المقالات
السياسة
لماذا مطلبنا الدولة المدنية وليس الدينية؟
لماذا مطلبنا الدولة المدنية وليس الدينية؟
05-10-2019 01:50 PM


الرسول عليه الصلاة والسلام مات دون تحديد من سيكون خليفته وترك الأمر للتشاور بين المسلمين كما لم يحدد شكل لنظام الحكم (ملكي . سلالي. عسكري. الخ.)وكما امتدح نظام حكم الحبشة وهو غير اسلامي وتحدث عن عدله. وهذا يدلّ على ان الدين ليس لديه شكل للدولة وبالتالي يتم التعامل معه كقضية اجتماعية وثقافية.
عاش السودان خلال هذه الفترة الصغيرة بعد سقوط نظام الجبهة الإسلامية بالرغم من صغرها حراكاً سياسياً وثقافياً واسعاً وظهرت مصطلحات بدت جديدة على آذان المواطنين السودانيين ومن أبرزها مصطلح (المدنية) فكان على نشطاء الثورة والمثقفين والإعلاميين التعريف والتمييز بين الحكومة والدولة المدنية بالندوات أو التوعية الميدانية او الاعلامية لأن بعض التيارات الأصولية تهدف الى تشويه الدولة المدنية وتقديمها للمجتمع السوداني بشكل مغلوط . أولاً الحكومة المدنية التي تطالب بها قوى التغيير هي ذات الغالبية المدنية والتي تحكم الفترة الإنتقالية وتفاصيلها الاخرى .
أما الدولة المدنية هي التي تحتاج الى التعريف بها والتي سيناقشها المجلس التشريعي المنتخب بعد الفترة الإنتقالية ومن خلال الدستور الدائم الذي يرتضيه الشعب السوداني
عاش المجتمع السوداني حالة من الجمود لثلاث عقود في ظل الدولة الدينية وإن الممارسات السلبية لتيار الإسلام السياسي بجميع اطيافه وإستغلاله لموارد الدولة وافقاره وتجهيله للمواطن خلال هذه الفترة بالإضافة الى ظهور تنظيمات التكفير والتطرف الديني (داعش) والقاعدة والصورة السئة التي عكستها عن الإسلام المتطرف وغيرها ساهمت كثيراً في اتجاه الشباب نحو مفاهيم مضادة للإسلام السياسي وحتى اليوم توجد نخبة كبيرة من السياسين والمثقفين والتي تقرّ بمدنية الدولة لكنها تتخوف وذلك يرجع الى الحملات القوية والتشويه الفكري الذي جرى على أنصار التسلط الديني .فهذا خلق لدى المجتمع وخاصة الشباب قابلية لقبول العديد من الأفكار والتي كان مجرد التفكير بها سابقاً يعتبر خروجاً عن العرف بل وفي بعض الأحيان خروجا عن الدين
بعد أن إستحالة قيام الدولة الدينية لا سيما بعد فشلها إذاً السؤال لماذا نريدها دولة مدنية لا دينية؟ :
الدولة المدنية لا تعادي الدين على الإطلاق هى فقط تمنع استخدام الدولة للدين لتبرير سياساتها كما حدث في تجربة الانقاذ وتبريرها على الفشل بانه ابتلاء وان المعاصي هي سبب هذه المعاناة
الدولة المدنية أثبتت نجاعتها في حماية معتقدات الناس وتدينهم
الدولة المدنية لا تضع رجال الدين في الصدارة وهذا ما يزعجهم ويكونوا أكثر عداوة للدولة المدنية على أن الدولة المدنية هي دولة الإبداع والحريات والانفتاح.
الدولة المدنية ضامن لحرية ممارسة الشعائر الدينية وكذلك ضمان التعايش بين مختلف الطوائف والمذاهب الدينية
الدولة المدنية تكفل لجميع المواطنين، على اختلاف أديانهم، حرية العبادة،
الدولة المدنية تسعى للحفاظ على وحدة الدولة مهما تعددت أديان المواطنين ومرجعياتهم الثقافية فان انفصال الجنوب وحرب جبال النوبة وإستمرار حرب دارفور كان السبب الرئيسي هو تسلط الدولة الدينية
الدولة المدنية نتاج التطور السياسي الحديث وقائمة على فصل الدين والسياسة بإعتبار الدين مجال المطلق أما السياسة مجال النسبي خاضع للتجريب والخطأ والصواب فعندما اختلط الدين بالسياسة في تجربة الانقاذ ادى الى صعوبة مهمة علماء الدين في توصيل رسالتهم النبيلة
الدولة المدنية هي دولة المواطنة الحقة والضامنة لحقوق وواجبات متبادلة بين الدولة والمجتمع والاساس تمتع الافراد بجملة حقوق سياسية والاقتصادية وتسمح لهم بالمشاركة الفعالة في المؤسسات والقرارات
الدولة المدنية فيها الإستفادة من خيرات الدولة المادية بشكل متساوي وتقاسم الأعباء
الدولة المدنية هي الفصل بين السلطات السياسية بشكل يمكن من إيقاف كل سلطة للسلطة الأخرى
الدولة المدنية الإنضباط لحقوق الإنسان نصاً وممارسة من طرف الدولة ومؤسساتها
الدولة المدنية توفير مقومات التعايش والمساواة بين الفئات والمواطنيين لا أفضلية لفئة على أخرى
الدولة المدنية تعمل على التعددية السياسية والحزبية وأن الشعب هو مصدر السلطات
الدولة المدنية وظيفتها هى رعاية مصالح المواطنين الدنيوية، أما الدين فيسعى إلى خلاص النفوس فى الآخرة. فالدولة لا تستطيع بما تملك من وسائل قوة السلاح أن تضمن لمواطنيها نجاتهم فى الآخرة، وبالتالى ليس من حقها أن تجبرهم على العبادات

في الدولة الدينية لا يجوز أن يتولى رئاسة الجمهورية مسيحى أو امرأة، لأنه لا ولاية لذمى على مسلم ولا ولاية لامرأة على رجل. وهنا نرى نسفا لمبدأ المساواة التي ينادي بها الإسلام إذا كنا ننطلق أصلاً من التمييز بين المواطنين
في الدولة الدينية انحياز لدين معين يشجع على النفاق والتدين الشكلى، فضلا عن أنه يهدد وحدة الدولة والتعايش السلمى بين المواطنين.وتجربة الإنقاذ خير برهان على إنتشار النفاق الديني





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 520

خدمات المحتوى


ياسر عبد الكريم
ياسر عبد الكريم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة