المقالات
السياسة
الأحزاب والدعم الخارجي
الأحزاب والدعم الخارجي
05-06-2019 11:04 PM

يبدو أن المشهد يكرر ما حدث عقب انتقاضة أبريل 1985 حين عادت أحزاب المعارضة للسودان ولم يكن أمامها لتستعيد نشاطها و تنافس في الانتخابات بعد عام واحد فقط (!!!) إلا أن تعتمد مالياً على الجهات الخارجية وحليفتها إبان فترة المعارضة..

أن تتسول الأحزاب وتقبل الدنية بالفتات من دول خارجية فذلك أمر خطير وضار بالوطن والسياسة خاصة إذا فازت في الانتخابات وأصبح لزاماً عليها أن تدفع الفواتير إنحيازاً وتبيعية لمن دفع!!

كانت أكبر خطأ بل جريمة ارتكبها النظام المايوى عام 1969 أن عمل على إقصاء وضرب القوى السياسية التي أطلق عليها الأحزاب الرجعية والثورة المضادة فدفعها لتذهب لدول وأنظمة خارجية مضادة لتواجه النظام المايوي طلباً للنصرة السياسة والمالية بل السلاح كما ظهر في أحداث الجزيرة أبا عام 1970 كانت نتيجتها مأساوية حيث دفن آلاف الشهداء في مدخل الجاسر و حدث التدخل الخارجي لأول مرة عقب الاستقلال، قصفت الجزيرة أبا بالطائرات المصرية وبالسلاح الليبي دعماً للنظام المايوي في مقابل السلاح والمال للمعارضة من السعودية وإثيوبيا هيلاسلاسي. ومنذ ذلك الوقت دخل السودان في التدخل الخارجي السافر..

عندما فشلت المعارضة استمر النظام المايوى في غيه وغبائه لاهم له إلا الإقصاء فدفعها إلى المزيد من الارتماء في الدول التي تخالف النظام لدرجة وقوع المعارضة في قبضة القذافي الذي لا يعرف الديمقراطية و حرية وحقوق الشعب التي تطلبها المعارضة من النميري. وقد وصل الحال بالمعارضة لأغبى تصرف وهو الغزو بالسلاح عام 1976 كما ارتمت بعض فصائل المعارضة رغم المصالحة تحت نظام صدام الطاغية الذي لا يعرف الديمقراطية. وإن أنسى لن أنسى عندما عرض الوطني المخلص المرحوم فتح الرحمن البشير المصالحة مع النميري دون شروط وافقنا عليها وقلنا (بلادي وإن جارت علىّ عزيزة وقومي وإن ضنوا علىّ كرام).. كانت النتيجة استقراراً سياسياً في الشمال لثماني سنوات ولكن استمرت حركة التمرد في الحرب ووقعت تحت سيطرة إثيوبيا منغستو. ولكن عندما غدر النميري بالمعارضة سقط فوراً. وعندما عادت الأحزاب للحكم وقعت في مصيدة سداد الفواتير السياسية فارتبكت في الحكم وفشلت حيث كان عليها أن تتلقى التوجيهات من الداعمين بالخارج..

وحدث نفس الشيء من نظام الإنقاذ بأسوأ من نظام مايو أضعاف ولم تتعظ الحركة الإسلامية التي أتت به من تجاربها عندما كانت في المعارضة بالخارج وحملت السلاح.. وكانت نتيجة تصرف الإنقاذ الغبي هذا أن اندفعت المعارضة في نفس المنهج السابق وها هو بعضها يعيد نفس الخطأ بل الجريمة السياسية والذي سيؤثر حتماً عليها وعلى أدائها السياسي.

الأوفق عندي أن تتلقى الأحزاب الدعم المالي والتسهيلات من الدولة حتى تعمل تحت الضوء بشفافية والتزام وطني ولكن بشرط أن تلتزم بقانون الأحزاب وتصبح أحزاباً حقيقية ديمقراطية ومؤسسية. وأقترح أن تنشأ لهذا الغرض هيئة تسمى (هيئة أو وزارة للتنمية السياسية) تقوم بهذا الدور.

التيار





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 496

خدمات المحتوى


التعليقات
#1828653 [صادميم]
0.00/5 (0 صوت)

05-09-2019 06:26 AM
ما هو الأحسن بالنسبة للأحزاب ان تتلقي الدعم من الخارج ام تسيطر علي التجارة و البنوك و تذيق الشعب السوداني الأمرين كما فعل حزبك الكيزاني بعد المصالحة؟


#1828450 [كمال ابو القاسم محمد]
2.07/5 (5 صوت)

05-07-2019 02:38 PM
يا عوقة اتلهي
ما تخمنا ساكت
انت ...بى عضمة لسانك
الانقاذ عوضتني ...وأدتني 37 قطعة ارض في قلب الخرطوم...(كلكم حرامية يا آل عروة)!!!


محجوب عروة
محجوب عروة

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة