المقالات
السياسة
إدارة الثورة الذاتية .. !!
إدارة الثورة الذاتية .. !!
05-06-2019 07:47 AM

سفينة بَـــوْح

إدارة الثورة الذاتية .. !!

ما زال بعض فلول النظام البائد يحلمون بحدوث (المعجزات) والمستحيلات ، وفي مقدمتها حدوث شرخ عميق في جسم تجمع قوى الحرية والتغيير ، بما يسمح لهم بالمزيد من (الإطمئنان ) على ما سيواجهون من أمر المحاسبة والعقااب بأمر العدالة والقانون ، ولكني لا أعتقد أبداً أنهم يحلمون بالعودة من جديد ، فما يشاهدونه بأم أعينهم كل يوم من مد الوعي المُشرق الذي ساد الشعب السوداني وفي مقدمته شبابه المغوار يدّقُ لهم كل حين جرساً يفيد إستحالة إمكانية خداع الناس من جديد ، ما نود تأكيده لكل (الحالمين) والمشفقين أن إتحاد وتماسك قوى الحرية والتغيير مصدره الأساسي هو ميثاق التجمع نفسه والذي هو بالتأكيد لا خلاف حوله طالما كان هدفه الأسمى هو خلع نظام المؤتمر الوطني من جذوره وتفكيك دولته العميقة وإستعادة دولة المؤسسات والقانون والعدالة والحرية والكرامة ، أما ما يحدث من خلافات حول الأدوات والمناهج الفرعية والرؤى التخطيطية فهي من الطبيعيات ، بل من الأوجُه الإيجابية للتعبير عن جِدية همومهم المتعلِّقة بالوطن والمواطن ومستقبله ، مايهمنا في الموضوع أن كافة الفرعيات المختلف عليها سيتم (بالتأكيد) التوافق والإتفاق حولها طالما ظلت الحصة وطن .

يتملَكني إحساس متنامي بأن الجُرعة الثورية في نفس المواطن السوداني هذه الأيام وعلى المستوى العام (متفاقمة) ومستعرة بالقدر الذي يجعلها في حوجة شديدة (لإدارة ذاتية) تنبع من فضيلة النقد الذاتي ، فعلى ما يبدو أن هناك حالة (نفسية جماعية) ، يؤجِّجها الجوّْ العام للثورة ، ولكنها في كثير من الأحيان تخرج عن مساراتها الصحيحة لتصُب في منابع الأفعال والأقوال التي تتناقض مع شعارات الثورة والتي ياتي في مقدمتها (الحرية والسلام و العدالة وإحترام القانون وتقديس فضيلة الإيثار وإحترام الآخر والإعتراف بحقوقه المشروعه) ، أقول هذا وأنا أرى (التأثير الثوري) يدفع الكثيرين لعدم الإعتداد بالإشارات المرورية وتجاوزها عنوةً و(حُمرة عين) ، فضلاً عن الجدال الصاخب مع رجال المرور بالقدر الذي يُستشف منه نوعاً من التحدي للقانون وعدم إحترام من يُمثِّله ، ثم أيضاً عدم إحترام الأولوية في كثير من المرافق التي تُعاني إزدحاماً ، فضلاً عن سرعة الإنفعال و ُلو الصوت وحِدة النبرة في ما يستحق ولا يستحق ، علينا أن نراجع أنفسنا جميعاً في هذا السياق ، حتى لا (تأخذنا الموجة) ، فتصبح ثقافة الثورة في غفلةٍ منا واحدة من سلبياتنا وممارساتنا الإجتماعية السالبة .

ما زال ثوبُ الحرية والحياد والمهنية على ما يبدو أوسع من خيالات وقدرات الطواقم الإعلامية العاملة في الفضائيات والإذاعات السودانية ، فهي وإلى الآن لم تستطع أن تُعبِّر عن ضمير هذه الأمة وثورتها الخالدة المستمرة حتى الآن ، وللحقيقة وحتى لا نظلم الكوادر الوسيطة التي أعلنت إنضمامها للثورة وسيَّرت أكثر من موكب تصُب شعاراته في هذا الصدد ، نقول إن بقاء الإدارات العُليا من (محظييّْ) النظام البائد في مواقعهم وإلى الآن بإعتبارهم إمتداداً للدولة العميقة قد يُشكِّل حاجزاً صلداً في وجه الإبداع الإعلامي الثوري والمهني الذي نتطلَّع إليه من كوادر هذه المؤسسات التي طال أمد إنفصامها عن الشعب السوداني ودعم آماله وحاجاته ، قطاع الإعلام من أهم القطاعات التي تحتاج إلى إعادة بناء مهني وأخلاقي ووطني .

هيثم الفضل
[email protected]
صحيفة الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 363

خدمات المحتوى


هيثم الفضل
هيثم الفضل

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة