المقالات
السياسة
الشيوعي ... ضمير الثورة
الشيوعي ... ضمير الثورة
05-06-2019 01:35 AM

- [ الشيوعي ; ضمير الثورة ] - --

إنَّ شعارات الثورة المتمثلة في - حُرِيَّة ، سلام ، وعدالة - تبقى رغبات مجَّانية ومُرِيحة نفسياً فقط ، ولا يُنْتَظَر منها شئٌ خصب إذا لم تصبح مجموعة من التقنيات .وحيثما توجد قوى من أجل التغيير ،تحدث آلِيَّاً بنية متسلسلة هَرَمِيَّاً. مبدأ هذه البنية هُوَ مدى الصدق في إرادة التغيير ،والوفاء الكامل لشعارات الثورة .
إنَّ الشيوعي هو ضمير الثورة الحَي بسبب أنَّ دوافعه للثورة والتغيير ليسَ من بينها شهوة السلطة والمال والجاه التي هِيَ دافع القوى الأخرى.إنَّ دافع الشيوعيين ،دائماً, في الثورات التي يفجرونها في أيِّ مكانٍ في العالم هُو نشدان الحرية الفعلية ، السلام الفعلي ، والعدالة الحقيقية.إنَّ قوة الدفع الشيوعي إذا تراجعت في أيِّ عملية ثورية فإنَّ آلِيَّات الثورة المضادة تلتف بالطاقة الثورية ،وتنهش لحمها ،وتَمتص دمها، وتلفظها عظاماً رميماً .لتجد قوى الثورة نفسها في محطة 1. حيث بدأت .وهذا السيناريو , للأسف, هو ما تسير نحوه الثورة السودانية على طريقة Parry.
ففي عام 1820م. تقدَّم باري مكتشف القطب الشمالي يوماً كاملاً باتجاه القطب ، لكِنَّه استطاع أنْ يتحقَّق عند حلول الليل من أنَّه كانَ أبعد إلى الجنوب مما كانَ عليه في الصباح .فقد ظلَّ يجري طيلة النهار كله على قطعة هائلة الضخامة من الجليد كانَ تيار المحيط الأطلسي يجرفُها باتجاه الجنوب .
من جهة المبدأ , لَسْتُ شيوعياً.ومبدئياً , مَرَّةً أخرى , لستُ سياسياً ، بل في قرارة نفسي أشْعُرُ تجاه السياسة والسياسيين باحْتقارٍ عظيم .
لَسْتُ شيوعياً , ولا يُمْكِن أنْ أكون.فأنا مُفَكِّر .أوجَدَتْني الطبيعة مُفَكِّراً حُرَّاً كاشِفاً عن الحرية في أيِّ مُعْطَى أمامي ويَهِمُّني. أحمل رسالة خاصَّة، امتلك رأي خاص ، وأخلق أفكار خاصَّة، متمحوراً حول نفسي من الداخِل إلى الخارج ،واثقاً بقيمتي الذاتية على نحو ما جعلت الطبيعة ،متحاشياً مقارنة نفسي بالآخَرين ، وغير مكترث لرضاهم أو إعجابهم أو عفوهم. ومِن ثَمَّ لا أملأ حياتي بأيِّ فعل ، صغيراً كانَ أو كبيراً ، ليسَ لهُ قيمة في نظري واقتناعي .إنَّه العيش انطلاقاً من الذات وليسَ الموضوع .وهذا مخالف مخالفة جوهرية لفلسفة المعلم ماركس ، التي كانت في الأساس فلسفة هيقل ، وعدَّلها ماركس لتصبح ,, الحياةُ تصنع الوعي .بدلاً عن الوعي يصنع الحياة .ولهذا أخالف الشيوعية من جِذْرها .لذا لَسْتُ شيوعياً .
وما تقرَّر في هذا المقال هُو محض ما يُمْليه الضمير ، وتوجِبُه المسئولية الأخلاقية في التنوير، وتبيان مكامن الحقيقة والزيف ، الصواب والخطأ ولو كانت في الأمور السياسية، المبتذلة من زاوية نظر الفكر والمفكرين. لأنَّ الفكر , بالمعنى الصحيح, لا يمكن أنْ يكون وظيفة أو شعار أو آيدولوجيا إو إعلان سياسي لأنَّهُ بطبيعته ليسَ عملاً .وإنَّما قائم في المبتدأ على رُؤى ولمحات لا يدري أحَدٌ متى ستحدث ، أو ما إذا كانت ستحدث أصلاً.

"شُكْرِي"

شكري عبد القيوم
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 831

خدمات المحتوى


التعليقات
#1828299 [كوج]
2.44/5 (5 صوت)

05-06-2019 02:10 PM
{فأنا مُفَكِّر .أوجَدَتْني الطبيعة مُفَكِّراً حُرَّاً كاشِفاً عن الحرية في أيِّ مُعْطَى أمامي ويَهِمُّني}

{تقدَّم باري مكتشف القطب الشمالي يوماً كاملاً باتجاه القطب ، لكِنَّه استطاع أنْ يتحقَّق عند حلول الليل من أنَّه كانَ أبعد إلى الجنوب مما كانَ عليه في الصباح }

هذا قولك يا شكري اليوم ولعلك غدا تكتشف عكس ما وجدت نفسك عليه اليوم مثل باري الذي وجد نفسه عكس الاتجاه الذي قصد.
كدا فكر شوية في ما وراء الطبيعة التي أوجدتك كما تعتقد الآن أم هل ترى إمكانية ومنطقية توقف الأمر في ذهنك عند الطبيعة التي توجد الأشياء ولكنها تميز الإنسان بهذا العقل وهذا الوعي و الشعور بالذات وتفاعلها الواعي مع الأشياء الأخرى.


شكري عبدالقيوم
شكري عبدالقيوم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة