المقالات
السياسة
أنهشني و أنا بنهش غيرَك ... ؟ !!
أنهشني و أنا بنهش غيرَك ... ؟ !!
05-15-2019 08:31 AM

سفينة بَوْح

أنهشني وأنا بنهش غيرَك ... ؟ !!

صعب جداً أن تقف على الحياد من دورة الوجع الوطني المستمر على شتى الساحات ، و أهمها ما آل إليه أمر صعوبات المعيشة لكل الفئات و التي و إن حافظت على المسميات و الألقاب الإجتماعية ، إلا أنها في نهاية الأمر وقعت جميعها تحت وطأة رحى الفقر و المشكلات الحياتية التي أصبحت عند بعض الناس مستحيلة و عند الآخرين في طريقها إلى الإستحالة ، 45000 تأشيرة خروج إسبوعية تحصيها الجهات الرسمية بوزارة الداخلية ، ما هي إلا مؤشر يُعلن أن حالة العيش الكريم في بلادنا أصبحت حكراً على فئة قليلة إستحوذت على كل مقَّدرات الوطن من وظائف مرموقة و صفقات تجارية و أعمال تستمد إستمرار ما تُثمر من إستمرار الدولة ، صعب جداً أن تقف على الحياد الآن و قد إنقشعت حالة إختلاط الحابل بالنابل و تمايزت الصفوف ، هل لك أن تُعارض الواقع و تقول لا في زمان ربما يسمع فيه أولي الأمر ما يحلو لهم من حديث و يصمَّون آذانهم عن ما ينغِّص عليهم ما يتوهمون من ( عادية و طبيعية ) ما يحدث خلف أسوار بيوت العامة من أبناء هذا الشعب ، أم تجُر ما حملتهُ بين عارضيك من مباديْ و قيِّم و إستقلالية ، و تحرُث مع الحارثين في أرض الولاء و الطاعة و التطبيل و التبجيل للباطل و الحق على حد سواء ، فتحوز على رضا الجالسين في ( العلالي ) و من ثم يُفسح لك مجالاً لتنهش نهشة من ما بقى من حطام الوطن ، و قد تستمر الحياة بصعوباتها و يستغرب المهتمون و المتمعنون من إستمرارها رغم التدهور الإقتصادي المستمر و الذي تعبِّر عنه مؤشرات سعر الصرف الأجنبي التي لم تزل ترتفع يوماً بعد يوم بلا أدنى أسباب يمكن أن يرجع أو يستند عليها أهل التحليل الإقتصادي ، مما يُنبي أن أن هناك أيادٍ خفية أصبحت تحرك وضع العملات الصعبة بالسوق السوداء في إتجاه مصالحها المتتالية ، و كلٌ من الذين نستغرب إستمرارية عيشهم و لو كان وضيعاً ما زالوا يحاولون المستحيل للبقاء ، و آخر النظريات التحليلية لما إبتدعه أهل السودان من العامة للتحايل على الزيادات المتتالية في أسعار الضروريات من مأكل و علاج و تعليم و غيرها ، أنهم أصبحوا ينهشون في لحم بعضهم ، فالتاجر إذا إشتدت عليه المطالب و المنصرفات و الضرائب ، ألقى بحملة زيادة في الأسعار على المستهلك ، والمستهلكون بعضهم قادر على تعويض الغلاء بالغلاء إن كان عاملاً حراً فهو قادر على رفع أجره اليومي ، و إن كان سائقاً في عربة تجارية فهو أيضاً قادر على معالجة الأمر بالرفع من قيمة الخدمة أو المشوار و إن كان طبيباً رفع رسوم الفحص و المعاينة و إن كان صاحب عقار رفع الإيجار ، أما محدودي الدخل من فئة الموظفين في القطاعين العام و الخاص ، هم الضحية التي لا مجال لها أن تثأر من أحد ، فهم خارج نظرية ( أنهشني و أنا بنهش غيرك ) .. الموظفون هم بالفعل المعذبون الأرض ، و لا واقٍ لهم من ضُر ما يعانيه السودان اليوم من إنكسار إقتصادي غير رب العالمين و أولي الأمر الذين هم بلا شك مسئولون أمام الله و أمام الشعب مما يعتري فئات من الشعب متعففه غير أنهم في الحقيقة أدنى تصنيفاً من حالة الفقر المدقع ( هؤلاء لا حل لقضيتهم سوى تخلي الدولة عن نظرية الإقتصاد الحُر التي لا يستقيم معها أمر مراقبة الأسواق و تحديد أسعار السلع الضرورية و تجريم الإحتكار و التخزين المُضر بالأمن الغذائي العام )..

هيثم الفضل
[email protected]
صحيفة الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 380

خدمات المحتوى


هيثم الفضل
هيثم الفضل

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة