المقالات
السياسة
مطالب المغتربون وثورة السودان الجديد
مطالب المغتربون وثورة السودان الجديد
05-12-2019 07:44 PM


بدأت قصتي مع الاغتراب في ثمانينات القرن المنصرم في عام 1980م ضاقت بي الأرض بما رحبت بالسودان بعد أن حصلت على الشهادة السودانية ...وكان والدي رجل فقير لا يتعدى دخله الشهري المعاش أكثر من /3/ جنيهات ولديه من الأبناء /8/من بنات بنين والحمد لله .... كانت بركتها أكبر من /3/ مليون أهيف الحالي والذي يغير كل سنين أو أقل. وجمعت كافة المقتنيات بالمنزل وتبرع لي من أخواتي حفظها الله من لديهم من مكنوز الدهر من الذهب والفضة للاغتراب حتى يهنئوا بعيش كريم يلبي متطلبات الحياة القاسية وكنت أعمل بوظيفة أتقاضى منها فقط 18 عشرة جنيها فقط بالخرطوم بجامعة الخرطوم مغترب بداخل السودان أرى والدي وإخوتي بالعيدين الفطر والضحية فقط . وبدأت مشوار الاغتراب وما أدراك ما نار الاغتراب والذي ذقت فيه من ألوان الطيف ومن العذاب والمهانة ما الله به عليم غربة وفرقة وقرف وفراق أحباب وإذلال معنوي وجسماني وحسي ومجاهدات يعجز القلم أن يطاوعني بالكتابة لأنها فيها المؤلم وفيها المبكي ومنها المفرح القليل دونتها يوما بيوم خلال أكثر من /18/ سنة متوالية . وتبدلت الأحوال بعد أن قمنا كغيري من السودانيون الذين يكونوا هو أكبر المنزل أو من هم لديهم الشهامة والرحمة في معاونة والديهم والتخفيف عنهم ورد الدين الكبير على الوالد بالتربية والمساندة بزيادة الدخل الشهري لمشقة العيش والإسهام في التربية لأخوته من تعليم ومعيشة ومسكن ..الخ .
بكل تأكيد هنالك أمثالي من المغتربون أكثر من /3/ مليون سوداني خرجوا من ديارهم منهم المرفود ومنهم المحكوم عليه ظلما ومنهم من رفد عنوة من وظيفته بحجة التمكين أو من مزارع لم يتمكن من سداد ديون البنك للزراعي بعد أن حصلوا منه على جباياتهم وأصبح مديون والبعض بالسجون للإسلام السياسي إسلاموفوبيا وما كان في السودان خلال الثلاثة عقود من عدم إدارة التنوع هو تأكيد ممنهج من الإنقاذ حيث درجوا على مص دماء مواطنيهم عبر العديد من الرسوم والجبايات وتسميات ما أنزل الها بها من سلطان ترعة كنانة الميل أربعين دمغة الشهيد الزكاة التحويل الإلزامي ..الخ يعرفونها المغتربون حق معرفة حيث كان لا تتم أي إجراءات بالقنصلية إلا بعد استيفاؤك لكافة الرسوم من تحويل إلزامي وخلافة . والقصص كثيرة وعديدة ومتنوعة من اللذين أذاقونا الأمرين من النظام الإنقاذي الفاسد وتفوح منه بصورة صارخة ريحه المحسوبية المحاصصة والحزبية بصورة تدمع العيون وتشيب لها رؤوس الولدان من تجاوز ومحسوبية مقيتة .
ونحن أذا تهني أنفسنا وأهلينا وبلادنا بالنصر الذي أحرزه شباب السودان بثورتهم الفتيه ثورة ديسمبر 2019م من دحر لحكومة الإنقاذ التي جثمت على صدورنا . ومن هنا نرفع صوتنا ونضمه ضمن أصوات الشعب السوداني الثائر بمكوناته المختلفة والاعتصام أمام القيادة العامة بأن يتم تتقصي الحقائق بجهاز المغتربون وكشف كافة التجاوزات بكافة قطاعاته وبدون أدنى شك ستجدون ما يبكيكم من هول المصائب والتجاوزات والمحاباة وما الله به عليم .
ونحن بدورنا أذا نناشد المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير الموقرين بضرورة النظر ومراجعة كافة القرارات ذات العلاقة بنا نحن قبيلة المغتربون وأعاد النظر فيها والأخذ بالاعتبار لحال المغترب والذي أفنى زهرة شبابه خارج البلد للكسب الحلال فينا من قضى عشرات السنين تتفاوت ما بين 5 إلي 10 والبعض تعدى ثلاثة عقود بسبب المضايقات . والعمل على خلق جو نظيف يتنفسه المغترب حتى يمكنه أن يسهم بإمكانياتنا المقدرة والتي يعرفها الاقتصاديون في تنمية بلدنا والكل يعلم أنها شريحة كبيرة ومؤثره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بالتحويلات للداخل حيث الأسر والأهل . ونأمل أن تكون هنالك سياسات جدية تضع بالاعتبار أن المغترب هو ركن رئيس في تنمية البلاد في اختلاق برامج قوية ذات عائد مادي بالنقد الأجنبي بالحوافز وتصحيح سعر الصرف للدولار . وتشجيع كافة البرامج المجتمعية ذات الطابع الأسري لكي يؤمن له ولأسرته ومسكن لأولاده وتعليم وصحة أثناء غيابة أو عند عودته للسودان بصورة نهائية تؤمن لهم العيش بكرامة حصيلة غربته. ونأمل أن يستفاد من جيراننا الأثيوبيين فهم لهم تجربة رائده في كيفية الاستفادة القصوى ن تحويلات المغتربون لديهم وفي بداية الأمر العمل على تثبيت سعر الصرف كمقابل الدولار باعتباره هو حجر الزاوية الرئيسي في كافة القرارات . على أن تدرس بعناية ورعاية عبر جهات ذات اختصاص أو بيوت خبره تؤمن كافة مستلزمات لحياة كريمة وبعزة . وقد عانى منا الكثيرون في استحالة إدخالهم لمدخراتهم من سيارات أو معينات لوظائفهم كلا حسب اختصاصه وبالمقابل كان هنالك فوضى لمن ينتسبون إلى الحزب أو الموالين لهم وكان كل هذه المعاملات تدار بواسطة الجاليات السودانية بالخارج حيث استولى عليها نفر منهم وكان أهم شروطهم الانتماء للحزب أومن تابعهم من الارزقيه . ولا يفوتنا بضرورة الأخذ بالاعتبار بتخصيص مقعد بالبرلمان أو المجلس التشريعي يمثل فئة المغتربون بجميع أنصافهم الوظيفية حتى تكون القرارات الصادرة بحقهم من مندوب لهم يعرف قضاياهم وما يؤلمهم وما يعانونه وكيفية العمل على حلها وتذليلها بالصورة المباشرة بدون توصية من جهة حكومية دورها فقط تسيير أمورهم بدون أدنى شعور بمشاكلهم بل العكس تمام يعيشون باسمهم وامتيازاتهم ومخصصاتهم لأنفسهم بحكم الحزب أو العلاقات الاجتماعية والجهوية والقبلية ..الخ .
أنني اصرخ وبأعلى ما لدي من صوت وبكل تأكيد أي مغترب يعيش مأساة في وجه المسئولين عن هذه النوعية من الطلبات التي يقولون عنها استثمار للمغتربين ممن اتخذوا من المكاتب الوثيرة والوظائف المرموقة طريقهم للغناء الفاحش أين حقنا ثم أين حق أبنائنا بالتأكيد هنالك بالمئات بل ربما بالآلاف أكثر من ذلك مثلي يحلمون بمشاريع تحفظ لهم حقهم وكرامتهم عند العودة ونحن إذ نحمل جهاز المغتربين العبئ الأكبر في عدم وجود برامج أو مؤسسية مرجعية للبت لمثل هذه القضايا الساخنة والتي هي تقرر مصيرنا بالاغتراب وحتى نضع نهاية للمسلسل الذي طال انتظارنا له للمشهد النهائي ولا نزال كلما أشرقت شمس صباح نسمع بل نعيشها من خلال أهلينا وأبنائنا الضيق والاستحالة في إمكانية العودة للعيش حتى تكون أخر أنفاسنا بأرض الوطن السودان أو لكي نحقق ولو جزء يسير من أحلامنا يكملها من بعدنا أبنائنا بأذن الله . ولا نزال نقول وبكل أسف توجد عراقيل كبيرة وفظيعة تقف أمامنا حجر عثر كبير للعودة والاستقرار .على الرغم من التحولات الاقتصادية والاجتماعية السياسية في بلاد الغربة فقد أصبحوا يطالبوننا بالرحيل بطريقة غبر مباشرة عبر البرامج العددية والمتنوعة من نطاقات وتحديد مدة الإقامة..الخ والتي تسعى لتوطين أبناء الوطن وهذا لعمري حقهم الطبيعي .
نأمل أن يجد مطلبنا النور عبركم حتى ينعم المغتربون بشي من الحرية التي بحثنا عنها عبر شتى الدروب ولا تزال حلم يراودنا في منامنا وصحياننا . نأمل أن يتحقق عبركم ،،،
والله من راء القصد وهو المستعان ،،،،
مغترب غيور/ الدمام عدلي خميس
Emai :[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 725

خدمات المحتوى


عدلي خميس
عدلي خميس

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة