المقالات
السياسة
اولويات المرحلة
اولويات المرحلة
05-10-2019 08:00 AM

طارق الامين علي ادريس

هذا او الطوفان
إذا اراد تجمع المهنيين وقوى اعلان الحرية والتغيير قطع الطريق أمام المجلس العسكري الانتقالي الذي يدير بالفعل هذه الايام حوارا واعيا يبدو عليه بعض الانسجام والخبرة والترتيب الجيد ويشدو في الوقت ذاته باهازيج رائعة تتغنى بحب الوطن والشعب، ويدعو الى توافق وطني بين ابناء الوطن واحزابه وقواه السياسية وتنظيماته المدنية ، وفي الوقت نفسه يقرّ بوجود ضائقة في المعيشة وانفراط لعقد الامن ، وغياب شبه تام للشرطة مع وعد بظهور مشرف للشرطة ،وتعطيل للمرور مع تكرار الوعد القديم المتجدد الصادق بانه مع الثورة وفي صفها، وانه على استعداد لتسليم المدنيين السلطة اليوم وليس غدا ، وان المجلس بدا هذه المرة مرتبا اكثر من اي وقت مضى ووضع الكرة في ملعب القوى السياسية مع التلميح بان امور السيادة ومايتعلق بالامن هي مهام لايمكن ان يفرط فيها العسكر
على المجلس الموقر ان يفرق بين الثوار الحقيقين الذين صنعوا الثورة الباذخة وبين من اتى مؤخرا زاعما مشاركته في صنع الثورة بين من سالت دمائهم الذكية الطاهرة ومن تعرضوا لللاعتقال والذل والبطش والقهر تحت سياط وخراطيش قوش ورصاص كتائب علي عثمان و98% التي زعم بها حسين خوجلي والامن الشعبي ومن تم تتبعهم وملاحقتهم داخل البيوت السودانية الامنة الوادعة وبين احزاب الفكة والتشابك بالايدي والكراسي داخل قاعة الصداقة ومن طلب منهم تقديم مذكرات ورؤية مكتوبة وضرورة اعمال ميزان الذهب الدقيق للتمييز بين الغث والسمين ومعرفة مع من يتفاوض ومن هو الاحق بالاحترام قبل ان يصف تجمع المهنيين وقوى اعلان الحرية والتغيير ويضع حاجزا بينها وبينه فهذا الثورة ماضية الى غاياتها القاصدة رغم انف الاعداء والمتربصين
على المجلس الرجوع الى ثكناته بعد ان ادى مهمته مشكورا وعليه ان يدرك ان هذه الثورة واصلة الى غاياتها مهما اشتد التامر والاغتيال المعنوي للشخصيات والرموز من قبل سدنة واتباع النظام الفاسد المندحر وان يدرك كذلك ان هذا هو طبعهم وديدنهم ولن يتخلوا عنه وان يعلم ايضا ان الثورة الحالية هي ثورة وعي مجتمعي في المقام الاول وانها ثورة ضد الفساد وكل من اسهم في تدمير الوطن ثورة مجيدة باذخة الغرض منها اعادة صياغة الوطن واعادة تاهيله من دنس الكيزان وحثالة المؤتمر الوطني واذيالهم واتباعهم من المنتفعين والارزقية وان يفهم ان هناك فرق بين ثائر يحلم بالحياة ومفعم بالامل في مستقبل واعد وكنداكة تتطلع الى وطن جميل يسوده العدل والحرية واحترام الانسان وبين منتفع فاسد اثرى من عرق الغلابى ودم الشعب.
أعتقد أن المجلس العسكري حالياً يعزف على لغة ربما تجد قبولا لدى الكثير من الناس وقد تجد قبول أكثر من الذين تدغمسوا وشاركوا النظام المخلوع ولو على استحياء، وتحظى بتأيد مطلق أيضا من الذين يبحثون عن كراسي اسلطة وموطئ قدم في الفترة الانتقالية كاحزاب الفكة التتي دعمت النظام المخلوع ، وكانه بذلك يريد ارسال رسالة للقوى التي صنعت الثورة بان هناك من يشارككم فيها وهم ابعد الناس ، وكما قلت سابقا المجلس يحاول التحدث بلغة جديدة تتغنى بملامح السودان الجديد ، مع تعهد بالقضاء على الفساد، وهز اركان الدولة العميقة ، وسيادة وغلبة معايير التسامح والاخاء ،وان دوره في هذه المرحلة يتطلب منه ويحتم عليه الوقوف على مسافة واحدة من الجميع
المجلس العسكري يطلب من الجميع ويحثهم على نبذ الاقصاء والتهميش ، وتقديس الوطنية ، والمحافظة على امن الوطن ومصالحه العليا ، وان الوطن للجميع ، ولابد من بنائه على اسس ومعايير مختلفة تماما عن ماكان تسير عليه الامور في عهد الرئيس المخلوع، وهذه لغة انيقة لاغبار عليها البتة وتجد القبول من الكافة ولكن هل بالفعل يقصد ذلك ؟؟.ويسعى لتطبيقه الم يسمع المجلس بهتافات الشهيد وينوا كتلوا الكيزان؟ والكيزان اعداء الله وطائرات الذهب والمليارات المنهوبة
وفي الوقت نفسه نجد ان قادة ومفاوضي تجمع المهنيين وقوى إعلان الحرية والتغيير قد فقدوا الثقة تماما في المجلس، وانهم لم يعد يثقوا بما يصدر عنه، وطالبوا بتصعيد الحراك ضده الى درجة العصيان المدني، وان المتاريس باقية وانهم وشباب الثورة صابنها صبّ، وصرحوا ان ما ابداه المجلس العسكري من ملاحظات على الوثيقة هو نوع من المماطلة والمماحكة والايدلوجية كاللغة العربية وغيرها –الخ ،وان المجلس يسعى لوأد الثورة في محاولة منه للالتفاف عليها باجتماعاته المتكررة برموز وسدنة ومن شارك في النظام المخلوع الفاسد بمبرر الوقوف على مسافة واحدة من الجميع
تجمع المهنيين وقوى اعلان الحرية يحتدم الخلاف بين واجهاتها بتصريحات متناقضة مرة من الامام الصادق المهدي ، وبيان تتناقله الوسائط منسوب لابنته مريم وتارة أخرى من السيد الدقير ومرة من الاصم وأحيانا من الناطق باسم قوى التغيير في المؤتمرات الصحفية ، بالاضافة للتصريحات والاعلانات المتعارضة والمزدوجة ورفض البعض ما تضمنته وثيقة الاعلان الدستوري وملاحظات وزارة العدل عليها ، ودعوة البعض الاخرين لعدم استفزاز المجلس وتصريحات البعض بانهم ليس في حاجة للجان وساطة ، ولا اذايع سرا ان قلت بان هذا التناقض والربكة في المشهد من قبل تجمع المهنيين واختلاف التصريحات والخطاب الاعلامي مابين رافض ومؤيد قد اثر كثيرا في مصداقية القوى والزعامات التي تقود المهنيين وتجمع قوى التغيير
الغالبية العظمى من الشباب الذي صنع الثورة ويسير خلف برنامج المهنيين على اساس ان تجمع المهنيين يمثلهم ويعبر عن آمالهم وتطلعاتهم التي ستؤدي بالضرورة الى تحقيق شعارات ثورتهم التي بهرت العالم باعتباره من نظم مسيرات واحتجاجات الثورة لايزالون معتصمين في شمس الوطن الحارقة تحت درجة حرارة تتجاوز الـ 45 درجة في شهر رمضان مغيبين تماما عن مايدور ويحدث من ربكة وتناقضات وازدواجية بين المتحدثين والممثلين للتجمع وهذا ربما يؤدي لتأكيد مصداقية سرقة الواجهات ومحاولة اعتلائها من قبل القادة الذين يبنون مجدهم الوطني الجديد على اكتاف شباب الثورة وكنداكاتها بينما احلامهم وتطلعاتهم ترنو الى كراسي السلطة والحكم ومقاعد الوزارة مما يدفع الكثيرين للتساؤل هل ياترى ان تجمع المهنيين وقوى اعلان الحرية والتغيير يمثلان بالفعل شريحة الشباب العريضة التي كان لها القدح المعلى في انتصار الثورة ؟ ام أن التنظيمات والاحزاب الشبابية الجديدة التي تم تكوينها هي من تمثلهم بالفعل ؟ لاسيما انه صار بمقدور كل( 5 ) اشخاص مثلا تكوين حزب او مجموعة، بالاضافة للمائة حزب المسجلة اصلا لدى مسجل عام الاحزاب .
امام هذه العتمة والضبابية بالغة السؤ كالحة السواد استطيع أن اؤكد ان الجميع ( مجلس عسكري، ومهنيين ، وقوى اعلان حرية وتغيير وأحزاب وقوى سياسية ومدنية لم يستطيعوا ان يستوعبوا حتى اللحظة أولويات المرحلة وخطورة مهامها على الرغم من سرعة جريان الاحداث ، ووجود الكثير من المعطيات والمياه تحت الجسر، وان كان المجلس العسكري وتجمع المهنيين ، وقوى الحرية والتغيير، وبقية القوى والاحزاب السياسية الاخرى ومنظمات المجتمع المدني، حريصين بالفعل وحادبين على مصالح الوطن العليا وتحقيق شعارات الثورة فيجب عمل الاتي فورا :
1- على الجميع الاتفاق على العمل بدستور 2005 مؤقتا خلال المرحلة الانتقالية مع بعض التعديلات الطفيفة على النحو الذي يتسق مع شعارات الثورة الى حين اعداد مسودة الدستور الدائم وعقد المؤتمر الدستوري وترك ماعدا ذلك.
2- اعتماد فترة سنتين (2) فقط كحد اقصى للفترة الانتقالية .
3- يكون رئيس المجلس العسكري الحالي هو رئيس مجلس السيادة خلال الفترة الانتقالية بالاضافة لمجلس الوزراء الذي سيتكون من الكفاءات والخبرات مع رجوع بقية اعضاء المجلس الى ثكناتهم.
4- انفاذ مقترح ادارة الفترة الانتقالية فقط بحكومة تكنوقراط من الخبراء والعلماء كل في مجال اختصاصه للفترة الانتقالية بحد اقصى( 18 ) وزيرا مع تثبيت وإقرار مبدأ عدم مشاركة اي منهم في النظام المخلوع وعمل ابراء الذمة.
5- تحديد مهلة (7) ايام فقط لكل مجموعة لتتقدم بمرشيحها عدد (18) وزيرا من الكفاءات الوطنية التي ينطبق عليها الشروط وماورد في البند( 3 ) اعلاه عدا المؤتمر اللاوطني
6- يقوم المجلس العسكري بمشاركة ممثلين لتجمع المهنيين وقوى التغيير وممثل عن كل حزب بعمل فرز آلى للقوائم المقدمة وتصنيف وترتيب واختيار اصحاب النسبة الاكبر في الترشيح تمهيدا للوصول للقائمة النهائية الاخيرة وان يتم ذلك في مدة زمنية لاتتعدى الـ 7 ايام.
7- يتم الاعلان عن القائمة النهائية لمجلس وزراء الفترة الانتقالية بعد( 7 ) ايام فقط من تاريخ الفرز والتصنيف والترتيب الموضح في البند 5 اعلاه .وبحد اقصى نهاية شهر رمضان المبارك.
8- فور اعلان قائمة حكومة التكنوقراط للمرحلة الانتقالية يتم فض الاعتصام فورا وفتح الطرق وازالة المتاريس ويعود المعتصمين الى منازلهم واعمالهم والطلاب الى جامعاتهم.
9- الاتفاق على الثوابت والقواسم والرؤى المشتركة الاخرى التي وردت في المذكرات التي قدمتها القوى السياسية للمجلس لتعين الحكومة المدنية المنتخبة خلال المرحلة الانتقالية وترك ماهو مختلف عليه وماعداه ليقرر فيه الشعب في الاستحقاق الانتخابي في نهاية الفترة الانتقالية .
10- إقرار مبدأ عدم مشاركة اي حزب قديم او جديد أو أي رمز من رموز النظام المخلوع في الحكومة الانتقالية الحالية وايقاف اي مفاوضات ولقاءات سياسية يقوم بها المجلس العسكري حاليا مع أية احزاب وتيارات سياسية وقوى مجتمع مدني وخلافه او لجان وساطة مع ضرورة حل اللجنة السياسية بالمجلس العسكري .
11- تحديد معايير واضحة للفساد ورموز الدولة العميقة وكيفية اجتثاثها مع محاسبة ومحاكمة كل من اجرم في حق الوطن والشعب ، مع وضع خطط واضحة لمعالجة الوضع الاقتصادي والعودة للمجتمع الدولي ، ومايحقق مصالح الوطن العليا ، واشاعة معايير الحرية وقيم العدل والسلام وبناء دولة القانون والمؤسسات ، وتحقيق رغد العيش والحياة الكريمة للشعب ، واعادة صياغة الانسان السوداني من جديد ، وتاهيل الخدمة المدنية والعودة الى منصات التتويج والجدارة هي اهم خطط المرحلة الانتقالية.
12- تكليف لجنة من الخبراء في القانون الدستوري من الداخل والخارج لوضع مسودة الدستور الدائم للبلاد مستصحبين في ذلك التجارب الدستورية المتقدمة في العالم المتحضر
13- تكوين لجنة من الخبراء لكي تعكف على اعداد قانون الانتخابات
بخلاف ماتقدم فإن اي (اجتماعات تنفضّ وتنعقد، وأسافير ومنتديات ، وميديا تضج بالصالح والطالح، الغث والسمين ، وإعلام بعضه يغرد خارج السرب ، وشيوعية ويسار ، وعلمانية وشريعة وعبدالحي والاسلام ، وقوى دولية واقليمية تراقب عن كثب تطورات المشهد وبعضهم لديهم لاعبين مهرة بالداخل ، وفضائيات ترصد بدقة مايحدث بالوطن،ومتحدثون يعشقون الظهور امام الكاميرات وجدل ونقاش بيزنطي لاينتهي ، ومقولات مأثورة مثل ما يدور حاليا لا يوجد اختلاف كبير بيننا واننا على وشك الوصول لاتفاق ، واجتماعات تنعقد يتشابك فيها قادة وممثلي الاحزاب بالضرب وقذف الكراسي ، وشارع يهتف وملتهب، وجموع تتقاطر يوميا نحو القيادة، وبلد معطلة ، وتنمية متوقفة تماما وجامعات مغلقة، وطرق وشوارع مقفلة، وقطارات لاتستطيع الحركة ،وامن غير مستتب ، وجحيم اسعار يبطش بالغلابى ويزيد من رقعة الفقر ،والسوق غول يلتهم الضعفاء ، وقطط سمان لاتزال حرة سادرة في غيها وهدرها للاقتصاد وأموال الوطن المنهوبة مبعثرة ومشتتة بالداخل والخارج ،ولم تنعقد اي محاكمة وطائرات تنقل ذهب الوطن ان لم نصل بالفعل الى اتفاق عاجل بشأن ماتقدم سنظل في مربع الحوار زيرو (0) وسيكون الوطن والشعب وثورته الظافرة هو الخاسر الوحيد .





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 223

خدمات المحتوى


طارق الامين علي ادريس
	طارق الامين علي ادريس

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة