المقالات
السياسة
تصِميم المؤتمر القومي الدستوري
تصِميم المؤتمر القومي الدستوري
05-10-2019 03:51 PM

ظل السودان في حالة بحث مستمرة عن دستور دائم لأكثر من قرن من الزمان، ودخل في العديد من المحاولات الفاشلة لتبني دستور دائم يساعد على بناء المؤسسات السياسية والديمقراطية. ترتبط الأزمة السياسة الحالية التي يعيشها السودان ارتباطاً محكماً بفشل السودانيين في تبني الدستور الدائم. إن انفصال الجنوب في يوليو 2011، وانتشار الحروب الأهلية في اقليم دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، والانتهاكات الواسعة لحقوق الانسان، والفشل السياسي العام وانعدام الديمقراطية هي من أهم أعراض الفشل الدستوري. إن رحلة السودانيين للبحث عن الاستقرار السياسي والديمقراطية ظلت دائماً مرتبطة ببحثهم عن دستور دائم.

حُكم السودان بحوالي سبعة دساتير، وسلسلة طويلة من المراسيم والأوامر الرئاسية، ثلاثة من بينها تمت بواسطة حكومات عسكرية، واثنين تم اصدارهم في أعقاب اتفاقيات سلام بين الشمال والجنوب، ولكن لم يتمتع أي منهم بقبول شعبي وشرعية دستورية، مما يعكس فشل السودانيين في تبني دستور شرعي متفق عليه ومقبول من جميع الأقاليم والمجموعات السكانية التي تعيش فيه.

يلاحظ أن الأزمة الدستورية ارتبطت دوماً بعجز وفشل القوى السياسية الممثلة في الجمعيات التأسيسية السابقة في إجازة الدستور الدائم للسودان، حيث استمرت الجمعية التأسيسية جمعية دائمة لا تؤسس لشيء، تطل برأسها من جديد كلما شهد السودان تغييرات سياسية وظهرت مؤشرات عهد الانتقال الديمقراطي. وتعكس قصة الجمعية التأسيسية مع الدستور قصة الفشل السياسي الذي لازم النخب الحاكمة حتى أصبحت معلماً بارزاً من معالم تاريخنا الحديث. وهكذا فشلت آخر جمعية تأسيسية في 1985 في إقرار دستور دائم للبلاد، في واحدة من أغلى الفرص للعهود الديمقراطية، وربما آخرها، لنيل شرف إجازة الدستور الدائم لجمهورية السودان.

يمكن تلخيص أهم عيوب عملية صناعة الدستور في السودان في الآتي: 1) ظلت عملية صياغة الدستور حكراً على النخب ومحصورة عليهم وتفتقر إلى التمثيل العادل، 2) تصميم العملية الدستورية لا يناسب التنوع الجغرافي والعرقي، 3) تكرار نفس المنهج الخاطيء في صناعة الدستور بواسطة الجمعية التاسيسية التي فشلت مراراً في تبني الدستور الدائم، 4) الخلط المتعمد بين مفهوم ومهام الجمعية التأسيسية والبرلمان، 5)عدم استقرار لجان صياغة الدستور وظاهرة تغيير عضويتها وعدم ثباتها تبعاً للصراعات السياسية وتغيير الحكومات 6) عجز العملية الدستورية المتبعة في تحقيق التسويات والمساومات المطلوبة لتحقيق الاجماع الوطني المطلوب، 7) والنزعة المستمرة نحو رفض الاجراءات والقفز إلى النتائج، 8) تسترشد العملية الدستورية بأي تجارب عالمية في مجال صناعة الدستور خاصة في الدول ذات الطبيعة التي تشابه السودان مثل الولايات المتحدة واستراليا وكندا.

الآن تشكلت قناعة واسعة بأن الطرق التي اتبعت في السابق لصياغة وتبني الدستور كانت معيبة بشكل كبير لذلك لم تحقق هذه المحاولات أي اجماع وطني أو دستور دائم متوافق عليه. لدينا نقص كبير في الخبرة والمعرفة الدستورية، كما ينقصنا الدليل العملي للسياسيين والمشرعين ومستشاريهم حول كيفية تصميم واتباع منهاج لصناعة الدستور يمكن أن يضمن تحقيق دستور دائم ويدعم الاستقرار السياسي والعدالة والسلام الدائم.

إن فكرة عقد مؤتمر قومي دستوري لحل قضايا السودان المصيرية تم تقديمها لأول مرة في لقاء الحركة الشعبية بقيادات الأحزاب والنقابات في كوكادام بأثيوبيا عام 1986، حيث وقع الطرفان اعلان كوكادام الذي نادى بتكوين سودان جديد يقوم بوضع ملامحه وتعريفه مؤتمر قومي دستوري. وفي نوفمبر 1988 التقى زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي مولانا محمد عثمان الميرغني بزعيم الحركة الشعبية د. جون قرنق في أديس أبابا حيث وقع الزعيمان اتفاقية السلام السودانية أو ما عرف لاحقاً باتفاقية الميرغني-قرنق التي أجرت تعديلاً على اعلان كوكادام وأكدت على فكرة المؤتمر القومي الدستوري. وفي يونيو 1995 عقد التجمّع الوطني الديمقراطي مؤتمر القضايا المصيرية بمدينة أسمرا الذي أكد على ضرورة عقد المؤتمر القومي الدستوري لحل هذه القضايا وتبني الدستور الدائم.

إن المطالبة بعقد مؤتمر قومي دستوري ظهرت كآلية قابلة للتطبيق لحل كافة القضايا المصيرية التي تواجه السودان بما فيها الدستور الدائم. وتتفق جميع القوى السياسية الآن على فكرة عقد مؤتمر قومي دستوري لحل هذه القضايا وتبني الدستور الدائم. وعلى الرغم من هذا الاجماع إلاّ أن الأحزاب تختلف في الطريقة التي ينظم بها المؤتمر الدستوري وهياكله والاجراءات المتبعة لإجازة الدستور الدائم.

وتنحصر مهمة المؤتمر القومي الدستوري في مناقشة ومداولة القضايا المصيرية مثل المواطنة وهوية الدولة، الحرب والسلام ، قضايا التهميش، الوحدة الطوعية العادلة، المصالحة الوطنية، هيكلة الدولة على أسس جديدة، نظام الحكم والفيدرالية، توزيع السلطات بين المركز والأقاليم، اقتسام الثروة، والعلاقات المالية بين الأقاليم والمركز، حماية الأقليات، وثيقة حقوق الانسان، سيادة حكم القانون، الديمقراطية، وبشكل عام الاجابة على سؤال كيف يحكم السودان. هذه القضايا المصيرية المترابطة والمتداخلة التي لم تحل بعد، تعكس الحاجة الملحة إلى انعقاد المؤتمر القومي الدستوري لحلّها عبر وثيقة الدستور الدائم. في هذا السياق تم تصميم المؤتمر القومي الدستوري على أساس إقليمي وسياسي ليكون منصة التأسيس لاعادة هيكلة الدولة السودانية على أسس جديدة، وصياغة وتبني الدستور الدائم.

إن عملية صناعة الدستور القادم يجب أن تغادر تجارب الماضي الفاشلة، وتضمن مشاركة شعبية واسعة، وتمنع احتكار العملية بواسطة مجموعات محددة. إن عملية صناعة دستور دائم للسودان يجب ألاّ تبنى على تجارب الماضي المُرة، وفي نفس الوقت يجب ألاّ تتقيد بها. لا يمكن للسودانيين أن يعيدوا تكرار فعل نفس الشيء كل مرة ومع ذلك يتوقعوا نتائجاً مختلفة. لذلك، تقترح هذه الورقة مغادرة تامة لتجارب الماضي الفاشلة المتمثلة في صناعة الدستور عبر الجمعية التأسيسية التي اتبعت خلال تاريخ السودان.

ان طريقة صناعة الدستور مهمة تماماً مثل الدستور نفسه، حيث أن الطريقة تحدد النتيجة. يجب أن تتم صياغة الدستور الدائم عبر عملية تشجع المشاركة الشعبية، والحوار، والمشورة الواسعة، وأن تتغلب على الانقسامات، وأن تعالج الأزمة من جذورها، وأن تؤسس آليات لبناء اجماع وطني، وتسمح بترسيخ المبادئ الديمقراطية، وتمنع السيطرة بواسطة قوى معينة. اضافة إلى ذلك، يجب أن تعمل صناعة الدستور على تمكين المجتمعات السودانية والأقاليم، حيث أن مشاركة كافة المجموعات في العملية من شأنه أن يزرع فيها الاحساس والشعور بالمسؤولية نحو البناء والمصالحة الوطنية.

إن المؤتمر الدستوري الذي تعتزم هذه الورقة اقتراحه هو عملية واجراءات أكثر شمولاً لصناعة الدستور. هذه الاجراءات سيتم تقسيمها على خمس خطوات يمكن تلخيصها فيما يلي: 1) اطار قانوني متفق عليه يسمى "قانون المؤتمر القومي الدستوري" الذي سيحدد العملية، والاجراءات، والآليات، والجدول الزمني لكل خطوة 2) لجنة صياغة الدستور التي ستقود المشاورات مع قطاعات الشعب المختلفة وتعمل على اعداد مسودة الدستور المقترحة، 3) مؤتمرات المحافظات والأقاليم التي سيتم تصميمها وعقدها كضمان لمشاركة كافة الأقاليم السودانية وتعمل على توسيع الحوار والمشاركة الشعبية في اعداد مسودة الدستور، كما تعمل على اختيار ممثليها للمؤتمر القومي الدستوري، 4) المؤتمر القومي الدستوري الذي مهمته التداول حول مسودة الدستور واجازة الدستور الدائم للسودان، ومعالجة كافة القضايا المصيرية، 5) ثم الاستفتاء على وثيقة الدستور.

أولا: قانون المؤتمر:

ان صناعة الدستور الدائم في السودان تتطلب قانوناً متفق عليه من جميع الأطراف، يوضح بجلاء العملية الدستورية ومراحلها، ويفصل الاجراءات والمبادئ، ويحدد الشكل والآليات، والزمن المحدد لكل مرحلة. على الحكومة الانتقالية والمجلس التشريعي الانتقالي أن تعلن عن رغبتها الجادة في العملية بإجازة هذا القانون باعتباره الإطار القانوني للإصلاح الدستوري الشامل. كذلك عليها القيام ببعض الخطوات لتهيئة المناخ السياسي والمدني الذي يشجع التوافق والاجماع حول الرغبة في العملية الدستورية الجديدة.

على القانون أن يحدد الواجبات والأهداف والخطوات والأجسام واللجان التي ستقوم بها، وعضويتها وكيفية اختيارهم، والاجراءات والمبادئ، والوقت المحدد لكل خطوة. من أجل تحقيق هذه الغاية سينص القانون على تشكيل لجنة صياغة الدستور المستقلة باعتبارها الآلية القانونية المنوط بها قيادة عملية صياغة الدستور، كما يحدد كيفية تشكيلها ومهامها، ويضع المبادئ التي تحكم عملية الصياغة، ويحدد منهجها في العمل، ويحدد الزمن المحدد لكل خطوة. على القانون أن ينص على تأسيس مؤتمرات المحافظات ومؤتمرات الأقاليم باعتبارها الضامن الوحيد للمشاركة الشعبية الواسعة، والتعبير الرسمي لموافقة الأقاليم على مسودة الدستور. ويحدد القانون شكل هذه المؤتمرات وعضويتها، وكيفية اختيارها، كما يحدد مهامها والاجراءات التي تحكم المداولات، والمواعيد الزمنية المحددة لها، حتى نتفادى الاطالة غير المثمرة. كذلك يحدد القانون كيفية اختيار المناديب من هذه المؤتمرات لتصعيدها للمؤتمر القومي الدستوري. كما يحدد القانون بوضوح وصرامة شروط التمثيل الشعبي حتى لا يتم تزييف ارادة البعض.

من المهم أن يضع القانون تصميماً للمؤتمر القومي الدستوري باعتباره الآلية الرئيسية لإجازة الدستور الدائم، قبل أن يعرض على الاستفتاء العام. يحدد القانون شكل المؤتمر القومي الدستوري وعضويته، ورئاسته، والسكرتارية واللجان الفنية، كما يضع الاجراءات والمبادئ، والمداولات، ونظام التصويت، ويحدد آليات التفاوض والتسويات والاجماع. يجب أن يحدد القانون بوضوح اجراءات المؤتمر ويحدد الآليات التي من شأنها أن تمنع السيطرة والاحتكار للعملية الدستورية. من الضرورة أن تحظى هذه الخطوات والاجراءات والمبادئ والآليات بموافقة كافة القوى الاساسية قبل اصدار القانون. إن أي عملية مثيرة للجدل والخلاف لا يمكن أن تنتج دستوراً دائماً. وأخيراً، ينص قانون المؤتمر الدستوري على طريقة وإجراءات ووقت الاستفتاء الشعبي العام على الدستور والجهة التي تقوم بتنفيذه.

ثانياً: لجنة صياغة الدستور:

على القانون أن ينص على تأسيس لجنة لصياغة الدستور، واجبها الأساسي تقديم الوعي والتنوير حول العملية الدستورية، والسعي للحصول على مساهمة الجمهور، وتقديم مسودة الدستور الأولى للمؤتمر القومي الدستوري. وتعتبر لجنة وضع الدستور هي القائد الفني لعملية صناعة الدستور. يجب أن تكون عضوية لجنة وضع الدستور من الأشخاص المعروفين بخبراتهم في صناعة الدساتير مثل القانونيين وعلماء السياسة والناشطين. وبحسب التجارب الفاشلة السابقة يجب ألاّ تكون هذه اللجنة متضخمة. كل ما هو مطلوب هو لجنة لا تتجاوز عضويتها تسعة أعضاء، ستة منهم يمثلون أقاليم السودان الستة. ويجب أن يتم ترشيحهم واختيارهم بواسطة لجنة مستقلة، وأن يتم تعيينهم بواسطة المجلس السيادي.

يكون للجنة صياغة الدستور رئيس ونائب رئيس وسكرتير ومتحدث رسمي، يتم انتخابهم من بين أعضاء اللجنة. ويجب أن تكون اللجنة مستقلة ولها القدرة على تعيين مستشارين لها، وموظفين فنيين للمساعدة في المسائل اللوجستية مثل تجهيز الاجتماعات والمطبوعات والاعلام، وأن تكون لها القدرة على جذب الخبراء الأجانب. وعلى اللجنة أن تتبنى اجراءات داخلية تحكم عملها طبقاً لما نص عليه قانون المؤتمر. من واجبات اللجنة كذلك ان تقوم بإعداد الجلسات التعليمية وتنظيم ورش التدريب لأعضائها والمتطوعين حول العملية الدستورية التي ستتبع والواجبات التي تنتظرهم. وعليها أن تنظم اجتماعات لمجموعات العمل، وجلسات الحوار العامة، والندوات والمحاضرات وورش العمل، وأن يتم ذلك في مختلف انحاء السودان للتأكيد على تفهم الجمهور واستيعابه للعملية الدستورية بتفاصيلها.

إن الواجب الأساسي للجنة إعداد الدستور هو صياغة مسودة الدستور في صورتها الأولى وتقديمها للمؤتمر القومي الدستوري. يمكن للجنة أن تستند في عملها على دستور عام 2005 الانتقالي الذي فرضته اتفاقية السلام الشامل كورقة عمل أساسية لعملها، وذلك برضا جميع القوى السياسية، وذلك حيث أن الدستور الانتقالي لسنة 2005 يبدو الوثيقة الأكثر تقدماً والتي حظيت بشعبية واسعة.

على اللجنة أن تعمل على استطلاع الآراء وأن تحدد نقاط الاتفاق والاختلاف، وأن تجري المشورة اللازمة وأن تشجع على الآراء المكتوبة التي تودع لديها من مختلف الأحزاب والحركات المسلّحة والتنظيمات الاجتماعية، والمجموعات الدينية، والنساء ومنظمات الشباب، ومنظمات المجتمع المدني الأخرى. في هذا السياق، يجب أن تتمتع اللجنة بالحرية التامة في عملها لاستطلاع الآراء والصياغة. وعليها دراسة تجارب العالم المختلفة خاصة في الدول التي تشبه السودان في افريقيا واستراليا والولايات المتحدة. في ختام عملها يجب أن تعد اللجنة مسودة الدستور في خلال الفترة الزمنية التي حددها قانون المؤتمر. في أثناء هذه الفترة يجب على اللجنة أن تنظم المؤتمرات المتخصصة، وورش العمل واجتماعات المدن والاحياء لضمان استيعاب وتفاعل الجمهور مع العملية الدستورية وزيادة وعيهم بمسودة الدستور قيد المداولات.

ينبغي على لجنة اعداد الدستور أن تعرض مسودة الدستور الأولى على مجموعة مختارة من الأحزاب السياسية الرئيسية والحركات المسلّحة للتداول وإبداء الرأي، وذلك لضمان مشاركة أصحاب المصلحة الرئيسيين في المراحل الأولية لصناعة الدستور حيث من المهم معرفة آرائهم في هذه المرحلة المبكرة. ويجب على اللجنة تضمين هذه الملاحظات والآراء في مسودة الدستور الثانية. بعد هذه المرحلة تقوم اللجنة بنشر مسودة الدستور من خلال اجهزة الاعلام المختلفة، وتقديم الشروحات حوله للجمهور عبر البرامج التعليمية المختلفة.

ثالثاً: مؤتمرات المحافظات ومؤتمرات الأقاليم:

إن استطلاع آراء الشعب السوداني حول الدستور وضمان مشاركته لا يمكن أن يتم بصورة كافية إلاّ عبر تنظيم المؤتمرات الدستورية للمحافظات والأقاليم. على لجنة اعداد الدستور ايداع مسودة الدستور لمؤتمرات المحافظات والأقاليم بحسب الحال للتداول والتشاور حوله والمشاركة في صياغته. إن المشاركة الشعبية في هذه المرحلة من شأنها أن تساهم في زيادة الوعي بالعملية الدستورية واضفاء الشرعية عليها. ينبغي تصميم مؤتمرات المحافظات والأقاليم بشكل جيد بحيث تضمن أكبر قدر من المشاركة والمشورة. ويحدد قانون المؤتمر طريقة تشكيل هذه المؤتمرات وقواعد التمثيل، وانتخاب واختيار المناديب لها، والمهام الموكلة لها، وسلطاتها، واجراءات المداولات داخلها.

تتكوّن عضوية مؤتمرات المحافظات من المناديب الذين يتم انتخابهم محلياً على أسس غير حزبية بصفة خاصة لهذا الغرض. ويمكن اختيار أعضاء آخرين لتمثيل المجموعات العرقية والدينية الخاصة في كل محافظة، كما يجب اختيار احتياطي للمناديب. ويجب أن يتمتع العضو بالمعرفة والخبرة وأن يكون حسن السيرة والسمعة. ويجب أن تقوم لجنة صياغة الدستور بالإشراف على قيام هذه المؤتمرات. وينبغي على أعضاء هذه المؤتمرات أن يتحدثوا نيابة عن شعبهم وأن يتداولوا حول مسودة الدستور فقرة فقرة بكل حرية. وينبغي أن تكون هذه المؤتمرات لفترة محدودة، على أن ترسل نتائجها إلى مؤتمرات الأقاليم. في النهاية تقوم مؤتمرات المحافظات بانتخاب مناديب المحافظة لمؤتمر الإقليم.

تتكون مؤتمرات الأقاليم من المناديب الذين تم اختيارهم من مؤتمرات المحافظات التابعة للإقليم، بالإضافة إلى بعض الأعضاء الذين يمثلون الأحزاب السياسية والحركات المسلّحة والنقابات المهنية والمجموعات العرقية والدينية في كل اقليم. إن العلّة في تنظيم هذه المؤتمرات هو ضمان مشاركة الأقاليم في العملية الدستورية. تقوم مؤتمرات الأقاليم بالتداول حول مسودة الدستور التي أودعتها لجنة صياغة الدستور. ويتوقع أن يقوم الاعضاء بالتعبير عما يرغبون رؤيته في الدستور. في هذا الاتجاه تقوم لجنة اعداد الدستور بالتفاوض مع كل مؤتمر اقليمي على حدة حول مسودة الدستور. وبعد استلام وجهة نظر هذه المؤتمرات وآرائها وملاحظاتها تقوم لجنة اعداد الدستور بتضمينها في مسودة الدستور، وأن تعمل على حل أي خلافات، حتى تصل إلى مسودة نهائية يتم ايداعها للمؤتمر القومي الدستوري. من الضروري هنا أن يقدم كل اقليم خطته الدستورية باسمه حول نظام الحكم الذي يرغب فيه وتقديمها للمؤتمر القومي الدستوري للتفاوض حولها. في النهاية تقوم مؤتمرات الأقاليم بانتخاب مناديبها الذين سيمثلون الاقليم في المؤتمر القومي الدستوري. ويحدد قانون المؤتمر الدستوري نصيب كل اقليم من المناديب حسب حجم الاقليم السكاني. هنا تنتهي مهمة لجنة اعداد الدستور حيث تتحول إلى لجنة استشارية فقط لرئاسة المؤتمر القومي الدستوري.

رابعاً: المؤتمر القومي الدستوري:

يجب أن تكون عضوية المؤتمر القومي الدستوري مفتوحة للجميع وألاّ تكون محصورة على الأحزاب والتنافس السياسي. إن الهدف من وراء عقد المؤتمر الدستوري هو ضمان أكبر مشاركة شعبية في العملية الدستورية من القوى الأساسية "أصحاب المصلحة" مثل ممثلو الأقاليم، الأحزاب السياسية، الحركات المسلّحة، النقابات المهنية، القوات المسلّحة، الفئات الاجتماعية والمجموعات الدينية، النساء والشباب ومنظمات المجتمع المدني. يجب ألاّ يتم استثناء أو عزل أي مجموعة. إن المشاركة الشاملة من شأنها أن تضمن دستوراً قومياً يرضي جميع الأطراف، ويضمن له الاحترام والديمومة. كما أسلفنا يتكون المؤتمر القومي الدستوري من المناديب الذين يتم انتخابهم خصيصاً لهذا الغرض من خلال المؤتمرات الاقليمية التي تنظم على مستوى السودان، اضافة إلى أعضاء يتم اختيارهم كمراقبين.

إذا قدر لدولة السودان أن يكون لها دستور دائم، إذن فليكتبه جميع السودانيين. يجب ألاّ تقوم الحكومة بفرض دستور على الشعب، كما يجب ألاّ يعتبر الدستور نصراً لفريق أو حزب، وذلك لأن الدستور يتطلب مشاركة شعبية واسعة ورؤية حديثة للدولة. يجب أن تكون عضوية المؤتمر القومي الدستوري للأشخاص الذين يتمتعون بثقة مواطنيهم، الوطنيين الغيورين الذين بذلوا حياتهم من أجل رفعة السودان، الذين يتمتعون بقلوب نظيفة خالية من أي أحقاد ولا تسيطر عليهم أي أفكار مسبقة، رجال ونساء الدولة الأذكياء الذين لهم القدرة على الخلق والابداع، والذين لهم الخبرة والمعرفة الدستورية المطلوبة لبناء الدول. ويجب أن يكون مفهوماً أن عضوية المؤتمر القومي الدستوري هي واجب وطني ومسؤولية تتطلب أناس ذو عقول جادة ، لهم الرغبة في العطاء والمساهمة في المداولات.

على المؤتمر أن ينتخب رئيساً ونائباً للرئيس وسكرتير ومتحدث رسمي من بين الأعضاء. ويقوم رئيس المؤتمر بتعيين سكرتارية لتقديم الدعم الاداري للمؤتمر تكون مسؤولة عن ترتيب أعمال المؤتمر اليومية وتنسيق الأوراق والتقارير، وتسجيل الجلسات والمداولات والمحافظة على السجلات، وطباعة ونشر قرارات المؤتمر. ويجب أن يكون لسكرتير المؤتمر نائبين يساعدان في هذه المهام. ومن ناحية أخرى يجب على المؤتمر أن يستعين بخبراء محليين كما له الحق في تعيين خبراء أجانب متخصصين في صناعة الدساتير.

ينظم القانون المؤتمر القومي الدستوري كمنصة لمناقشة مسودة الدستور المقدمة بواسطة لجنة صياغة الدستور والتداول حولها. إن مهمة المؤتمر الأساسية هي التداول حول مواد مسودة الدستور والتقارير المرفقة معها بالتفصيل، وتبني وثيقة الدستور، ثم عرضها على الاستفتاء الشعبي العام. هنالك العديد من القضايا الاساسية التي تنتظر أن يحلّها المؤتمر القومي الدستوري كما أسلفنا. إن الهدف من تنظيم المؤتمر القومي الدستوري يكمن في تسهيل الوصول إلى اتفاق وتسوية سياسية-دستورية حول هذه القضايا المصيرية. أثبت التاريخ إن عدم الوصول إلى اتفاق بين أعضاء المؤتمر حول هذه القضايا يعني استمرار الأزمة السودانية. كذلك على المؤتمر تأسيس عدد من المفوضيات الدستورية المهمة مثل مفوضية حقوق الانسان، مفوضية الانتخابات، ومفوضية الحكم اللامركزي/ الفدرالية وغيرها.

على المؤتمر الاسترشاد بتجارب الدول التي يشبه واقعها السودان مثل استراليا وكندا والولايات المتحدة، حيث تم اتباع المدخل الاقليمي لتبني الدستور. في حالة استراليا تم صياغة مسودة الدستور بواسطة لجان تمثل المستعمرات الستة ونيوزيلاندا، وبعدها تم تبني النسخة النهائية بواسطة مؤتمر ضم ممثلي الولايات الستة الذين تم انتخابهم خصيصاً لهذا الغرض. وفي حالة الولايات المتحدة الامريكية تمت صياغة وتبني مسودة الدستور بواسطة ممثلو الولايات الثلاثة عشر التي كانت تكوّن الاتحاد الأمريكي وقتها. وقد تم الوصول إلى الاتفاق على الدستور عن طريق التفاوض والتسوية بين الولايات.

من المتوقع أن يقوم أعضاء المؤتمر بالانخراط بنشاط وحرية في المداولات حول وثيقة الدستور دون أي ضغط من مواطنيهم أومن قبل الحكومة. ويجب ان يعقد المؤتمر جلساته علناً وبشفافية، وأن يتخذ قراراته بالإجماع، وفي حالة غياب الاجماع فإن القرارات التي تخص المبادئ العامة للدستور فيتم حسمها بأغلبية ثلثي أصوات أعضاء المؤتمر. أما القرارات المتعلقة بنظام الحكم وتقسيم السلطة فيجب حسمها بأغلبية ثلثي أصوات أعضاء المؤتمر اضافة إلى توفر أغلبية الأقاليم لصالحها. ويجب أن تتم عملية التصويت بسرية تامة. وعلى المؤتمر أن يقوم بنشر مداولاته واتاحة سجلاته للجميع عبر الوسائل المطبوعة أو الالكترونية. في النهاية يقوم المؤتمر بتقديم وثيقة الدستور في شكلها النهائي لرئيس مفوضية الانتخابات لعرضها لاستفتاء شعبي عام من شأنه اجازتها وتبنيها أو رفضها.

يتم تقسيم أعمال المؤتمر القومي الدستوري إلى قسمين أو مرحلتين:

في المرحلة الأولى: المباديء العامة:

تناقش وتتداول حول المبادئ العامة للدستور، قضية هوية الدولة، وثيقة حقوق الانسان، مصادر التشريع وغيرها والسلطات الثلاث وهياكلها: السلطة التشريعية والقضائية والتنفيذية.

المرحلة الثانية من أعمال المؤتمر هي (مؤتمر الأقاليم)

يعتبر هذا المستوى من المؤتمر هو الأهم وأكثرها إثارة للنزاع حيث يركز على نظام الحكم. أهم سؤال يواجه السودانيين هو كيف يحكم السودان؟ وقد عانت الأقاليم السودانية من التهميش السياسي والاقتصادي والاجتماعي على مر التاريخ. ويؤكد انتشار الحروب الأهلية في البلاد على ألاّ أحد راضي بهذه الوحدة في شكلها الحالي وبالسياسات غير العادلة. ورغم استمرار الحروب الدموية في السودان، إلاّ أن القوى الاقليمية لم يتم أخذ موافقتها في شكل ونوع هذه الوحدة والنظام السياسي الذي يفضلونه. هذه المرة، يجب أخذ موافقة هذه الأقاليم للعيش في وحدة طوعية في دولة موحدة قوية. يجب أن تأتي الوحدة من جميع الأقاليم السودانية، وأن الاقتراب من هذه الوحدة يجب أن يكون إقليمياً. في هذه المرحلة من المؤتمر سيجد ممثلو الأقاليم لأول مرة الفرصة لاختبار الوحدة الحالية ونظام الحكم. إن الوحدة يصنعها الناس الذين يدركون ان مبادئهم ومستقبلهم وبقائهم وآمالهم وتطلعاتهم لا يمكن تحقيقها إلاّ عبر الاتحاد. على ممثلي الأقاليم في المؤتمر أن يعبروا عن قناعتهم صراحة وعن مقاصدهم وتأكيد رغبتهم للعيش معاً في دولة موحدة قوية، وأن يختاروا نوع الوحدة التي يرغبون فيها. إن الوحدة الوطنية تؤسس على الحق الديمقراطي الأصيل للأقاليم في مناقشة وتقرير مصائرهم.

في هذا السياق، فإن المرحلة الثانية من المؤتمر تمثل منصة الرسم لممثلي الأقاليم للتداول حول مستقبل السودان كدولة موحدة وللاتفاق على نظام الحكم. سيكون نظام جلوس الأعضاء في هذه المرحلة من المؤتمر على أساس إقليمي، حيث يجلس ممثلو كل اقليم في شكل كتلة واحدة، يمثلون تجمع اقليمي Caucus ويكون لهم صوت واحد يمثل صوت الاقليم. لتسهيل هذه العملية يقوم كل تجمع اقليمي بتعيين سكرتير ليكون مسؤولاً عن تنظيم مجموعته ومتحدثاً رسمياً باسمها في قاعة المؤتمر. يمثل المؤتمر في هذه المرحلة منتدى تمثيلي للنقاش والمداولة حول القضايا الأساسية التي تواجه الدولة مثل الوحدة الطوعية العادلة، قضايا التهميش واعادة هيكلة الدولة على أسس جديدة، نظام الحكم واقتسام السلطة والثروة والعلاقات المالية بين المركز والأقاليم. في هذه المرحلة سيقوم ممثلو الأقاليم بعكس آراء مواطني أقاليمهم الذين يتحدثون بالإنابة عنهم.

تأمل الأقاليم السودانية دائماً في أن تحكم نفسها بنفسها. يتكوّن سودان اليوم من ستة أقاليم، تم تجميعها مع بعض بواسطة الحكم التركي في نهاية القرن التاسع عشر. ويمثل كل اقليم من هذه الأقاليم وحدة جغرافية وثقافية وسكانية واثنية متميزة. كانت المحاولات السابقة للحكم الاقليمي تمثل نوعاً ضعيفاً من الفيدرالية، التي تم افسادها بالتدخل المستمر من الحكومة المركزية ومحاولاتها لاحتكار السلطة. جرّب السودان نظاماً شبه فيدرالياً في ثمانينات القرن الماضي حيث كان يتم انتخاب حكام الأقاليم ومجالس الشعب الإقليمية بموجب قانون الحكم الاقليمي لسنة 1980. وفي عام 1994 قام النظام البائد بتطبيق ما يسمى "الحكم الاتحادي" الحالي، حيث تم تقسيم السودان إلى ست وعشرين ولاية، لكل ولاية مجلس شعب ووالي. ويتم تعيين جميع ولاة الولايات بقرار من الرئيس ولم يسمح بإجراء أي انتخابات إقليمية. عموماً، لم يتم وضع هاتين التجربتين في الدستور مطلقاً.

الآن يوجد اتفاق وسط القوى السياسية والاقليمية حول ضرورة أن يحكم السودان كدولة فيدرالية. وتعتبر الاقليمية إحدى أوجه الفيدرالية أو اللامركزية. على المؤتمر أن يناقش ويتداول حول الفيدرالية باعتبارها الوصفة المفضلة لحكم السودان. من الضروري أن يقر المؤتمر الدستوري السودان كدولة فيدرالية تتكون من ستة أقاليم. ويجب أن يختلف هذا النظام جذرياً من نظام الحكم الاقليمي الذي طبق في الثمانينات ومن نظام الحكم الاتحادي المطبق الآن.

لذلك، على المؤتمر أن يقوم بمهمة اعادة هيكلة الدولة السودانية ونظام الحكم على أسس جديدة. وتعتبر مسألة توزيع السلطات من القضايا المركزية في هذا الموضوع، حيث يجب على المؤتمر أن يحدد العلاقة بين الحكومة المركزية والأقاليم بالتفصيل، وأن يحدد مستويات الحكم في الدولة، والسلطات المحددة لكل مستوى. للوصول لهذا الهدف، على أعضاء المؤتمر التداول والتفاوض وعمل التسويات في جميع المسائل المتعلقة بنظام الحكم وتوزيع السلطات. على مناديب كل اقليم أعضاء المؤتمر أن يحملوا معهم خطة اقليمهم ورؤيتهم لنظام الحكم ليتفاوضوا حولها مع بقية ممثلي الأقاليم الاخرى داخل قاعة المؤتمر للوصول إلى نظام متفق عليه من الجميع.

إن النظام الفيدرالي الذي ينشده السودانيون هو نظام يسمح بتوزيع السلطات على مستويات الحكم المختلفة بحيث تسود الحكومة الفيدرالية في المسائل السيادية، في حين تسود حكومات الأقاليم في مجال الخدمات. يجب ألاّ يكون في مقدور الحكومة الفيدرالية فصل أو تغيير حاكم الاقليم المنتخب أو أن تحل المجلس التشريعي للولاية. ومن جانب آخر يجب ألاّ يكون في مقدور حكومة الاقليم الغاء أي قانون فيدرالي أو مخالفته.

عند التداول حول الفيدرالية يجب على ممثلي الأقاليم أن يستصحبوا معهم الحقائق التاريخية التي شكلت تكوين السودان، وحقائق التنوع السكاني والجغرافي للأقاليم التي تكون السودان. تثبت جميع المحاولات السابقة أن الديمقراطية الاقليمية هي ضرورة تؤكدها هذه الحقائق. ويجب على ممثلي الأقاليم أن يضعوا في حسبانهم التاريخ الطويل للتهميش وانعدام العدالة التي عانت منها الأقاليم.

في نهاية المداولات بعد الوصول إلى التسويات والتنازلات حول جميع القضايا المتعلقة بنظام الحكم، يقوم ممثلو الأقاليم بصياغة وتبني "الوثيقة الفيدرالية" التي ستخلق حكومة فيدرالية متفق عليها، وتعمل على حل القضايا المصيرية السودانية. على الوثيقة الفيدرالية أن تعكس طموحات وآمال مواطني الأقاليم السودانية حول مستقبل السودان. وعليها أن تؤكد على رغبة الأقاليم في العيش المشترك في ظل دولة سودانية جديدة موحدة قوية وديمقراطية على أسس الفيدرالية، والعدالة والمساواة والكرامة. تمثل الوثيقة الفيدرالية الصيغة النهائية لاتحاد الأقاليم، وتبشر بميلاد سودان فيدرالي جديد. تعتبر الوثيقة الفيدرالية الوثيقة الأعلى والموجهة لتطبيق الفيدرالية في السودان. كما تؤكد الوثيقة الفيدرالية على أن نظام الحكم والمؤسسات الديمقراطية لا تعمل بشكل مطلق دون تطويرها عبر المراجعة الدورية المستمرة. تشكل الوثيقة الفيدرالية جزءً لا يتجزأ من الدستور الدائم الذي سيقرّه المؤتمر القومي الدستوري قبل عرضه للاستفتاء العام. كذلك ينظر المؤتمر في أحد مستوياته قضية التهميش وأثرها على قضية الحرب والسلام ونظام الحكم، ويصدر في ختام مداولاته "ميثاق العدل والمساواة" لمعالجة قضايا التهميش والذي يحتوي على حزمة من السياسات والقوانين التي تعمل على التمييز الإيجابي للأقاليم والعرقيات التي تعرضت لسياسات التهميش.

الدستور هو الوثيقة الشعبية الأعلى للدولة التي تعكس القيم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية للدولة والشعب، كما تعكس طموحات الشعب وآماله. لذا، يجب أن يؤسس الدستور القادم الوحدة الطوعية العادلة، وأن يضمن حماية الحريات، وأن يعمل على تحقيق التغيير الديمقراطي ونقل الدولة من حالة عدم الاستقرار الدستوري وحالة الدولة المؤقتة الضعيفة التي ورثها السودان إلى الدولة الدستورية الديمقراطية حيث يكون الشعب هو المصدر الأول للسلطات. ويجب أن يعمل الدستور الدائم على تكوين المؤسسات الديمقراطية التي تمنع الاحتكار السياسي.

يجب أن يؤكد الدستور أن المواطنة هي المصدر الأساسي للحقوق المدنية والسياسية المتساوية لجميع السودانيين. كذلك يجب أن يعمل الدستور على الحماية المتساوية للأقليات العرقية. وعلى الدستور أن يعمل على تطوير التنمية والحكم الرشيد ودولة المواطنة تحت سيادة حكم القانون، وأن يؤكد على دور المحكمة العليا الأصيل في حراسة الدستور. ويجب أن يؤسس الدستور على مبادئ الفصل بين السلطات وأن يعمل على منع تركيز السلطات في فرع واحد من فروع الحكومة. وأخيراً، يجب أن ينص الدستور على طريقة واجراءات تعديله.

خامساً: الاستفتاء:

إن المصادقة على الدستور عبر الاستفتاء الشعبي العام هو الطريق الأكثر ديمقراطية. بعد الانتهاء من أعماله يقوم المؤتمر الدستوري بتسليم نسخة الدستور التي اعتمدها لرئيس مفوضية الانتخابات لعرضها على الاستفتاء العام الذي من شأنه المصادقة على الدستور أو رفضه. يقوم رئيس المؤتمر الدستوري بطباعة ونشر نسخ من مسودة الدستور التي اعتمدها المؤتمر الدستوري وتوزيعها في مختلف انحاء السودان. ويجب أن تقود سكرتارية المؤتمر ومفوضية الانتخابات تنظيم الجلسات التعليمية لشرح مواد الدستور في الفترة التي تسبق الاستفتاء.

ينص قانون المؤتمر الدستوري على طريقة ووقت الاستفتاء. لكي يصبح الدستور مجازاً بالاستفتاء يجب أن يوافق عليه أغلبية السودانيين وفي نفس الوقت يجب أن توافق عليه أغلبية الأقاليم السودانية. هذه الأغلبية المزدوجة من شأنها أن تضمن موافقة على نطاق أوسع وتحافظ على ديمومة الدستور.

تتولى مفوضية الانتخابات مهمة اجراء عملية الاستفتاء. وعليها أن تقرر الطريقة المتبعة، واختيار العلامات التي ستستخدم في بطاقة الاستفتاء، وتصميم البطاقات، والاشراف على عملية التصويت، وعد الاصوات. إذا حصل الدستور على الأغلبية المطلوبة في الاستفتاء فانه يصبح الدستور الدائم لجمهورية السودان الذي سيقوم الرئيس بإصداره. وإذا لم تحرز مسودة الدستور الأغلبية المطلوبة حسب القانون، في هذه الحالة يجتمع رئيس المؤتمر وسكرتارية المؤتمر ولجنة اعداد الدستور والمستشارين للاتفاق على طريقة أخرى لصناعة الدستور.

تم نشر الورقة الكاملة باللغة الإنجليزية في دورية جامعة بيركلي للأعمال المختارة:

file:///C:/Users/Administrator/Downloads/The%20Constitutional%20Convention%20for%20Sudan%20final_stamped%20(1).pdf

يمكن الاطلاع على النسخة العربية كاملة على هذا الرابط:

https://www.sudaress.com/sudanile/94061

إبراهيم علي إبراهيم المحامي
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 201

خدمات المحتوى


إبراهيم علي إبراهيم المحامي
إبراهيم علي إبراهيم المحامي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة