المقالات
السياسة
الصادق المهدي وادمان الشقاق
الصادق المهدي وادمان الشقاق
05-07-2019 06:39 AM

لم يخيب السيد الصادق المهدي سوء ظني به، منذ أن قام حزب الأمة "الأصل" باللحاق بركب الثورة بالتوقيع على إعلان قوى الحرية والتغيير، بعد ان ظل يستخف بالثورة وشبابها ويقول عنها إنها "بوخة مرقة"، وإنها وجع لن يسفر عن ميلاد جنين، لأنه حسِب الثورة مجرد فرفرة لن تؤدي الى أي نتيجة، بل وحتى عندما وجد نفسه وهو يغادر مسجد ود نوباوي عقب صلاة جمعة محاطا بمتظاهرين يهتفون ضد حكم البشير، سارع الى الإعلان بأنه كان في طريقه لتقديم العزاء في ميت (وبالتالي تنصل من "شبهة" المشاركة في المظاهرة)
وركب الصادق قطار الثورة بوجود بنته مريم في قمرة قيادتها ولكنه ظل يقدم عزفا منفردا عبر وسائل الاعلام ليهاجم تلك القيادة بأقسى النعوت ويوجه لها الاتهامات التي حتى لو كانت في محلها مكانها الاجتماعات المغلقة لقادة الثورة التي يشارك فيه حزبها
مرد سوء الظن ان للرجل تاريخ حافل بالتنصل من العهود والوعود، وما انقلابه هذه الأيام على القادة الفعليين لثورة ديسمبر إلا استمرار لنهج أدمنه وأتقنه:
= في عام 1967 شق الصادق حزب الأمة، عندما شق عصا الطاعة على زعيم الحزب عمه الهادي ليتولى رئاسة ، الوزارة بدلا من محمد احمد محجوب، وزج بالحزب الذي استبسل في معركة الاستقلال في حروب داخلية ظلت رحاها دائرة طوال نصف قرن
= هو من أدخل الكيزان الى دوائر الحكم في الستينات لضمان ان يساندوا ترشيحه لرئاسة الجمهورية (وكان قد سعى لخفض سن المرشح للمنصب ليكون على مقاسه وهو ابن 32 سنة)، ثم أشركهم مجددا في الحكم في عام 1988
= الصادق هو من نسف الاتفاق الذي تم ابرامه مع الحركة الشعبية والذي كانت بموجبه ستوقف العمليات الحربية وتشارك في الحكم لا لسبب سوى ان الميرغني كان رئيس الوفد الذي نجح في ابرام الاتفاق
= في سبتمبر من عام 1976 قامت الجبهة الوطنية التي تشكلت من أحزاب الاتحادي والأمة والاخوان المسلمين بمحاولة انقلابية كان على رأسها العميد محمد نور سعد، وفشلت المحاولة التي قتل فيها المئات من عناصر تلك الجبهة وتم اعدام نور سعد، وبعدها بأشهر باع الصادق شركاءه في الجبهة الوطنية وصالح نميري وصار عضوا في المكتب السياسي لحزب نميري (الاتحاد الاشتراكي)، ولحق به حسن الترابي الذي صار مستشارا لنميري
= بعد سبع سنوات من انقلاب البشير تمكن الصادق من التسلل الى خارج السودان وخلال أشهر قليلة كان قد فركش التجمع الديمقراطي الذي كان نشطا وفعالا في عزل النظام دوليا، لا لسبب سوى ان محمد عثمان الميرغني كان يشغل فيه منصب الرئيس
= وقع العديد من اتفاقيات المصالحة مع حكومة البشير التي كانت تجيد التنصل من تعهداتها ولما يئس الصادق من "خيراً فيها"، صار فارس الهبوط الناعم للنظام، وله مقولة رددها في التسعينات عن نظام الإنقاذ وهو أنهم يركبون فرسا جامحا، "ونحن على استعداد للامساك بلجام الفرس لينزلوا منه"، وظل واثقا من أنه وحده من يقدر على إقناع البشير بالقيام بهبوط اضطراري، ليركب هو في سرج الحصان ويقوده بوصفه متمرسا في ركوب الخيل
لا شك في أن الصادق هو أكثر الساسة الموجودين في الساحة خبرة بالعمل العام بحكم أنه الأكبر سنا، ولكن ليس في خبرته وتجاربه ومسيرته ما يمكن ان نسترشد به للخروج من عنق الزجاجة التي حشرنا فيها عسكر المجلس الانتقالي، ولا أفهم ماذا يريد الرجل من شق صف قوى إعلان الحرية والتغيير بفتح النيران عليها والتغزل الصريح بمجلس العسكر
هل يعتقد ان الثوار لا يتذكرون كيف أن بيته ظل يناصر حكم البشير بولديه عبد الرحمن وبشرى ويعارضه ببنتيه مريم ورباح؟ هل فات عليه انه هلهل حزب الأمة فغادره خيرة أركانه وأقطابه ثم فقد الحزب جميع قواعده في دارفور التي كانت له سندا وعضدا قبل حتى قبل عشرين سنة؟ ألا يعرف ان الحكومة المرتقبة لن تكون حزبية وبالتالي لا سبيل له بالتحكم في مكوناتها؟
ماذا يريد الصادق المهدي بالضبط في هذا الظرف الحرج من تاريخ بلادنا؟ وثمة سؤال آخر: سافرت دكتورة مريم الصادق فجأة الى الأمارات وبررت ذلك بأنها ذهبت لتشكر حكومة الأمارات على "مساندتها للسودان"!! بأي صفة قدمت شكرها؟ هل كان باسم المجلس العسكري؟ سؤال في محله لأنه ليس من المعهود ان يسافر قيادي في حزب بعيد عن كراسي الحكم الى دولة ما لتقديم الشكرة على دعم قدمته ل"البلد/ الحكومة"
ويا سيدي الصادق صدقني عندما أقول لك ان الرهان على البرهان خاسر
جعفر عباس





تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 2064

خدمات المحتوى


التعليقات
#1828454 [البخاري]
3.99/5 (7 صوت)

05-07-2019 02:49 PM
الصادق المهدي .. يصيد مع الصيادين ويجري من الطرائد ..
حيرنا هذا الديناصور السياسي..


#1828385 [سكوداوي]
2.70/5 (10 صوت)

05-07-2019 10:39 AM
سافرت دكتورة مريم الصادق فجأة الى الأمارات وبررت ذلك بأنها ذهبت لتشكر حكومة الأمارات على "مساندتها للسودان"!
دكتورة مريم قالت إنها سافرت إلى الامارات لتشكر حكومتها لاستضافتها والدها عنما
رفضت مصر رجوعه لمصر وليس لمساندتها للسودان


#1828380 [الريقي]
1.85/5 (10 صوت)

05-07-2019 10:04 AM
تجدني يا أستاذ أتعجب لرجل بلغ من العمر عتيا ومن تجارب الدنيا الكثير الكثير ومن إحتكاكات السياسة ما تعجز الكتب عن إحتواءه ثم يأتي هذا اليوم الذي يتطلع فيه الشباب لنصرة هذا الرجل بكل ما وصفناه فيخزلهم وبدلاً عن إظهار حب الوطن نجد شبقه للسلطة لا تحده حدود....!!؟؟

ومن فرط حبنا لهذه الثورة العظيمة والتي ما نجحت إلا بفضل الله ودعاء المظلومين ثم جسارة الثوار وتجلدهم ونكرانهم لذواتهم التي تحدث عنها القاصي والداني ، والتي سمت بالشخصية السودانية وأعادت لها رونقها المفقود حتي بات الناس يهتفون بكلمة سوداني وتجد في عيونهم التقدير والأحترام ، من فرط حبنا لها بتنا لا نرغب في كل مهدد لهذه الثورة ، ونعادي كل من يعاديها ، وسوف نبذل الغالي والنفيس حفاظاً علي هذه الثورة والتي باتت أمل الشباب في الخلاص من العجائز الأنانيين وتجار الدين علي السواء.


#1828379 [ميمان]
2.49/5 (9 صوت)

05-07-2019 10:03 AM
لكنه يا صديقي دائما ما يراهن على الحصان الخاسر


#1828368 [Ask Aristotle]
2.77/5 (7 صوت)

05-07-2019 09:24 AM
في تقديري الخاص الصادق ليس برجل دولة ولا هو سياسي ولا رجل مواقف وكل ما في الأمر أنه ابن أسرة قذف به وضعه الأسري إلى لجج السياسة التي فشل في الخوض فيها فصارت تتقاذفه الأمواج من جالٍ إلى جال. واللهم إني صائم


#1828363 [حسن محم]
2.12/5 (10 صوت)

05-07-2019 08:39 AM
دي يا استاذ جعفر اسمها التعرصةومعلوم ان كل اناء ولغ فيه الصادق المهدي افسده


#1828361 [صادميم]
2.20/5 (9 صوت)

05-07-2019 08:31 AM
هنالك كتاب لمنصور خالد بعنوان النخبة السودانية و ادمان الفشل ظلم فيه منصور خالد النخبة السودانية و كان الاولى ان يسمي كتابه الصادق المهدي و ادمان الفشل فالصادق المهدي هو الفشل الذي يمشي على ساقين.


جعفر عباس
جعفر عباس

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة