المقالات
السياسة
مستشفى كبير بعقل تاجر صغير !!!!
مستشفى كبير بعقل تاجر صغير !!!!
05-10-2019 03:48 PM

بسم الله الرحمن الرحيم


عبدالمنعم على التوم


آلام مبرحة بالكلى ألمت بى فى اليوم الثانى من شهر رمضان الفضيل أعاده الله على الامة الاسلامية جميعها بالخير و اليمن و البركات ،حاولت أن أصبر و اتحمل مواصلا صيامى ولكن هيهات .. هيهات ..كان الالم فظيعا حتى الساعة الثالثة ظهرا و الالم فى إزدياد مضطرد مما إضطرنى لإستخدام الرخصة المذكورة فى القرآن الكريم فى الاية (184) من سورة البقرة ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) ومستشهدا مع نفسى فى الحديث الذى رواه الامام أحمد (17545) عن وابصة بن معبد رضى الله عنه أن النبى صلوات الله عليه و سلم قال له :(جئت تسألنى عن البر والاثم فقال نعم ، فجمع أنامله فجعل ينكت بهن فى صدرى ويقول يا وابصة إستفت قلبك و إستفت نفسك ثلاث مرات ، البر ما إطمأنت إليه النفس و الإثم ما حاك فى النفس وتردد فى الصدر وإن أفتاك الناس و أفتوك ) وهو من الاحاديث الاربعين النووية وقد حسنه النووى و المنذرى والشوكانى وحسنه الالبانى لغيره فى (صحيح الترغيب)(1734).وحقيقة شدة الالم الكلوى و الناتج من عدة أسباب يعرفها تماما كل من ألمت به عافانا الله و إياكم لذلك لم إحتاج كثير عناء من شخص يفتنى (فالألم ألمى براى منو البقاسى معاى) لذلك إطمأنت نفسى للقرار الصحيح وأخذت كوبا باردا من الماء وحبة من حبوب ال (Rowatinax) (الروتنكس) والتى يعرفها كل من كان لديه أملاح أو حصاوى بالكلى وهى حبوب مدرارة للبول مع مواصلة فى الشرب المتواصل من المشروبات الطبيعية التى توصف فى هذه الحالات مثل الشعير و المحريب و المديدة (النشأ)وبعد ذلك بدأ الالم فى التناقص حتى أتانى الليل وكانت ليلة و لا كل الليالى ظللت فيه ساهرا جالسا معظم الوقت لان الإنبطاح على الفراش يزيد من الالم .!!!
قصدت بهذه المقدمة توضيح السبب و الألم الذى جعلنى أتوجه فى صبيحة اليوم التالى الى أكبر المستشفيات العاملة فى السودان (علما بأننى من الذين لا يحبون زيارة الطبيب ، ولكن أجبرت أن أركب الصعب !!! ) وتوجهت بما يسمى مستشفى فضيل للعلاج لصاحبها رجل الاعمال المعروف البروفسير سليمان صالح فضيل التاجر المعروف فى الاتجار بعلاج الناس حيث يعج المستشفى بالناس من كل صوب و فج بحثا عن العلاج الذى ارهقت نثرياته كاهل المجتمع السودانى وهذه واحدة من سياسات النظام البائد المندحر البغيضة حيث سمح لبعض النخب و المترفين فى المدينة بالإتجار فى الصحة و التعليم علما بأن الصحة و التعليم هى من اساسيات العمل الحكومى ودور الدولة فى الخدمات التى تقدم لمواطنيها وبالمجان أو كما كان عندنا فى السودان و يمكن أن يكون البروفسير صالح فضيل من الذين سبق وأن عاصر تلك الايام وتعالج فى مستشفيات الدولة السودانية بالمجان ودرس فى المدارس و الجامعات السودانية بالمجان!!!!
تم الكشف على من أحد أخصائى الباطنية و الكلى بعد دفع الرسوم المقررة البالغة واحد ألف جنيها بالتمام و الكمال ضمن واجبات الاستثمار الانسانى فى صحة الانسان السودانى وشكوت له الألم وقد وصف لى بعض الفحوصات التى كلفتنى فوق الاثنين ألف جنيه سودانى !!!
وصف لى الطبيب المعالج العلاج مشكورا والذى قمت بشراءه من صيدلية رجل الاعمال الكائنة بنفس المستشفى بمبلغ 917 جنيها سودانيا ومن ضمن وصفة العلاج كانت هناك حقنة لتسكين الالم ودلفت راجعا لداخل المستشفى لقسم الحوادث لإعطائى الحقنة والتى منحت لى عبر الوصفة الطبية للطبيب المعالج حيث المفاجأة ألجمت لسانى عندما أعطتنى إحدى الطبيبات قصاصة بمقابلة الاستقبال حتى يتمكنوا من إعطائى الحقنة ، إفتكرت فى بأدى الامر بأن الاجراء القصد منه عمل إحصائى لعدد الحقن التى تؤخذ من المرضى أثناء العمل اليومى فكانت المفاجأة الاعظم و يا للهول ....و يا للآسى ويا للجشع ...عندما تعمى الابصار و تزيغ العقول فى حب المال و تجهض مهنة الطب الانسانية (وكما ذكر اهل العلم من اللغويين بأن كلمة مهنة هى من المهانة والذلة فى الحصول على الرزق دون مجهود يذكر) !!!!حيث أفادتنى و صححت تفكيرى موظفة الاستقبال وطلبت منى دفع مبلغ ستون جنيها بالتمام و الكمال حتى أتمكن من طعن الحقنة .!!!! أى و اه ع سعر طعنة الحقنة ستون جنيها !!!!
حقيقة إنتفخت أوداجى غضبا وحمى الدم فى عروقى و أصابنى الغثيان من هذه الفظاظة و هذه الفظاعة و هذه البشاعة من هذا الجشع اللا إنسانى وإرتفع صوتى مع موظفة الاستقبال والتى افادت بأنها لا حول و لا قوة لها ومن ثم دلفت الى طبيبة الحوادث التى كتبت لى القصاصة إيذانا بالدفع و سألتها أى جشع هذا أى جشع هذا !!!
وإكتفت بأن و جهتنى بمقابلة المدير الطبى فى الطابق السادس ولكن للاسف ذهبت و لم أجده ووجدت أحد العاملين الذى طلبت منه توصيل هذه الملاحظة المأساة للشخص المسئول طالبا منه تصحيح هذا المسار اللاإنسانى والذى أخبرته ، ...ألم تشفع لى كل الاموال التى دفعتها لهذا المستشفى الأنموذج الذى يشار إليه بالبنان ليقوم أحد من فنى التمريض الكثر بإعطائى الحقنة دون مقابل والتى فى تقديرى لا تكلف شيئا !!!! الدواء من حر مالى وكشف الطبيب من حر مالى و الفحوصات من حر مالى و الحقنة من حر مالى و الطعانة من حر مالى دفعتهم كلهم للمستشفى بطيب خاطر لم توجعن الملايين التى دفعتها بقدر ما أوجعتنى الستون جنيها التى لم ادفعهم و خرجت من المستشفى غاضبا و قررت عدم العودة لهذا المستشفى حتى ولو أموت كما مات قبلى آلاف من الشعب السودانى بسبب عدم توفر العلاج من جراء سياسات الدكتاتور المخلوع الذى مكن الفئة المترفة الباغية من رقاب الناس ربنا ينتقم منهم فى الدنيا قبل الآخرة هو ومن و آلاه و نصره وساعدة من رموز النظام المندحر طيلة الثلاثون عاما الماضية وربنا يذلكم أضعاف مضاعفة ويجعلكم فى الدرك الاسفل من جهنم !!!
ومن أجل وقف كل هذا العبث إنطلقت الثورة لتعيد للسودان و السودانيين الحكومة المدنية حكومة المؤسسات التى تعيد الامور الى نصابها لإستشراق الغد الافضل بإذن اهشف .


الجمعة 10/مايو 2019
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 441

خدمات المحتوى


التعليقات
#1828829 [عباس مدني]
2.88/5 (4 صوت)

05-11-2019 12:25 AM
يا استاذ اولا شفاك الله وعفاك والحمد لله كان عندك من المال دفعتة يا تري كم شخص زيك يئنون من وطأة الالم ولا يستطيعون دفع مليم واحد لهذه الفنادق نعم انها المتاجرة في الإنسان والإنسانية وحسب معرفتي أن الأم حصوة الكلي تعد من الemergency اي حالة خطرة وتحتاج تدخل سريع وعلاجها مجانا حتي في المستشفي الخاص لكن نحن لا يحكمنا لا دين عبدالحي ولا اخلاق ابوجهل بل يحكمنا المال وكفي اسال الله لك ولكل مريض عاجل الشفاء دمت بخير


ردود على عباس مدني
[عبدالمنعم علي التوم] 05-12-2019 06:11 PM
اشكرك كثير اخي عباس مدني علي تعليقك الرائع مع كل التقدير والاحترام


عبدالمنعم على التوم
عبدالمنعم على التوم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة