المقالات
السياسة
السلاح الخفي .. !!
السلاح الخفي .. !!
05-09-2019 08:20 AM

سفينة بَـــوْح

السلاح الخفي .. !!

ما يحدث الآن من سِجال و(عروض) مسرحية سياسية مُملة في الشأن السوداني أو فلنقل فيما يدور من تفاوض حول تسليم المجلس العسكري السلطة لحكومة مدنية ، هو بالفعل ما نحتاج إليه الآن ليُضاف إلى ذاكرة هذا الجيل الشبابي المُشتعل بحُب الحياة والوطن ، شبابنا اليُفع في أعمارهم والذين أدهشونا بإتساع آفاقهم الوطنية و عُلو القداسة في تعبيرهم عن ثورتهم لصالح مباديء العدل والحرية والسلام ، نعم يجب أن (يعيشوا) ولو إلى حين ، بعضاَ من أوجاع هذا الوطن وصراعه الأزلي ما بين الحق والباطل ، كما يجب أن يروا بأم أعينهم كطيف تتناوش (الذئاب) آمالهم ومصالح أوطانهم ومستقبلهم الزاهر بإذن الله ، مُستعملة في ذلك نفس السلاح (الخفي) الذي كان بالنسبة لحزب المؤتمر الوطني البائد أمضى من سيفٍ بتار ، ألا وهو سلاح (عدم الحياء) و الجرأة على الشعب والوطن و حقوقهما ، دون مراجعة للضمير ولا نظر إلا إلى المصلحة الذاتية المحدودة .

ما يحدث الآن من تآمر على مكتسبات الثورة وتضحيات الشهداء والجرحى والمعتقلين ، من قوى الردة ممثلة في كل الأحزاب التي شاركت أو تحاورت مع النظام البائد ، هو بالفعل ما أقصده بإستعمال سلاح (البجاحة وعدم الحياء) الذي طالما كان سُلماً باذخاً للوصولية وحصول الغرماء على ما ليس من حقهم وذلك بعد الوطأ عمداً على منجزات الآخرين ، الذين يمنعهم تثمينهم لمبادئهم وقيَّمهم الأخلاقية أن يقارعونهم بنفس السلاح (البجاحة وعدم الحياء) ، أما المجلس العسكري الذي أفصح عن وجهه الحقيقي في مؤتمره الأخير يوم أمس الثاني من رمضان ، وهو يتباهى بفتح يديه وقلبه لإحتضان أحزاب الحوار والتوالي الإنقاذية ، ليضمن للدولة العميقة بقاءها الأبدي عبر واجهات جديدة ، لهو بالتأكيد المسار الإستراتيجي الذي سيقود هذه الثورة إلى ردتها عن مبادئها وأهدافها ، المجلس العسكري إن لم يكن خلية تنظيمية تابعة للمؤتمر الوطني فهو مدفوع دفعاً إجبارياً نحو العمل على إعادة بث الروح في النظام البائد لأسباب مُطالب هو بشرحها أو الصمت عنها ، أو هو مدفوع دولياً على مستوى المحور الإقليمي الحليف ليُحقق أجندة تخدم مصالح مضادة ومتناقضة مع ما يطلبه الشعب السوداني المعتصم بالقيادة .

أكثر ما يدهشني خوف المجلس العسكري من إقصاء ما يسميه (القوى السياسية الأخرى) ، أكثر من خوفه على الوطن ومصالحه والشعب السوداني وإحتياجاته ، أقول للقائمين على أمر المجلس العسكري ، إياكم وأن تراهنوا على غير إرادة الشعب السوداني وإياكم أن تجادلوا شعبكم في مطالبه وإرادته ، لأن من يفعل ذلك وعبر سائر ما تابعنا من تجارب تاريخية لن يحصد إلا الخُسران الكبير ، إجبروا خاطر هؤلاء الشباب الذين لم يخرجوا إلى ميدان الإعتصام إلا منادين بالحق المُطلق ومُعبرين عن آمالهمم وطموحهم في وطن حُر ديموقراطي ، نعم وهم يستحقون إستجابتكم لمطالبهم ، والتي هي ليست مستحيلة ولا فيها مبالغة (حكومة مدنية بسلطات غير محدودة ولا مُقيَّدة) ومجلس سيادة مدني بسلطات محدودة وتمثيل عسكري رمزي ، ومجلس تشريعي يسع الجميع بنسب عطاءهم في الحراك الثوري ، ما سبق ذكره هو مجموعة المعايير الأساسية التي يمكن بها وصف النظام السياسي بأنه ديموقراطي ، بغير ذلك لن يوضع كل شيء في مكانه.

هيثم الفضل
[email protected]
صحيفة الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 620

خدمات المحتوى


هيثم الفضل
هيثم الفضل

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة