الى ان النكبات التى تعاقبت على تلك الشعوب الموصوفة بالسخرية سبب مباشر في التعامل بتلك الروح .
ولكن الحقيقة التى نحن بصددها الان تقول ان روح الدعابة والسخرية لدي السودانين ظهرت بصورة كبيرة ومباشرة عقب حراك يسمبر 2018 فقد كانت البساطة في الرد والسخرية من المواقف العصيبة من دماء ورصاص وقتل وكبت تلك المواقف المفزعة قابلها شعب السودان بالتكاتف فى اكبر ملحمة وطنية وانعكس ذلك سخرية كبيرة برغم الالم والحزن ، ولعل ذلك يرجع الى بعد سيكولوجي نفسي عند المواقف العصيبة وقد كان واضحاً من خلال تلك الظروف الاستثنائية التى مر بها السودانيين على امتداد شهور هى عمر الثورة السودانية التى اطاحت بالبشير بان ذلك الشعب لديه الشجاعة الكافية لقول كل ماهو جاد بطريقة دراميا ساخرة وتلك والله حنكة لا يتقنها كثير من الشعوب .
فالسودانيين لديهم روح للدعابة في التعبير مع بعد ثقافي راقي وتقليد قديم ومن الواضح ان تلك الروح هى ارث منذ زمن بعيد فالامر سادتى ليس مجرد ظرف وقتى من خلاله يمكن ان تخرج كل تلك الروح المرحة الواعية الساخرة ولكن هو خبرة تراكمية فى كيفية التعامل مع الاحداث دون تعقيد او تكبر.
فالسخرية وخفة الدم وروح الدعابة مرتبطة بصورة كبيرة بالثقافة والاطلاع ، لان السخرية من المواقف والقاء النكات عليها يتطلب ان تكون ملماً ومطلعا حتى تسخر من فكرة محددة ولعل هذا ما يميز السودانيين دون غيرهم من الشعوب التى اشتهرت بخفة الدم فروح الدعابة عند هؤلا اقرب للسذاجة منها للجهل بالاخص عندما تكون السخرية من حدث ما مرتبطة بقضايا فكرية وراي ولك عزيزي ان تقارن بيننا وبينهم واياك اعنى يا جارة .
وبرغم كل تلك المشاكل التى تحيط بالسودانيين من ازمات اقتصادية وسياسية وجبروت وبطش الا ان خفة الدم والدعابة ظلت تتمدد فقد كانت تطفح ساخرة عقب كل تصريح لمسؤول فى المنظومة الحاكمة وتنتفض بها وسائل لتواصل الاجتماعى .
تعد الشخصية المرحة من اكثر الشخصيات المحببة للاخرين وما بالك بالشعوب المرحة الضاحكة فبث روح التفاؤل والدعابة بين الثوار كانت من اهم المميزات التى ظهرت ابان ثورة ديسمبر المجيدة فكانت بمثابة تخفيف للضغوط النفسية الرهيبة التى عاشها السودانيين طيلة ال30 سنة الماضية وبالاخص الشهور الاخيرة من عمر الثورة .
لقد اظهرت ثورة ديسمبر السودانيين بصورة خلاف الاعتقاد السائد عنهم لدي الكثيرين من شعوب العالم وبالاخص العرب فالسودانى فى مخيلة العربي ذلك الشخص الطيب الساذج الكسول متعكر المزاج سريع الغضب ركيك اللغة وقد كان ان برهنت الثورة لتلك الشعوب التى ما زالت ترزح تحت جهل الجنس والدين والعادات الغريبة التى تتحكم في كيفية حياتهم الاستهلاكية الغير قابلة للابداع والفن والتعبير الصريح عن مكنون الحزن والفرح برهنت لهم ثورة ديسمبر بان السودانيون شعب الله المختار فى تعليم الشعوب الاخري كيف لا ولهذا الشعب ارث قوي وقديم فى مقارعة الكبت والضيم من قبل حتى ان تعرف تلك الشعوب مفهوم وطن .
ففي ساحة اعتصامهم ضرب السودان مثلا من نور لشعوب يعيشون ظلمات بعضها فوق بعض فكانت سلمية غضب الاحتجاجات درس بليغ حتى لاكثر الشعوب تطور
( فرنسا) السترات الصفراء ، شهد العالم اجمع على روح الفكرة الساخرة من داخل اعتصام الخرطوم لتلاقح وترابط ثقافي فريد من نوعة مع دعابة ونكتة وسخرية لكل الاحباط الذي ظل جاثم على صدر الوطن 30 سنة بدعاوي الاسلاموعروبية كثقافة وافدة تدعو للتزمت والكبت والقهر باسم الرب لم تجد كل سفارات العالم ما وجدتة فى السودان ووقت غضب الشعب تجول سفراء الدول فى ساحة الاعتصام بامان كامل متعجبين من تلك اللوحة الافريقية الضاحكة شمساً للنور .
لقد ولدت هذه الثورة شلالات من الغيرة والحقد الدفين من بعض شعوب المنطقة التى لا تريد لتلك النظرة الضيقة للشخصية السودانية التى اشارنا اليها سابقاً ان تتغير فعملت قنواتها الاخبارية وبصورة ممنهجة على تغيير خارطة الاعتصام بنقل صورة مخالفة بدعاوي المهنية وعدم عكس الوجة الاخر للثورة مثمثل فى تلك البساطة والترابط والدعابة التى صاحبت الحراك فكل ما ركزت علية هو تلك المفاوضات بين المجلس ولجان المهنيين كيف لا وظهور تلك الملحمة الثقافية بجانب تلك الروح يؤكد ان شعب السودان من اعظم الشعوب فى العالم وليس تابع .

اكرم ابراهيم البكري
[email protected]
ابريل 2019





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 395

خدمات المحتوى


التعليقات
#1827991 [Mamoun Alzain Humaida]
2.00/5 (5 صوت)

05-05-2019 07:08 AM
كان الاحري ان تقديمين نمازج لتلك الروح ويفيد في ايصال فكرتك اكث من هذا الدش الكثير!


اكرم ابراهيم البكري
اكرم ابراهيم البكري

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة