المقالات
السياسة
قومية الاعتصام!
قومية الاعتصام!
05-13-2019 10:50 AM


يعتبر يوم 6 ابريل؛ يوم مفصلي في مسار الثورة السودانية، وهو يوم تاريخي مشهود، ويكتب ذلك في صفحات التاريخ، بمداد من نور، انه يوما هدرت في الجموع من كل حدب وصوب نحو القيادة العامة للجيش، وهي تهتف حرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب لتشكل بحيرة الاعتصام، في عمق ارض الوطن، واستمر ذلك الهتاف لمدة 4 ليالي حسوما، حتى تكلل النصر بالنجاح في ازاحة، كأئن غريب جثم على صدر الشعب السوداني، ثلاثة عقود، تذوق الشعب فيها كل انواع العذاب وصنوفه المختلفة.
اعقبه نائبه الذي لم يمكث سواء يومان، في سدة الحكم، ثم سقط في مزبلة التاريخ غير مأسوف عليه ،بسلاح (شالوا حرامي وجابوا حرامي، زي ما سقطت تسقط تاني).
ثم تمضي الثورة في طريقها لتحقيق اهدافها، الا انها خطفت، من مجموعة من العسكر، مدفوعين بقوة اقليمة (دول محور الشر) تعرف بدول اجهاض الثورات الشعبية، في المنطقة..وتلك الدول جعلت المجلس العسكري الانتقالي،بالتمترس والتمنع في عدم تسليم السلطة للمدنيين، واتخذ في ذلك التسويف، وشراء الوقت، بغية ايجاد مخرج يمكنه بالانفراد بالسلطة، دون اعتبار للشعب المعتصم!.
وبما ان الاعتصام هو السلاح الذي استخدمته قوى الثورة، للوصول فيما تحقق، الا ان من الضرورة بمكان توسيع دائرة الاعتصام بصورة مناطقية، تزيد من قوة الاعتصام امام القيادة العامة للجيش.
وياخذ البعد القومي،ويربط مناطق السودان المختلفة، بمنطقة الاعتصام امام القيادة العامة، او بمعني اخر يجب ان تخصص لكل ولاية من ولايات السودان، مكان لها في ارض الاعتصام، على ان تقوم الولاية بتوزيع مكانها على حسب عدد محلياتها التي تتبع لها.
ومعلوم ان عدد المحليات في السودان قد يبلغ 189 محلية تقريبا، وهذا العدد اذا تم تشكيله بصورة سليمة في ارض الاعتصام ، فانه يعطي الاعتصام قومية كبيرة، ويجعله اكثر تماسكا" مما يشكل ضغطا" دائما" على المجلس العسكري ((الخراب))..
وارغامه على تسليم السلطة للشعب، ممثلة في قوى اعلان الحرية والتغيير الحاضن الشرعي والوحيد لثورة ال 19 من ديسمبر المجيدة.
توسيع دائرة الاعتصام مناطقيا، قد تحدث العديد من الفوائد، اذا طبقت بطريقة سليمة ومن تلك الفوائد:
1- ربط المناطق، بساحة الاعتصام، وبالتالي سوف تخلق اتصال ثوري متواصل، يزيد من الشحن الثوري لاهالي المناطق.
2- خلق تواصل مناطقي، بين ولايات ومحليات السودان المختلفة، مما ينتج عنه تواصل ثقافي عميق، قد ينعكس ايجابا" على الثورة، وهي في امس الحاجة له في الوقت الراهن.
3- التواصل بين المناطق وساحة الاعتصام، ينتج عنه بروز كوادر جديدة، تزيد من رصيد الكوادر التي تحتاجهم الثورة، وربما لاحقا اذا حدث توافق، يمكن لقوى اعلان الحرية والتغيير، اختيار البرلمان المرتقب، من كوادر المحليات الذين قد يبلغ عددهم حوالي 189 كادر، ولها الخيارات في اختيار القوي الامين من بين كوادر المحليات.
4- كل محلية من محليات السودان المختلفة، قادرة على تمويل ثوارها بساحة الاعتصام، وذلك عن طريق تكوين لجان مختصة تقوم بغرض التبرعات، وجمعها وتوزيعها بكل شفافية، وهذا يخفف الضغط المالي على قوى اعلان الحرية والتغيير، وكذلك يظهر التضامن المناطقي المادي مع قوى اعلان الحرية والتغيير.
5- قومية ساحة الاعتصام، سوف تخلق تلاحم مجتمعي، من شأنه المساعدة في معالجة الاشكالات الاثنوغرافية المتولدة في مناطق النزاعات مثل اقليم دارفور، وجنوب كردفان، والنيل الازرق، وخاصة اذا تم اختيار كوادر من ساحة الاعتصام القومي، ومن ثم تدريبهم على قضايا فض النزاعات والمصالحات، ليقوموا بواجب التوعية بين المكونات المتنازعة ، وربط النسيج الاجتماعي.
6- تشكيل لجان ثورية (قومية) مهمتها مراقبة، الاوضاع السياسية، وتسوير الثورة بسياج قوي، لتحقيق اهدافها والوصول الى مراميها.
الان الثورة السودانية، تمر بمنحنى خطير ومخيف، وذلك بسبب التكالب عليها من القوة المتربصة، ومحليا" واقليميا" وربما دوليا"، وبالتالي على قوى اعلان الحرية والتغيير، ينبغي ان تكون يقظة، لما يحاك ضد الثورة من مؤامرات، وكذلك ما يحيط بها من مخاطر واخطار شديدة الغموض..وان تضع استراتيجيات فعالة لمجابهة تلك المخاطر المحدقة بالثورة، وكذلك وضع البدائل المرنة والممكنة، للاستراتيجات للخروج بالثورة لبر الامان.

واذا الشعب يوما اراد الحياة
فلابد ان يستجيب القدر.

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 298

خدمات المحتوى


العجب ركزة
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة