المقالات
السياسة
متحزبون احزابا....
متحزبون احزابا....
05-12-2019 07:39 AM

فشل الاحزاب في حكم السودان…..

اجتمعوا علي ما شئتم من عقيدة او فكرة تاركين فكرة الانتماء للوطن
الواحد الذي يجب أن لا يشارك فيه احد حبا وعقيدة وانتماء…. غريبة تلك الفكرة التي زرعت في أرض السودان منذ زمان بعيد…. تتجمع مجموعة من أبناء الوطن على فكرة ما . قد تكون تلك الفكرة عقائدية كحزب الإخوان او ذات خلفية تاريخية كحزب الأمة او تستند على إرث ديني كالحزب الاتحادي … وتطورت الفكرة فأصبح هنالك جماعات تتحزب لفكرة نبتت في بلاد أخرى كالحزب الشيوعي والبعثي والناصري… ومن خلال التعصب و اليقين الأعمى بمناهج تلك الأحزاب يضيع الولاء للوطن العزيز ويصبح أعضاء تلك الاحزاب اعداء للوطن وذلك عندما تكون مصلحته وأوجاعه تتعارض مع من آمنوا به من أطروحات احزابهم… ولعل أكبر آفات تلك المجموعات المتحزبة هو اعتقادهم ان وصولهم للسلطة هو الحل الأمثل للسودان بما يقدمونه من منهج فيكون الصراع عليها- السلطة- هي معركتهم الكبرى دون غيرها من مصالح الوطن. مخطئون اولاك المتحزبون لان ولائهم لأفكار حزبهم قد تتعارض مع مصلحة الوطن ومثال لذلك من إنشاء حزب لمطلب محدد قبلي او عقائدي فتكون نظرته لكثير من مشاكل السودان من خلال مفهومه الذي أمن به… وتاريخ السودان يحفل بالعديد من الامثلة… عندما كان حزب الاخوان هو الحاكم صار الولاء للتنظيم هو رأس الرمح في الاختيار للمناصب والاستفادة من الوظيفة العامة ضاربين عرض الحائط بكل ما يخدم مصلحة السودان وكذلك حزب الامة في ايام حكمه قبل الانقاذ جعل من قضايا ال المهدي معركة الوطن وحتى الحزب الشيوعي عندما انقلب عليه النميري سعوا بكل قوتهم للنيل منه دون وضع مصلحة البلاد في الاعتبار و كثير من الانقلابات العسكرية التي سالت فيها دماء أبناء السودان كان وراءها أحزاب ولا ندري ماذا تحمل مقبل الايام من خلال أحزاب لم تجرب حظها في الحكم…
إن الإسلام الذي يؤمن به اكثر من مليار شخص في العالم لايحتاج لحزب الاخوان ليعيدوا انتاجه ليحكموا به السودان.. وان دماء السودانين الطاهرة التي سالت في كرري دفاعا عن الوطن لم تكن حكرا علي ال المهدي ليمننون بها علينا لترفعهم درجات على أهل السودان وذلك الذي رفع علم الاستقلال لم يكن يستطيع أن يفعل ذلك لو لا وقوف جموع الشعب خلفه وحتى أولئك المنبهرين بشخصيات غير سودانية امثال ماركس وصدام حسين وجمال عبد الناصر يريدون استنساخها في أرض السودان لن يزيدهم ذلك عمقا في هوى الأوطان فتلك شخصيات سعت لمجد شعوبها وليس السودان…. وعليه كيفما اجتمعتم عليه لتذادوا به رفعة وقوة فهو مردود عليكم ويظل الفرد السوداني وحيدا سلاحه علمه ووطنيته وصدق نواياه هي التي تقوده لقيادة السودان عبر صناديق الاقتراع بدون حزب يدعمه ويملي عليه خصما من مصلحة الوطن التي يجب أن تكون عالية رغم انف برامج الأحزاب ومصالحها
دعونا نتساءل هل الديمقراطية هي المرادف للأحزاب… بمعني هل من المستحيل اختيار حاكم للسودان بعيدا عن فكرة الانتماء لحزب محدد…في رأي الشخصي هذا ممكن جدا إذا كان معيار الاختيار من خلال صناديق الاقتراع هو برنامج الشخص المترشح … ليس بالضرورة ان نقدم الحلول لمشاكل السودان في وعاء حزبي… وبذلك نكون قد أغلقنا الباب امام أولئك الذين يعطون أصواتهم لمرشح ما بناء علي تعليمات حزبهم الذي يريد أن يفوز ذلك المرشح..
في العالم المتقدم حيث مارست تلك الدول مثل أمريكا الديمقراطية منذ زمن بعيد يكون الترشيح لمنصب رئيس الدولة- رغم وجود حزب خلف المرشح- قائم بشكل أساسي علي برنامج المرشح في ادارة البلاد من نواحي امنية واقتصادية وعلاقات خارجية. وتكون هذه ثوابت للحزب الذي يدعم ذلك المرشح لا يحيد عنها وحتى اؤلائك الذين يدلون بأصواتهم لذلك المرشح تكون قناعاتهم كاملة بتلك الأطروحات. وعلى مر تاريخ أمريكا لا يوجد من ترشح علي اساس ديني او عرقي وكذلك لا يذهب مقترع الي صناديق الاقتراع ليصوت علي اي اساس خلاف ايمانه بما ينادي به المرشح من رؤية محددة في كل مناحي حياة المواطن…
ولكن

في ارض السودان يختلط الولاء للحزب من ناحية دينية او تاريخية او حتى من باب الخوف من أن تفوز احزاب اخري مع رغبة الشخص عندما يدلي بصوته فيكون ذلك الاختيار لا يخدم مصلحة الوطن لا المعيار له و يتلوث بالكثير من الشوائب ويكون الامر اكثر خطورة عندما لا يكون للشخص المقترع الوعي الكافي ويدلي بصوته تحت راية الانتماء الي حزب محدد حبا وولاء لذلك الحزب….
والحل….
ان يكون الترشيح بالأشخاص فقط دون ربط ترشيحهم بأي حزب … بمعني كل من يأنس في نفسه الكفاءة ان يترشح ويقدم تصوره كاملا لكل مشاكل السودان وأن تكون هناك شروط تنظيمية لذلك مثل عدم الانتماء لاي حزب وتحديد سنة مناسبة وخلو صحيفة المرشح الجنائية والمالية من أي مشاكل سابقة …
و تسن القوانين لمنع تكوين الاحزاب في السودان مستقبلا… خاصة في الجامعات وتتدرج كل الأحزاب تحت طائلة القانون ويظل المعيار هو الكفاءة وحدها وعندها سوف نرتاح من كثير من مشاكلنا التي تسببت فيها تلك الأحزاب على مر تاريخ السودان…..وبذلك نفتح الباب على مصرعيه لكل السودانين المؤهلين بالعلم والطموح ليقدموا أنفسهم جنودا للوطن في كل مواقعه… كفي- بني وطني- اعادة تدوير التاريخ بأشخاص وأحزاب فشلت ولا زالت وسوف تفشل في النهوض بالوطن العزيز…
اللهم اني ابرا اليك من الانتماء الي أي حزب إلا حزب الولاء للسودان وأهله وترابه ومشاكله حيث اكون جندي اقدم الغالي والنفيس في سبيله … اللهم امين

د. عبد الحميد مامون الكامل
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 208

خدمات المحتوى


التعليقات
#1829019 [PRIFEX]
2.19/5 (5 صوت)

05-12-2019 11:40 AM
كلام....ز


د. عبد الحميد مامون الكامل
د. عبد الحميد مامون الكامل

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة