المقالات
السياسة
ثورة أم فوضى.. انتقالية أم انتقامية؟
ثورة أم فوضى.. انتقالية أم انتقامية؟
05-14-2019 12:04 AM

رغم إنني على قناعة تامة إن نظام الإنقاذ الذي تم اقتلاعه غلابا بثواره وجيشه هو أسوأ نظام مر على السودان باستبداده وظلمه وكذبه وفساده إلا أنني أكثر ما أخشاه أن تصدق تلك الملاحظة التي ظل يرددها البعض من أنه كلما سقط نظام سوداني جاء بعده من هو أسوأ منه وضرب هؤلاء أمثلة بأننا حين أسقطنا نظام 17 نوفمبر رافضين للحكم الديكتاتوري وأنشدنا فرحين ومهللين قلنا لن يحكمنا نظام ديكتاتوري بعده فجاءنا نظام 25 مايو الذي كان كالثور في مستودع الخزف، بل تحسرنا على نظام عبود بسبب صراعات الأحزاب لدرجة قال الناس لعبود (ضيعناك وضعنا وراك). وعندما ضاق الناس بحكم 25 مايو الذي اعتقل وظلم وعذّب وقتل وفسد ثاروا ضده وقالوا (الأحزاب ولا العذاب).. فكررت الأحزاب نفس الصراعات والمكايدات والفشل فكانت الإنقاذ التي كانت أسوأ ملايين المرات من حكم مايو والأحزاب فثرنا ضدها حتى سقطت غير مأسوف عليها ينتظر قادتها وكل من أجرم وفسد حكم القانون والشرع جزاءً وفاقاً على ما اقترفوه في حق الشعب والوطن.

لكني وكثيرين غيري نلاحظ اليوم أنه رغم مرور شهر على سقوط النظام إننا مازلنا نمارس الطباطؤ والاختلافات وعدم توفر حسن النية وعدم الثقة فيما بيننا تصل لحد التراشقات والمكايدات بين قوى التغيير والمجلس العسكري والقوى الأخرى يتبادلون الاتهامات ومحاولات الإقصاء لدرجة وصلت لتبادل الضرب بالكراسي والشتائم، بل وصل الأمر إلى تبادل إغلاق الطرق والكباري لا يتضرر منه الذين يديرون التفاوض والساسة بل يتضرر منه الشعب، فهل يعني ذلك الفوضى بدل هذه الثورة السلمية التي احترمها العالم أم هو عدم القدرة والكفاءة للتوصل لحلول وسط للفترة الانتقالية التي أخشى أن تتحول إلى فترة انتقامية بسبب الأجندة السياسية التي كانت طبيعية ما بعد الثورات السابقة حين عجزنا أن نضع الأسس السليمة والقواسم المشتركة لكيف يحكم السودان فكان الهم هو من يحكم السودان!! بل عجزنا أن نكرس أخلاقيات الممارسة السياسية السليمة فصرنا نتبادل الاتهامات السخيفة تارة باسم الثورية والرجعية وأخرى باسم محاربة شرع الله والعمالة وادعاء كل طرف بشعارات ما أنزل الله بها من سلطان كلها سقطت في واقع التطبيق!!

ما يستغرب له المرء أننا عقب انتفاضة أبريل كان الاتفاق سهلاً بين المجلس العسكري وقوى الانتفاضة رغم تراشقات الأحزاب ولكني أرى اليوم ما لا يمكن وصفه إلا بعدم القدرة على التوصل لاتفاق وسط، ربما كان ذلك بسبب ثلاثين عاماً من ظاهرة التكاره ومحاولات الإقصاء المتبادل الذي كان سببه نظام الإنقاذ الذي فشل في تطبيق الشريعة السمحاء والخلق العظيم الذي أرسل به الرسول الخاتم.. كم باسمك ترتكب الجرائم والفساد والإفساد أيتها الشريعة السمحاء!!.

أيُّها الفرقاء دعونا لا نكرر أخطاء الماضي ويتضرر الوطن.. والشعب لا ناقة له ولا جمل في صراعات الأحزاب فنحصد الندم.

التيار





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 914

خدمات المحتوى


التعليقات
#1829398 [الدنقلاوي]
0.00/5 (0 صوت)

05-14-2019 05:48 PM
الكوز يتوب وضنبو بيلعب
آل عروة من أشر أنواع الانتهازيين وأجشع أصناف الكيزان ...
أين كنتم عندما أقصى حزبكم كل الشعب السوداني ما عدا عضويته ومناصريه ومنافقيه ... لا يحق لك أن تنبس بكلمة واحدة عن الثورة ... فأنت في الصف الآخر إلى يوم يبعثون


#1829347 [صادميم]
0.00/5 (0 صوت)

05-14-2019 12:07 PM
التباطؤ معناها شنو؟


#1829336 [Osama Dai Elnaiem Mohamed]
3.82/5 (5 صوت)

05-14-2019 10:17 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مصادر التمويل تسلب حرية القرار في السياسة السودانية
لا يسلم منها حزب في السودان فالحركة الاسلامية كانت في ستينات القرن الماضي تمولها دولة خليجية تدفع مبلغ الفي جنيه في ذلك الوقت لعراب الاخوان الشيخ حسن الترابي وبحسب من أثق فيه فقد كان الترابي يحتفظ بالف جنيه ويتبرع لحركته بالالف الاخر ثم الحزب الشيوعي كانت تصله اكراميات الرفقاء نقدا وعينا ومن خلال توزيع كتب ومنشورات الحركة الشيوعية تباع في مكتبة ركنية تفتح علي شارع القصر وهي تحديدا بين شارعي الجمهورية والقصر يرفد ريعها الحزب.
والاحزاب التقليدية تمويلها يأتي عبر وكلاء يشرفون علي انتاج التمر يوزع عبر الوكلاء علي انحاء السودان لصالح حزب الشعب وراعيه دائرة الميرغني وتوابعها من زوايا الختمية والمصدر الاكبر للتمويل من دائرة الميرغني الزراعية ثم ايجارات من السعودية ومصر لبعض الاملاك ولا يختلف تمويل حزب الامة عن ذلك فأيضا ينتشر وكلاء الامام في معظم انحاء السودان وترفد دائرة المهدي الزراعية و بعض مشاريع النيل الابيض والازرق في السوكي والدالي والمزموم وغيرها ثم ايجارات من عقارات في لندن.
احزاب البعث والناصريون والقوميون العرب يتحصلون علي اموال ايضا من سوريا والعراق ومصر.
خارطة التمويل ومصادره كانت تحدد وتحسم نتيجة الانتخابات في السودان خلال الفترة من 1953م الي 1967م وغابت غلبة حزب واحد علي نتيجة الانتخابات مما أغري الاحزاب باستدعاء العسكر وفتح ذلك شهية الضباط الي تكوين تنظيم الضباط الاحرار وتعددت الولاءات ايضا بحسب مصادر الرعاية والتمويل فكان للشيوعيين والناصريين والقوميين والاخوان خلايا في القوات المسلحة ترهن اشارتها لمصدر التمويل .
الانقلاب في الميزان احدثه النميري بعد المصالحة فاستكانت الحركة الاسلامية وتدثرت بعباءة الاتحاد الاشتراكي وعمدت الي زيادة غلتها من مصادر تمويل متنوعة واهمها عبر تجارة العملة يعضدها ذراعها القوي بنك فيصل وحركات الدعوة الاسلامية عبر العالم وشركات رديفة في مجال التامين وصرافات موزعة في انحاء العالم وفي غياب دائرتي المهدي والميرغني غلت ايادي ال المهدي وال الميرغني فاصبح اعتمادهم علي المصادر الخارجية من ليبيا ومصر ودول الخليج هو الاكبر وساهم ذلك في ارتهان الارادة السياسية للدول التي توفر التمويل واستجداء مناصب سيادية في عهدي نميري والبشير .
هذه الصورة في مصادر التمويل حققت للبشير سهولة اختراق الزعامات الحزبية في السودان عند الاستيلاء علي الحكم فوظف عائدات السودان من بترول وذهب في شراء ذمم الساسة وبعضهم تفاخرا يسير بذكر البشير في الكرم ويده المدودة لمساعدة احمد بلال وحزبه وحركات مسلحة يتقاسم معها الثروة واخرين يفتح لهم التمويل الميسر عبر البنوك الذي ينتهي في احيان كثيرة الي ديون معدومة ومكونات دارفور بحكامها وحركاتها المسلحة فمصادر تمويلها اختراق لا يخطر علي بال أساتذة المالية العامة فجبل عامر وما يحويه من كنوز هو دجاجة مكونات دارفور في التمويل ثم غارات بعض الحركات والجماعات المتفلته علي الداخل الليبي لنهب البنوك والسيارات ولهم ايضا في ( شرهات) دولة قطر نصيب من خلال محادثات منبر الدوحة ويأتي بعضها علنا لاستمالة بعض الافراد وأخري لمتنفذين من المتفاوضين الدارفوريين تأتي بعيدا عن أعين بقية أبناء العمومة وبانت في فلل وقصورفي أرقي أحياء الخرطوم وزيجات مثني وثلاث ورباع فالمال يغير الحال .
باختصار الصورة الشائنة في مصادر تمويل الاحزاب السودانية خلقت هذا الواقع في الدفاع عن المصالح الاستثمارية وارضاء مصادر التمويل فجاءت التوجهات في المواقف لا تشبه السودان الحر الابي ولذا كانت وقفة الشباب في ساحة الاعتصام ومنذ ثورتهم في ديسمبر المجيد زلزالا في أرض السياسة السودانية ويجب أن يستمر حراك قوي التغيير وأوصيهم بما يلي:
ابتداع مصادر تمويل سودانية داخلية عبر بناء مستشفيات مثلا بمساعدة المهاجرين في بقاع العالم تحمل اسم الشهيد في مدن السودان الكبري تدار بأيد سودانية وتذهب غلتها لحزب قوي التغيير
حركة قوي التغيير يسجل كحزب سوداني يضم القوي التي شاركت في الحراك لتصبح المعادلة تكوين حزب شعبي سوداني مغاير لاحزاب الاتحاد الاشتراكي والمؤتمر الوطني أحزاب السلطة والقهر.
حزب قوي التغيير مجلس عموم سوداني يتبني القضايا التي تبني السودان عبر مشاريع محددة ومدروسة من قبل المجلس والاتفاق علي خطة التنفيذ.
اعادة أموال الشعب السوداني من قبضة حزب المؤتمرالوطني وشركاته واستثماراته وجمعياته الخيرية التي خلقها من المال العام السوداني لتحييد أجواء الانتخابات القادمة بعد الفترة الانتقالية.
وتقبلوا أطيب تحياتي


محجوب عروة
محجوب عروة

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة