المقالات
السياسة
اعادة هيكلة وصياغة وتأهيل الانسان السوداني
اعادة هيكلة وصياغة وتأهيل الانسان السوداني
05-12-2019 01:01 AM

اعادة هيكلة وصياغة وتأهيل الانسان السوداني

مخطئ من يعتقد ان كل مااصاب بلادنا من دمار وفساد وعدم تنمية مرده فقط الى الحكومات التي تعاقبت على حكم السودان ابتداء من الحركة الوطنية مرورا بعبود وابريل 85 انتهاء بابريل 2019 ومخطئ كذلك من يظن ويعتقد ان ليس للانسان السوداني اي دور او مساهمة تذكر في ماوصلنا اليه من خراب واعتلاء لقوائم الفساد وتتويج لمنصات عدم الشفافية وانعدام التنمية
ان مساهمة الشخصية السودانية في مالحق الوطن من خراب واصابه من وهن وضعف شديد وانعدام تنمية واقتصاد وطني وفقدان لابسط الضرورات والخدمات وشلل كامل في مرافق الدولة والخدمة المدنية وانحطاط تام في الذوق والخطاب العام - وانفلات كامل في الشارع - وتآكل في البنية الاجتماعية - ونخر في التوليفة الثقافية والفكرية - وانهيار الابداع والقيم والفن والجمال- وازكاء العصبية والجهوية والقبلية والعنصرية البغيضة - واساءة ادارة التنوع الذي تذخر به البلاد لاتخطئه عين خبيرة فاحصة
نعم اسهم الانسان السوداني بدور كبير ونصيب الاسد في ماتعرض له الوطن من سقطات كبيرة وهزات مدوية عندما تغيرت منظومته الخلقية والفكرية والمجتمعية وعندما اصبح الانسان السوداني جشعا انانيا لايحب سوى نفسه ومصالحه فقط - صار انسانا مجردا لايقيم وزنا للقيم والاخلاق الفاضلة التي تشكل ركيزة البنيان الاساسية في مكونات تركيبته - اصبح لايقيم اي اعتبار لمعايير الوطنية وتقديس الوطن وحب التراب ورعاية المصلحة العامة -صار الوطن ابعد اهتماماته وآخر اولوياته- تعلم اغلب الشعب السوداني الكذب والنفاق الا من رحم ربي- الكافة يتزاحمون في كباري العاصمة ومدن السودان المختلفة بغرض اصطياد بعضهم بعضا - لاعمل ولامشغلة ولا انتاج - مصانع متعطلة متوقفة -مزارع وحواشات وبساتين تشكو لطوب الارض - جامعات تزدهر فيها تجارة حبوب الكبتاجون والخرشة-خدمة مدنية تجأر من التسيب وانعدام الهمة والخزنة قفلت والموظفين في الافطار -سباك يكذب في مهنته طالبا أجرا اضعاف مايستحقه وكذلك بقية اصحاب الحرف من النجارين والكهربائية وغيرهم من المهنيين- باعة في الاسواق وتجار قمة في الجشع والطمع لايهمهم المواطن ولا معاناته -مدارس ومعلمات ومعلمين يفتقدون ابسط الجوانب التعليمية والتربوية -هدفهم ابتزاز الطالب ومعاناة اولياء امره -شارع كله كذب وسب وشتم واساءة وخداع وفقدان لابسط المظاهر الحضرية -حركة مرور خانقة لاذوق في القيادة على الاطلاق ولاحتى معرفة اصولها وادبيات الطريق - فوضى وعشوائية ضاربة اطنابها في كل شي -مستشفيات عامة وخاصة ومراكز صحية وعيادات تحتاج اعادة صياغة وتاهيل وهيكلة ابتداء من الخفير انتهاء بالمدير الطبي
نعم العيب والخطأ ليس خطأ الحكومات والانظمة والادارات التي تعاقبت على ادارة السودان وحدها بل ساهم المواطن بدور كبير ورئيس في ماتعرض له الوطن من خراب عندما لم يحسن ابناء السودان ادارة التنوع والتعدد الثقافي والاجتماعي والفكري والابداعي الذي تذخر به بلادهم وميزهم به الله سبحانه تعالى دون غيرهم وزاد الطين بلة ماتعرضت له البلاد خلال الثلاثون سنة الماضية المظلمة الكالحة البغيضة
ان الاوطان الراقية والمتحضرة يبنيها ابنائها ويديرونها وفقا لموروثهم الثقافي والحضاري والمجتمعي والقيمي ويوجهون بوصلتها لنحو ما يعمل ويؤدي لتحقيق التنمية المستدامة وقوة الاقتصاد الوطني بغض النظر عن نوع الحكم ومن يدير ويقود البلد !! وهذا هو الضامن الوحيد لاستمرارية التنمية وارتياد آفاق المستقبل والديمقراطية كما ان حجم الخراب الذي لحق الانسان السوداني يحتاج لسنوات كثيرة لازالته بالاضافة لاعادة هيكلة الشخصية السودانية واعادة صياغتها وتاهيلها من جديد مثلما الحال بالنسبة للوقت الذي يتطلبه القضاء على الدولة العميقة التي خلفها النظام البغيض المخلوع
المطلوب من الجميع الان وبقوة وصدق مراجعة الموقف والوقوف بصدق وتجرد وأمانة مع انفسهم واجترار الماضي والنظر الى الحاضر والمستقبل وجلد الذات والرجوع للجذور والتخلص من العادات الضارة والانانية والطمع والجشع والكذب والنفاق -وتغليب قيم الصدق والامانة والمواطنة والمساواة -- والعودة الى سودان الخير والعدل والرحمة والقيم --وحب العمل وتعظيم الانتاج وتقديس التراب ورعاية مصالح الوطن العليا -وتربية وتعليم النشء هذه القييم الفاضلة وعرسها في اعماقهم والاحتفاظ بمظهر وشارع عام منضبط في سلوكه واخلاقه -لاسيما اننا نحن نعيش بعد الثورة الباذخة مرحلة وعي مجتمعي عميق يتشكل فيه وجدان مجتمع وأمة ووطن بالكامل من جديد تطلعا نحو السودان الجديد الذي يتطلب بنائه بالضرورة القصوى اعادة صياغة وتشكيل الانسان السوداني والمسالة في تقديري في غاية البساطة لاسيما ان الاجواء مواتية ومهيأة تماما كما ذكرت لاحداث التغيير المنشود وليس المطلوب سوى العمل بقوة لاعادة الهيكلة المطلوبة للمواطن السوداني التي فقدنا الامل في احيائها مرة اخرى من جديد وقد بان الض في نهاية النفق ولتكن البداية بان يقوم كل واحد منا بذلك مع نفسه واسرته اولا.

طارق الأمين علي ادريس
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 212

خدمات المحتوى


التعليقات
#1829037 [سعيد لورد]
2.75/5 (5 صوت)

05-12-2019 01:10 PM
مما لا مراء حوله أن المسؤولية مشتركة بين الحكام و الشعوب و لكن تبقى مسؤولية الحكام هي الأكبر ؛ فكلما كان الحاكم عادلا وحكومته رشيدة كلما صلحت الدولة وصلح الشعب و تحققت قيم العدالة والعكس صحيح.
على مر التاريخ نجد أن القيادات الرشيدة هي التي تنهض بالأمة و الأمثلة كثيرة.
إذا أخذنا الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز كمثال ، فقد كان متحليا بالحكمة و العدل و الورع و النزاهة و القيادة الرشيدة فاستطاع أن يحدث نقلة كبيرة للدولة و للشعب إذ ازدهرت الدولة و تحققت فيها قيم العدالة و استشعرت الرعية تحولاً و نهوضا باذخا في حياتهم و لم تبزها حقبة أخرى خلا العصر الذهبي للإسلام ( عصر الخلفاء الراشدين ) التي لم تتجاوز (29) عاماً وهي أقل من فترة النظام البائد (30) سنة ؛ قاسى فيها عامة الشعب الأمرين جراء البطش والتنكيل فيما نعم فيها الطغمة البائسة و ذوي الحظوة النعم بمختلف الألوان فركبوا الفاراهات و تزوجوا مثنى وثلاث و رباع على حساب قوت الشعب.
وعاثوا في الارض فسادا بتحطيم قل القيم والمبادئ و الأخلاقيات و كل ذلك باسم الدين الإسلامي السمح وهو منهم براء
و نحمد الله أن مشروعهم اللا حضاري قد سقط سقطة مدوية و لم تتحق غاياتهم التعيسة التي هدفوا منها تجهيل الشعب و تغييب الشباب عن المشهد بادخال كميات مهولة من المخدرات بشتى صنوفها و ترويجها بشكل متعمد في الجامعات و في كافة بقاع الوطن السليب.
و نحمد الله أن قيض للوطن الشباب النائر الثائر الذي أيقظ الأمل في النفوس لنحلم بوطن شامخ باذخ طماح .
و الثورة مستمرة
و دمتم بكل الود ؛؛؛


طارق الأمين علي ادريس
طارق الأمين علي ادريس

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة