المقالات
السياسة
تحليل الخطاب..البرهان ..في أضعف حالاته !!!
تحليل الخطاب..البرهان ..في أضعف حالاته !!!
05-16-2019 09:05 AM

لا أعنى هنا البرهان في شخصه بالطبع ، ولكن في وضعه المأزوم الذي وُضع فيه منذ تكوين الجسم المنبت والذي سمي بالمجلس العسكري الانتقالي.فرغم حدة القسمات وسمات الغضب حتى كادت الكلمات تكون خارجة من بين اسنانه التي كادت أن تصطك. إلا أن قراءة الخطاب وفقاً للعوامل الموضوعية ، تفيد بأنه في أضعف حالاته . فكيف ذلك ؟
للإجابة على السؤال ، ينبغي تحديد شرعية المجلس العسكري في المقام الأول. ففي ظل تيار الثورة الجارف ، كونته ( اللجنة الأمنية للنظام ). وهو في أحسن حالات التحليل حسن نية ، مجرد شرعية انتقالية تحتمل احتمالين لا ثالث لهما. إما الانتقال من حكم البشير وإعادة انتاج سيسي سوداني للحفاظ على مصالح النظام السابق ومنسوبيه ، أو اداة فعلية لنقل السلطة إلى الثوار. وقد سقط الاحتمال الأول رغم أنه الذي كان معنياً به التكوين تحت ضغط الثوار. وبقى الاحتمال الثاني . وحيث أنه المسار الذي لم يسع إليه المجلس، صار يعمل كابحاً قدر ما استطاع ومحاولاً إقحام قوى تتبع للنظام السابق بوضعهم في ميزان واحد مع قوى الثورة . لكنه فشل بفشل مراوغات عمر زين العابدين ولجنته واستقالتهم بأمر الثوار. وقد حاول المجلس العسكري تعطيل المسار في ثلاث مناسبات هي :
• المؤتمر الصحفي للناطق باسمه الفريق الكباشي . وذلك بمحاولة دق اسفين بين قوى الحرية والتغيير والشارع بتحميله مسئولية تعطيل المفاوضات . ما وتر الأجواء واوقف التفاوض.
• المؤتمر الصحفي لحميدتي . والذي كان مجرد صدى لمؤتمر الكباشي والذي قال فيه (لا فوضه بعد اليوم).لكن كل ذلك لم يجد وتواصل التفاوض عبر تسليم الوثيقة . وتمت محاولة المماطلة بتأخير الرد والملاحظات السلبية فكان برنامج التصعيد من قوى الحرية والتغيير. وحققت المفاوضات اختراقات كبيره كلها في اتجاه رؤى الثوار . وكان من المفترض توقيع الاتفاق النهائي بالأمس قبل الاعلان عن إيقاف التفاوض.
• المناسبة الثالثة هي خطاب البرهان ليلة البارحة. بنفس سيناريو محاولة تحميل قوى إعلان الحرية والتغيير مسئولية تعطيل مصالح الناس والتصعيد. رغم أن الجولتين الأخيرتين تمتا تحت برنامج التصعيد المعلن. ولا شئ يشير إلى أن الأمور ستختلف عما سبق. بدليل أنه لم يذكر الاتفاقات والشراكة مع قوى التغيير بسوء. وذلك ببساطة ،لأنه واقع لا يمكن لأحد تجاوزه بعد الآن.
ينهض السؤال البديهي ، لماذا إذن كان الخطاب الذي قرر فيه ايقاف المفاوضات واللافت فيه تحديد سقف لنهايته عكس المرات السابقة ؟ولماذا حكمنا على صاحبه بأنه في أضعف حالاته ؟
الإجابة على السؤالين متداخلة . فالخطاب وتوقيته لهما دلالتهما بقرب نهاية عمر المجلس العسكري حال حصول الاتفاق وفقدان السلطة واحتمال ضرورة إزاحة بعض أعضاء المجلس العسكري من المشهد.لكن النقطة الأهم في تقديري تتمثل في فشل المجلس العسكري في إدارة البلاد وتحقيق أي من أهدافه . وأهم من ذلك مواجهة السؤال الحتمي المؤجل : ماذا عن حميدتي وقواته التي وضعتها الظروف في المعادلة؟ خاصة والمجلس العسكري إلى زوال.
لقد تم تجاوز محاولات اللعب على وتر الشريعة من بعض القوى عملياً بالاتفاقات التي تمت. ولكن كيف يتم تجاوز الدعم السريع ؟ هذا السؤال هو الأصعب أمام البرهان خاصة وأن طبيعة هذه القوات ووضعها الشاذ يجعلها من مخلفات النظام السابق. ولا يمكن تصور وجود حكومة ثورة لا يمكنها فتح هذا الملف. والأسوأ في الأمر أن محاولات المجلس العسكري إزالة المتاريس بالقوة ، قد زادت فواتير الدم. ورغم محاولته إلقاء المسئولية على طرف ثالث ، إلا أنه ثبت أن مركبات وأزياء هذه القوات هي من أطلق مستخدموها الرصاص على العزل.وصار على المجلس العسكري الخروج من المأزق. فهو المسئول في كل الأحوال. وقد ضربت قوى إعلان الحرية والتغيير على هذا الوتر الحساس بقوة إلى درجة الاتفاق على تكوين لجنة مشتركة للتحقيق. ولكن ما الذي حدث؟ نشر فيديو لحميدتي ينفي فيه ضلوع قواته بقتل المتظاهرين وبالغ إلى درجة القول بأن (ناس الحركات اخواننا) وطالب قواته بالصبر على ما سماه ظلم من لا يعرفون صليحهم!! وأن الحقيقة ستظهر وسيركع المتهمون إياهم بالقانون!!!واتهم الحركات بالاندساس بين المعتصمين.
لكن المفاجأة غير السارة ، كانت بتكرار المشهد يوم أمس بواسطتها،أمام الكاميرات ما نسف رواية الطرف الثالث. وصعب مهمة تبرئتها.
هنا بالضبط ، ووجه البرهان بسؤال وضع حميدتي وقواته. وبدلاً من مواجهة الحقيقة ، راح يراوغ ويغازل هذه القوات . لكن سيظل هذا السؤال مطروحاً ولا يمكن تجاوزه. في تقديري ، ستكون الإجابة على هذا السؤال موضوع الأيام الثلاثة القادمة . خاصة وأن الخلافات داخل الجيش حول هذه القوات لا يمكن إخفاؤها.والخلافات داخل المجلس كذلك .بدليل اختفاء الكباشي في المؤتمر الصحفي وظهور العطا بديلاً!! وعلى ضوء ذلك يمكن قراءة إعلان درجة الاستعداد القصوى في الجيش. ولكن هنالك سؤال آخر. هل يمكن تراجع البرهان عن اتفاقات المجلس مع قوى الحرية والتغيير والذهاب في اتجاه السيناريو الذي تجاوزته الأحداث؟ ستكون المحاولة انتحاراً.
كل ما سبق . يجعل البرهان ومجلسه في الواقع في أضعف حالاته أمام الثوار. وهو سبب الخطاب.





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1526

خدمات المحتوى


معمر حسن محمد نور
معمر حسن محمد نور

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة